آسيا تايمز: تأشيرات السياحة تهدر حقوق العمال الأجانب في قطر

قالت وكالة أنباء "آسيا تايمز" إن قطر، الدولة المستضيفة لكأس العالم 2022، بذلت جهودا كبيرة لضمان أن تتحسن ظروف العمل أمام المجتمع الدولي للعمال.

لكن على أرض الواقع، أخبر العمال الأجانب "آسيا تايمز" أنهم ما زالوا يعملون بتأشيرات سياحية، ما يجعلهم غير قادرين على الاستفادة من الإصلاحات العمالية الرئيسية أو غير مدركين للتغييرات.

وأوضح موقع الوكالة الآسيوية أنه على الطريق المؤدية إلى مسيعيد، وهي منطقة صناعية جنوب العاصمة القطرية الدوحة، يتغير الطريق على الفور، من طريق سلس لا يُصدر صوتًا إلى ما يُشبه صوت طحن الحصى. كما تأخذ العيون بضع ثوان للتكيف مع الظلام، باستثناء وميض الوجه الذي يحدق في شاشة هاتفه أو التوهج من طرف سيجارة رجل أو رجلين خارج المباني الشبيهة بالصناديق.

ويقول محمد، عامل بنغالي جاء إلى قطر في العام 2013، ومقيم في أحد المباني السكنية في المنطقة الصناعية: "قيل لي قبل مجيئي إلى الدوحة إنه بعد الانتهاء من العقد الذي مدته سنتان، سأتمكن من زيارة عائلتي في بنجلاديش، وإنني إذا لم أُرد الذهاب سآخذ مالًا بدلًا من ذلك".

وأضاف أنه يستحق تعويض عن تذكرتي عودة لكنه لم يتلق أي أموال حتى الآن، وإن العمال الآخرين في وحدته الصناعية واجهوا نفس المشكلة، مضيفا: "لم أزور المنزل هذا العام. لم أتسلم أي نقود مقابل تذكرتي. جواز سفري مع مقاولي. لا أستطيع المغادرة بدون موافقته".

وأشارت "آسيا تايمز" إلى أنه في مايو الماضي، صدّقت الدوحة، بعد أن تعرضت للنقد من جماعات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي حول حقوق العمال، على معاهدتين لحقوق الإنسان: العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وتُلزم هذه المعاهدات قطر بضمان حق العمال في اختيار عملهم بحرية والأجور العادلة وظروف العمل الآمنة. وتنطبق هذه الالتزامات على المواطنين وعلى العمال المهاجرين الذين يشكلون ثلاثة أخماس سكان قطر البالغ عددهم 2.5 مليون نسمة على الأقل.

ووافقت الدوحة على وضع حد أدنى للأجور وإلغاء نظام الكفالة، وهو نظام رعاية سائد في الخليج والشرق الأوسط يربط العمال بأصحاب العمل ويمنعهم من مغادرة البلاد أو تغيير وظائفهم. كما تعهدت الحكومة القطرية بالترويج لأصوات قوتها العاملة بإنشاء لجان مشتركة يكون للعمال فيها تمثيل خاص بهم.

لكن على أرض الواقع، يقول العديد من العمال إنهم لم يروا الفوائد بعد.

وفي الوكرة، جنوب العاصمة الدوحة، وموقع أحد الملاعب الثمانية قيد الإنشاء، يقول العمال إنهم يعملون بشكل غير قانوني بتأشيرات سياحية على عدد لا يحصى من مشاريع البناء.

وفي هذا الصدد، يقول "براديب"، الذي يعمل في قطر طوال العامين الماضيين: "جئت إلى قطر بعقد لمدة سنتين بتأشيرة زيارة (سياحية). كل ستة أشهر تجدد شركتي التأشيرة"، وبينما لا يسعى براديب لمغادرة البلد، فهو يدرك أنه مستبعد من استحقاقات العمال، وفي خطر المواجهة المستمرة مع القانون.

قال العمال الذين تمت مقابلتهم إن شركتهم توقفت عن إصدار بطاقات الهوية منذ العام 2013، وبدون بطاقة هوية، لا يمكن للعامل الاستفادة من نظام الإخطار الإلكتروني لنقل الشركات ولا يمكنه الحصول على التأمين الصحي. كما أنهم أيضًا في وضع غير مستقر مثل الأجانب غير المُسجلين.

