مساعد ترامب مستاء من تناقضات قطر تجاه أعمال الإرهاب

  • لولوة الخاطر تواصل الاستجداء الدبلوماسي

انتقد مساعد الرئيس الأمريكي ومبعوثه إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، حوار سابق للناطقة باسم وزارة الخارجية القطرية لولوة الخاطر مع الإعلامي بقناة "دويتشه فيله" الألمانية تيم سيباستيان، والذي تناول تصنيف العمليات العسكرية التي تشنها حماس ضد المدنيين في إسرائيل، إضافة إلى الاتهامات للدوحة بدعمها للجماعات والتنظيمات المتطرفة.

ورغم أن الحوار يعود إلى يونيو الماضي، لكن غرينبلات عبر عن استنكاره لمواقف لولوة الخاطر الرافضة لإدانة العمليات العسكرية ضد المدنيين متهما إياها بالمراوغة بعدم تصنيف أعمال حماس وتفجيراتها صراحة بأنها أعمال إرهابية.

واستنكر غرينبلات في تغريدة على تويتر محاولة قطر مساواة الإرهاب الذي تمارسه حماس بإسرائيل التي تدافع عن نفسها ضد الهجمات واصفا الأمر بانه بغيض.

وأكد المبعوث الأمريكي أنه من الصعب بناء السلام في المنطقة بمثل تلك الأفكار التي تحملها لولوة الخاطر، التي تمثل حكومة قطر، ومن يشاركها نفس التصورات. وكانت الناطقة باسم الخارجية القطرية، رفضت في إجابة على سؤال الإعلامي سيباستيان وصف أعمال نسف الحافلات التي تقل مدنيين في إسرائيل بأنها أعمال إرهابية.

وقالت لولوة الخاطر إن تلك التفجيرات عنف غير مقبول ضد المدنيين، ولكن ليس إرهابًا لأن لدينا احتلال إسرائيلي يقتل النساء والأطفال.

وحاولت لولوة الخاطر الهروب من سؤال حول خطاب الكراهية، الذي يصدر من قطر وخاصة من يوسف القرضاوي مفتي الإرهاب، ضد اليهود قائلة إن هنالك خطابات كراهية ضد المسلمين وإسلاموفوبيا تصدر من أوروبا وإسرائيل كذلك.

وفي إجابة غير متوازنة ألقت لولوة الخاطر بالمسؤولية عن عدم إنشاء قطر لمنظومة ديمقراطية، كما وعدت في 2012 لجيران الدوحة الذين لم يكونوا يرغبون في ذلك حسب زعمها.

ولم توضح لولوة الخاطر علاقة دول الجوار بمنع أية عملية انتخابية شفافة والتنكر لوعود الديمقراطية التي طالما قطعتها الدولة دون الالتزام ولو بحدود دنيا من تلك الوعود.

وعومت الناطقة باسم الخارجية القطرية إجابتها، بعد أن طرح الإعلامي سيباستيان سؤالا حول الوقت الذي تستغرقه قطر باعتبارها دولة ثرية لتوفير الغذاء والفراش والتهوية والمراحيض العامة لمراكز النفي والترحيلات.

وقالت الخاطر  إن "الأمر يحتاج وقتا طويلا"، وذلك في تهرب جديد من إجابات على أسئلة يبدو أنها محرجة كثيرا للجانب القطري.

ويعكس الارتباك في إجابات لولوة الخاطر ارتباك السياسات القطرية التي تدعي الانخراط في جهود مكافحة الإرهاب، لكنها تدعم جماعات توصف إرهابية في عدد من الدول.

​كما تفضح حالة الارتباك في إجابات لولوة الخاطر مزاعم قطر في دعم الديمقراطية والتعددية في عدد من دول المنطقة، لكنها تتنكر لوعود قطعتها قبل سنوات حول إنشاء منظومة ديمقراطية لم يتحقق منها شيء لتبقى مجرد كلمات تهدف فقط لدغدغة شعور البعض. وارتباك المواقف القطرية لا يظهر فقط في تصريحات الخاطر، فحالة التناقض عكستها مواقف السفير القطري في غزة محمد العمادي.

