"استاد الوكرة القطري".. رقم قياسي في حصد أرواح العمالة الوافدة

  • الوكرة القطري

في محاولة للتغطية على الجرائم التي اقترفها تنظيم الحمدين ضد العمالة الوافدة، التي شاركت في إنشاءات استاد الوكرة الرياضي، بدأت اللجان الإلكترونية، وبعض وسائل الإعلام الموظفة من قبل النظام القطري، التسويق للاستاد على أنه من أكبر الملاعب في العالم، كما أنه سجل رقما قياسيا جديدًا.

وقالت وسائل إعلام موالية لتنظيم الحمدين إن اللجنة المشرفة على الاستاد انتهت من عملية مد عشب أرضية ملاعب الوكرة ومساحتها 6300 متر مربع، في وقت لم يتجاوز عشر ساعات، ونقلت عن ياسر الملا، مدير برنامج التجميل وأرضيات الملاعب، أنه تم فرض استاد الوكرة في زمن قياسي، وتجهيز حاضنة للعشب في المنطقة المحيطة به.

دماء العمالة شاهدة على إجرام الدوحة الاستاد الذي تحتفي به الدوحة أقيم على دماء العمالة الوافدة، التي كانت أوضاعهم أقرب للعبودية، بسبب ظروف العمل القاسية التي حصدت أرواح العشرات في هذا المكان، وفقا لما نقلته مجلة لوموند الفرنسية في يوليو الماضي.

 وقالت المجلة إن المباني التي شيدتها قطر منذ  تسلمها لتنظيم مباريات كأس العالم المقرر إقامته في 2022، بنيت في ظروف قاسية، لم تراع فيها الدوحة الاشتراطات الدولية للسلامة والأمن المفترض اتباعها مع العمال، وهو ما تسبب في مقتل عشرات العمال هناك.

واتهمت المجلة نظام الحمدين القطري بمحاولة التغطية المستمرة على بيانات وإحصاء أعداد القتلى من العمال خلال الأعمال، مشيرة إلى أن الأوضاع هناك باتت مخيفة بالنسبة للعمال.

وقالت المجلة: " بفضل هؤلاء العمال الذين يموتون كل يوم تحولت قطر من صحراء جرداء إلى ساحات شاسعة من المباني الأسمنتية، استعداداً لاستقبال تنظيم مونديال 2022".

آلة لحصد الأرواح  وتحول استاد الوكرة لآلة لحصد أرواح العمال منذ بداية العمل فيه، وإعلان جاهزيته لاستقبال المباريات في نهاية مارس الماضي، حتى أن موقع "ديد سبين" الأمريكي اتهم الدوحة بتنفيذ جرائم ممنهجة ضد العمالة الأجنبية الموجودة على أراضيها، وأنها تواصل حصد مزيد من أرواح العمال الوافدين الذين يحملون على عاتقهم المسؤولية الأكبر فى تجهيز مشروعات البطولة.

وفي صيف العام الماضي 3 عمال أحدهما نيبالي والآخر بريطاني  في استاد الوكرة، ولا تزال التحقيقات مفتوحة في الأمر حتى الآن، ولم تقدم الدوحة التعويضات المقررة لذوي القتلى بشكل كامل حتى الآن. حياة قاسية لم تقتصر الروايات المرعبة عن وضع العمالة الأجنبية في قطر على القتل لكن الأحياء منهم أيضا يعانون الأمرين بسبب قسوة ظروف العمل، وتدني الرواتب وفقا لما نقله تقرير لقناة "دوتشه فيله" الألماني.

ونقل الموقع الذي أجرى مقابلات ميدانية مع بعض العمال حجم الانتهاكات الواسعة التي ترتكبها الدوحة بحق هؤلاء العمال، حتى أن بعضهم وصف حياتهم هناك بأنها تشبه حياة الكلاب.

ورغم اتساع الانتقاد الحقوقية التي نددت بأوضاع العمال في قطر لم تقدم الدوحة أي ضمانات، ولم تلتفت لمناشدات الحقوقيين عبر العالم لتغيير أوضاع العمال، ولا تزال تضرب بقوانين العمل الدولية والمحلية عرض الحائط.

