استمرار تصاعد المخاطر الجيوسياسية يتسبب في فجوة بالقطاع المصرفي بقطر

  • مصارف قطر

تزايد القلق بين المستثمرين خلال الأسابيع القليلة الماضية، مع احتمال تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وكيف سيؤثر ذلك على المؤسسات المالية والحكومات في قطر، خاصة في ظل علاقاتها المتشعبة سواء مع طهران أو واشنطن، لاسيما وأنها تسضيف آلاف الجنود الأمريكان الذي يتجهزون لاحتمالية ضرب أهداف لنظام الملالي.

وخلال الفترة الماضية، تناولت وسائل الإعلام الإقليمية والدولية، عدد لا يحصى من التقارير حول احتمال نشوب صراع عسكري بين الاثنين، حيث أكد البعض أنه من المحتمل بدرجة كبيرة في المستقبل القريب، بينما يشير آخرون إلى أن كلا البلدين يفضلون تجنبه.

صحيفة "إسلاميك بيزنس فينانس" نقلت عن مؤسسة ستاندرد آند بورز، التي أجرت مؤخرًا تحليلًا لتقييم النظام المصرفي للبلد الذي سيعاني أكثر من غيره في ظل ظروف قاسية، حيث أشار إلى أنه رغم ارتفاع حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، لم تدفع بأي تغييرات على التصنيفات أو التوقعات بشأن الشركات المصدرة للبنية التحتية أو الشركات التي نقوم بتصنيفها.

وفي ظل سيناريو الحالة الأساسية لدينا، لا نتوقع صراعًا عسكريًا مباشرًا بين البلدين أو حلفائهم الإقليميين، ونعتقد أن مضيق هرمز سيظل مفتوحًا لتجارة النفط العالمية. ومع ذلك، فإن المخاطر الجيوسياسية المتزايدة لا تدعم بالضرورة شعور المستثمرين، وهو أمر مهم بالنسبة لأسواق العقارات في المنطقة، خاصة في قطر التي تعاني ركودا شديد في هذه القطاع.

وكما هو الحال في معظم أنحاء العالم، فإن القطاع المصرفي في قطر كان وما زال حجر الزاوية لاقتصاد البلد، حيث قد تؤدي المخاطر الجيوسياسية المتزايدة إلى صدمة ثقة في هذه النظم المصرفية، وبناءً على ذلك، من المتوقع أن تترك النظام نسبة عالية نسبيا من ودائع المغتربين - وهي نسبة كبيرة من بيانات تمويل البنوك داخل الدوحة.

وإذا تم إغلاق المضيق (حتى لبضعة أيام)، أو إذا كان هناك تصاعد كبير في التوترات بين حلفاء الولايات المتحدة وإيران، فإنه يمكن أن نشهد تدفقات كبيرة من رأس المال إلى الخارج، وبالتالي إلى انخفاض السيولة وهو ما يسبب اختناقا سريعا لاقتصاد قطر.

وقدرت ستاندرد آند بورز ودائع المغتربين تمثل حوالي 30 في المائة من إجمالي الودائع المحلية في قطر، حيث إن هذه النسبة أعلى من تقديراتها لدول مجلس التعاون الخليجي الأخرى (10 في المائة)، وذلك بسبب النسبة المئوية الأكبر من المغتربين والعمالة الوافدة، حيث يشكلون 1.7 مليون مقيم مقابل 300 ألف مواطن قطري فقط.

لكن وكالة التصنيف العالمية كشفت عن ميزة أخرى ملحوظة للنظام المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء قطر، حيث إن إجمالي الدين الخارجي محدود نسبيا. وفقًا لوكالة التصنيف، هناك ثلاثة من أصل ستة بلدان في مواقع الأصول الخارجية الصافية (الكويت، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة) تتراوح ما بين حوالي 20 في المائة من القروض الشاملة للنظام في الكويت إلى حوالي أربعة في المائة لدولة الإمارات العربية المتحدة في نهاية عام 2018 .

وتشير التوقعات إلى أن استمرار المخاطر الجيوسياسية المتزايدة في المنطقة، يمكن أن يكون لها آثار على عائدات قطاعي السياحة والتجزئة لا سيما في قطر، التي تعاني مقاطعة عربية منذ 2017.

وفي ظل ظروف أشد قسوة، تتوقع ستاندرد آند بورز وجود فجوات محتملة في التمويل في جميع النظم المصرفية، حيث ستكون البنوك القطرية بحاجة إلى أكبر قدر من الدعم كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

إقرأ أيضًا