ووصل السفير القطري الجمعة الماضي، إلى غزة محملا بالأموال بعد حصوله على إذن خاص من الجيش الإسرائيلي أكد أن المساعدات المالية التي تقدمها بلاده للفلسطينيين في القطاع المحاصر منذ أكثر من عقد، واتصالاتها مع حركة حماس وإسرائيل تساعد على منع حرب كارثية جديدة.

وتسعى قطر للمحافظة على علاقة وطيدة مع حماس، وذلك بضمان وصول المال إليها، لكنها في نفس الوقت تواصل ربط علاقاتها بإسرائيل رغم الانتقادات التي أطلقتها أحزاب إسرائيلية معارضة طالبت بالتصدي لتجاوزات قطر وتناقضاتها.

وبدورهم يرفض أغلب الفلسطينيين الصفقة القطرية التي تعتمد على تقديم المال القطري مقابل التهدئة، وكانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قد قاطعت في وقت سابق اجتماع الفصائل مع العمادي، وقالت إن قرارها جاء بسبب سياسات قطر الأخيرة.

وسبق وأن تعرض العمادي للطرد من قبل الفلسطينيين خلال زياراته إلى قطاع غزة، كان آخرها في شهر نوفمبر الماضي خلال زيارته لمخيم العودة شرقي القطاع، حيث تم رشق موكبه بالحجارة.

ويرى محللون سياسيون أن إدخال الأموال القطرية الجديدة قد يساعد في عودة الهدوء النسبي، على الأقل في الوقت الحالي، لكنها تقطع الطريق أمام تسوية حقيقية للقضية الفلسطينية فهي تخدم مصالح الحكومة الإسرائيلية وحماس على حساب الشعب الفلسطيني.

ووصف زعيم المعارضة الإسرائيلية والمنافس الشرس لنتنياهو بيني جانتس زيارة العمادي إلى غزة محملا بالأموال بـ"الصفقة" لضمان التهدئة على حدود القطاع.

وكتب في تغريدة على تويتر: "الهدوء مقابل المال، هذه هي صفقة نتنياهو مع حماس".

وفي مارس الماضي، كشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن نتنياهو، قال خلال اجتماع لحزب "الليكود" الذي يتزعمه إنه يتبع استراتيجية دفاع عن إسرائيل وفقا لخطة محددة، عندما قرر السماح بنقل أموال قطرية إلى غزة".

وأوضحت الصحيفة أن قرار نتنياهو جاء كجزء من "استراتيجية أوسع للحفاظ على استمرار الانقسام بين حماس والسلطة الفلسطينية".

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد أوضح في أكثر من مناسبة أن السلطة الفلسطينية في الماضي نقلت ملايين الدولارات إلى حماس في غزة. وقال إنه من الأفضل أن تكون إسرائيل بمثابة خط أنابيب لهذه الأموال التي تساهم في تحقيق الهدف الإسرائيلي بتعميق الانقسام الفلسطيني وفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.

ولا تقيم قطر التي تعتبر حليفا نادرا لحماس مع أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يعتبران الحركة تنظيما إرهابيا، علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل، لكن طالما عرفت بوساطاتها في الخفاء سواء مع إسرائيل أو مع تنظيمات مسلحة.

لكن مراقبون للشأن الفلسطيني يقولون إن الدوحة تستغل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي يشهدها قطاع غزة، بسبب الحصار المستمر منذ أكثر من عقد بالإضافة إلى الحروب المتكررة التي دمرت البنية التحتية وأثرت سلبا على مليوني نسمة تعيش في القطاع، وذلك تنفيذًا لرغبات حماس التي تسعى لإفشال الجهود الرامية لإخضاع إدارة القطاع للسلطة الفلسطينية.

إقرأ أيضًا