وفقا للعمال، لا يتفحص رجال الشرطة نوع الهوية الذي يظهرونه لهم، أو ما إذا كانوا يحملون تأشيرة سياحية أو تأشيرة عمل.

وقال عامل آخر اسمه رافي: "إذا أوقفتنا الشرطة لرؤية أوراقنا، نُبرز لهم تصريح التأشيرات السياحية فيسمحون لنا بالرحيل".

كما أوضح من أجريت معهم المقابلات، والذين لم يكشفوا عن أسماء شركاتهم خوفا من العواقب، أن شركاتهم لا تقدم اتفاقيات التأمين الطبي أو العلاوات.

ويعتقد شارون بورو، الأمين العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال، أن الإصلاحات الجديدة تهدف إلى ضمان إصدار بطاقات الهوية من دولة قطر، حيث قال: "لن يعد العمال يعتمدون على صاحب العمل لتقديم بطاقة الهوية الخاصة بهم". بدون بطاقة هوية ، يمكن بسهولة حرمان العمال من العلاج الطبي، ولتفادي مثل هذه الانتهاكات، سيرتبط العامل مباشرة بالحكومة.

غير أن العمال الذين تمت مقابلتهم لم يكونوا على دراية بالتغييرات في القانون وقالوا إنهم يعملون بشكل غير قانوني بموجب تأشيرات سياحية وليس لهم صلة مباشرة بحكومة قطر.

فقبل خمس سنوات عندما هبط محمد مع مجموعة من 20 رجلًا بنغالي آخرين، كان قد أنفق بالفعل حوالي 10 آلاف ريال قطري (2700 دولار) على رسوم التوظيف للوكيل، حيث باع والده أرضه والباقي اقترضه من أحد البنوك.

وبعد ثلاث سنوات، عندما قرر زميل محمد واسمه مبارك مغادرة بنجلاديش من أجل وعد بالعمل في قطر، دفع 15 ألف ريال قطري (4000 دولار) إلى وكيل.

وفي حين تنص سياسة منظمة العمل الدولية على عدم فرض رسوم توظيف على أي عامل، لا يزال من غير الواضح كيف تهدف قطر إلى وضع حد للعمال القادمين الذين يتم جلبهم من خلال ممارسات التوظيف غير القانونية.

وفي هذا الصدد، قال شاران بورو من الاتحاد الدولي للنقابات إن هناك جدولًا زمنيًا واضحًا لمدة ثلاث سنوات لكي تنفذ قطر قوانين العمل الجديدة. على هذا النحو، هناك القليل من الأدلة حتى الآن على الأرض.

أضاف: "الظروف التي سادت حتى الآن مكنت أرباب العمل من استغلال العمال بإجبارهم على ساعات عمل خطيرة، بجانب الأجور غير المدفوعة، واستبدال العقود وغيرها من الانتهاكات لمعايير العمل الأساسية لمنظمة العمل الدولية ومعايير الصحة والسلامة المهنية".

ويقول مكتب مشروع منظمة العمل الدولية في قطر إنه ملتزم بشدة بحماية حقوق العمال وفقًا لاتفاق 2017 مع الحكومة القطرية.

في حين أن تنفيذ قوانين العمل قد يكون قيد التنفيذ، ستوضح الفترة التي تسبق انطلاق كأس العالم 2022 إلى أي مدى ذهبت قطر للوفاء بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان من خلال التعاون بين منظمة العمل الدولية واتفاقيات الأمم المتحدة.

ويضمن كل من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الحق في حرية التنقل واختيار العمل ووضع حد لنظام الكفالة في قطر. إذا نُفذت هذه الاتفاقيات بالكامل، ستضع الدولة الخليجية في مقدمة من يحفظون حقوق الإنسان في المنطقة.

إذا لم يكن الأمر كذلك، ستكون كل العيون على قطر لحصولها على شرف استضافة أحد الأحداث العالمية الأكثر شعبية على حساب الانتهاكات الأخلاقية والمعنوية التي كانت تحدث في تلك الملاعب نفسها.

إقرأ أيضًا