"ألجماينر": ترامب يبيع الأسلحة إلى النظام القطري الداعم للإرهاب

في مقالٍ للكاتب ستيفن فلاتاو، شككت صحيفة "ألجامينار" في مصداقية التصريحات التي أدلى بها أمير قطر تميم بن حمد وهو جالسٌ إلى جوار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مكتبه البيضاوي قبل نحو أسبوعين، وزعم فيها أنه لا يدعم الإرهابيين، رغم الأدلة الدامغة التي تثبت ذلك.

وسخر فلاتاو في مقاله من هذه المزاعم، قائلاً إنه يعتقد أن خبراء العلاقات العامة الأمريكيين ممن يدفع لهم أمير قطر أجوراً مجزية هم من نصحوه بأن يقول ذلك لكي يضمن الحصول على منظومة  الصواريخ الموجهة البالغ قيمتها 300 مليون دولار، لافتاً النظر إلى أن ترامب لم يبد -علناً على الأقل- أي اعتراض على هذا التأكيد من جانب تميم بشأن عدم علاقة نظامه بتمويل الإرهاب.  

وأشار المقال إلى تقارير إعلامية تفيد بأن النظام القطري تعهد بتقديم مئات الملايين من الدولارات إلى حركة حماس الفلسطينية المنبثقة عن جماعة الإخوان الإرهابيين، لا سيما أن الدوحة هي أكبر جهة منفردة تقدم تمويلاً لهذه الحركة المُصنفة تنظيماً إرهابياً في الولايات المتحدة.  

وأبرز الكاتب تبني مجلس النواب الأمريكي مؤخراً قراراً يُدين قطر لتقديمها مساعداتٍ مالية وعسكرية كبيرة لحماس. وأشار إلى أن مجموعة معتبرة من أعضاء الكونجرس -من الحزبين الجمهوري والديمقراطي- كانوا قد أعربوا العام الماضي عن قلقهم العميق إزاء مواصلة الدوحة الاضطلاع بدور الملاذ لقيادات تلك الحركة المسلحة.  

وأوضح فلاتاو في هذا الشأن أنه ليس سراً ما تقوم به الدوحة من توفير المأوى لكبار قيادات هذا التنظيم، وعلى رأسهم خالد مشعل، بجانب شيخ الفتنة يوسف القرضاوي الذي يعيش في مأمنٍ بالعاصمة القطرية.  

ولم يغفل المقال بطبيعة الحال كون النظام القطري هو المسؤول عن تمويل قناة "الجزيرة" التلفزيونية، الموصومة بالترويج للإرهاب والتطرف وتوفير منابر لدعاة العنف والكراهية.   وتساءل ستيفن فلاتاو في مقاله عن الكيفية التي يمكن من خلالها التيقن من أن الأسلحة الأمريكية التي ستحصل عليها الدوحة بموجب صفقة الصواريخ الأخيرة، لن تصل إلى أصدقائها الإرهابيين، وذلك في ظل العلاقات الوثيقة التي تربط بين الدوحة وأشخاصٍ مسؤولين عن عمليات قتل جماعي.  

وشدد المقال على أن التخوف من وصول الأسلحة الأمريكية إلى تنظيمات إرهابية عبر قطر، يشكل أمراً مشروعاً في ضوء تجارب الماضي، التي أثبت أن المطاف انتهى بأسلحةٍ باعتها الولايات المتحدة لدولٍ شرق أوسطية في يد إرهابيين.   وأضاف فلاتاو أن دولاً مثل هذه كانت قد تعهدت عند شراء تلك الأسلحة من الولايات المتحدة، بأنها لن تقدمها إلى أي طرفٍ ثالث، مُشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية ظنت عندئذٍ أن قيادات تلك الدول معتدلةٌ و"جديرةٌ بالثقة".  

وأوضح الكاتب أن بوسع النظام القطري استخلاص درسٍ واضح من وقائع الماضي هذه، ألا وهي أن بوسعه الادعاء - إذا ما وصلت الصواريخ الأميركية إلى يد إرهابيين - بأن هذا الأمر حدث دون علمه، مُشدداً على أن النظام القطري قد يفهم كذلك مما حدث من قبل، أن إيصال أسلحةٍ أمريكية الصنع إلى مجموعات إرهابية سيمر دون عواقب.  

وعبر فلاتاو عن تعجبه حيال الصمت الذي تبديه منظمات اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، حيال موافقة الإدارة الأميركية على صفقة الأسلحة الأخيرة إلى قطر، على الرغم من أن هذه المنظمات لم تكن تفوت أي فرصة مماثلة في الماضي، دون إثارة ضجةٍ واسعة النطاق وسعي للتدخل من أجل عرقلة مثل هذه الصفقات.  

وقال الكاتب في هذا الصدد إنه "كانت هناك أوقاتٌ تثير فيها أي صفقة مقترحة لبيع صواريخ أمريكية متطورة إلى نظامٍ ممول للإرهاب معارضةً ضاريةً بين قادة الأوساط اليهودية في الولايات المتحدة".  

وأشار إلى أن ذلك كان يثير مخاوف وتساؤلاتٍ لدى هؤلاء القياديين، ما كان يحدو بهم في العادة إلى عقد اجتماعاتٍ مع مسؤولي البيت الأبيض لمعارضة عملية البيع.   وواصل فلاتاو أسئلته الاستنكارية قائلاً: "هل يمكن أن تكون هناك أي علاقة (بين ما حدث)، وبين حقيقة أن عدداً من القادة اليهود (الأميركيين) نَعِموا مؤخراً برحلاتٍ مدفوعة النفقات بالكامل إلى قطر؟". ومضى قائلاً: "هل يمكن أن تؤدي الإثارة الناجمة عن التعامل بحميمية مع الأمراء.. (القطريين) إلى تثبيط مشاعر أولئك الذين يُفترض أن يعرفوا بشكلٍ أفضل كيف يمكن التعامل مع أمورٍ مثل إمداد أنظمة داعمةٍ للإرهاب بالسلاح"؟.  

وألمح الكاتب كذلك إلى إمكانية أن تكون المعاملة الباذخة والحفاوة الشديدة اللتان حظي بهما قادة منظمات اللوبي الصهيوني لدى زياراتهم المدفوع نفقاتها إلى الدوحة، قد أسكتت ألسنتهم عن معارضة صفقة الأسلحة الأمريكية الأخيرة لقطر.

إقرأ أيضًا