7 في حجرة واحدة وتحدث عدد من العمال الآسيويين في وقت سابق لقناة "دويتش فيله" من موقع ستاد المدينة التعليمية، إذ وصفوا ظروف معيشتهم بأنها "الأسوأ على الإطلاق"، واشتكوا من الرواتب الزهيدة، ورداءة الطعام ومصادرة جوازات سفرهم. وقال عامل يدعى محمد طلب وضع اسم مستعار له خوفا من تنكيل السلطات الأمنية في الدوحة به: "نحن نعيش 7 أشخاص في غرفة واحدة، والطعام الذي نحصل عليه قديم وسيء".

وأضاف "لقد صادر صاحب العمل جوازات سفرنا في اللحظة التي وصلنا فيها إلى البلد".

وأعرب الرجل الذي يعمل كهربائيا في منشآت مترو قطر، عن استغرابه من الإصلاحات، التي وعدت بها الحكومة القطرية قبل أكثر من سنتين، قائلا: "ليس لدى أي دراية بأي إصلاحات. لم يتغير شيء حتى الآن".

وقال وسيم خان، شريك محمد في الغرفة، إنه يفكر بحزم حقائبه والعودة إلى الهند، مضيفا أن "الحياة في المخيم لا تطاق. حياة الكلب في قريتي أفضل من هنا. طوال اليوم وأنا غارق في العرق، وأعمل في جو حار جدا يجعلني أشعر دوما بالدوار".

ويعمل خان، الذي وصل إلى قطر قبل 6 أشهر، في توصيلات الكهرباء في منشآت مترو قطر، الأمر الذي يضطره إلى العمل في مساحات ضيقة جدا بين الأسقف لساعات طويلة جدا وتحت درجة حرارة مرتفعة للغاية.

وعندما واجهت "دويتش فيله" شركة قطر للسكك الحديدية بشأن مصادرة جوازات العمال، وحشر كل 7 عمال في غرفة واحدة، اكتفت الشركة بالقول إنها "بدأت مراجعة داخلية لتحديد ما إذا كان هناك أي خرق للقانون". وأعرب العمال الذي التقتهم القناة الألمانية عن سخطهم من الرواتب الضئيلة، التي يتلقونها (750 ريالا قطريا - 200 دولار أميركي)، وسط ظروف تجعل البقاء على قيد الحياة أمرا صعبا تحت حرارة تتجاوز في كثير من الأحيان 50 درجة مئوية. مئات القتلى  وتوفي المئات من العمال الآسيويين أثناء العمل في مشاريع كأس العالم في قطر. ففي عام 2012 توفي 520 عاملا، لا تزال وفاة أكثر من 300 منهم غير مبررة، إذ تقول قطر إن العمال ماتوا بسبب أزمات قلبية أو مشكلات في التنفس.

وشككت هيئات حقوقية ومؤسسات معنية بشؤون العمال بالرواية القطرية بشأن وفاة مئات العمال، وقالت إن الدوحة لا تقدم تقارير تشريح للجثث بهدف إخفاء الأسباب الحقيقية وراء الوفاة.

 ووفقا لتقرير صادر عن اتحاد النقابات الدولي في عام  2015 فإن عدد القتلى اجمالا وصل لـ 1800 قتيلًا، بينما تتوقع تقاير حقوقية أن يصل الرقم لـ4 آلاف قتيل بين العمال الوافدين بحلول العام 2022، وإقامة بطولة كأس العالم.

إقرأ أيضًا
أمريكان ثينكر: كيف يمتلك رئيس مكافحة الفساد في قطر عقارات تتخطى نطاق راتبه؟

أمريكان ثينكر: كيف يمتلك رئيس مكافحة الفساد في قطر عقارات تتخطى نطاق راتبه؟

علي بن فطيس المري، المحامي العام في قطر، يمتلك عدة عقارات، بقيمة تتخطى نطاق ما يمكن أن يتحصل عليه موظف مدني في قطر

ديلي كولر: برامج الدوحة التعليمية في المدارس الأمريكية تثير الجدل

ديلي كولر: برامج الدوحة التعليمية في المدارس الأمريكية تثير الجدل

تنطلق مؤسسة قطر الدولية لنشر المفاهيم القطرية، وتلميع صورة الإمارة الخليجية الصغيرة في صورة مئات من الدروس والمواد التعليمية للمتعلمين الأمريكيين الصغار