استنفار حقوقي يستبق زيارة تميم للعاصمة البريطانية

  • تميم بن حمد

تزامنا مع زيارة تميم إلى لندن وفي رفض واضح لسياسات أمير قطر التخريبية، أرسلت منظمات حقوقية دولية رسالة إلى الحكومة البريطانية، الأحد، لحثها على التركيز على قضية حقوق الإنسان، ووقف انتهاكات الدوحة وتمويل قطر للإرهاب العالمي.

ووقع على الرسالة كل من المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، والمنظمة الأفريقية لثقافة حقوق الإنسان، والرابطة الخليجية للحقوق والحريات، حيث تم توجيهها إلى وزارة الخارجية البريطانية، بهدف حثها على التركيز على قضية حقوق الإنسان في قطر، والتي تشمل انتهاك حقوق العمال، وسحب الجنسية من بعض المواطنين، وعدم المشاركة السياسية للمواطنين القطريين ودعم الإرهاب في المنطقة.

وقال مدير مكتب جنيف للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، مسعود عيسى، إن "الرسالة شرحت تعرّض عديد من المواطنين القطريين والعمال الأجانب للانتهاك من قبل السلطات القطرية، لكن لم يتم إخضاع منتهكي حقوق الإنسان للمساءلة".

وأشار عيسى إلى أن "بريطانيا لديها تاريخ عميق في دعم الحريات وحقوق الإنسان في العالم، لذا من واجب المنظمات الدولية والمحلية حث وزارة الخارجية البريطانية على التركيز على هذه القضية المهمة".

وفقا لمصادر موثوق بها من قطر، فإن 550 عاملا أجنبيا، معظمهم من الدول الآسيوية، اعتقلتهم قوات الأمن القطرية بعد مطالبتهم بالحقوق الكاملة مثل الرواتب في 21 مايو 2018.

وذكرت مصادر موثوقة أن العمال يعانون من ظروف سيئة، مثل التشرد، وعدم توفر المرتبات، وعدم الحصول على الرعاية الصحية والغذاء، وتنفيذ الإصلاحات والوصول إلى العدالة. ومن ثم، فقد قرروا الاحتجاج على تلقي كامل مرتباتهم وحقوقهم. وفي رسالتها إلى بريطانيا، تحدثت المنظمات عن معاناة العمال في قطر من ظروف صعبة للغاية، مثل العمل لأكثر من 12 ساعة في اليوم دون الحصول على مرتبات مناسبة، في حين أن العمل لمدة 12 ساعة، ما يشكل انتهاكًا لقوانين العمل الدولية.

وأضافت: "لذلك، بعد الضغط من المنظمات الدولية على قطر، وافقت الدوحة على قانون يقيد الموظفين للعمل لمدة أقصاها 10 ساعات في اليوم، لكن القانون لا يزال غير نشط ولا يزال العمال يعملون لأكثر من 10 ساعات في اليوم".

وعن سحب الجنسية وتعذيب النشطاء في الدوحة، لفتت المنظمات الأنظار إلى أنه منذ تولي الأمير حمد بن خليفة السلطة عام 1995، تم سحب جنسية 3 قبائل قطرية بسبب معارضتهم لسياسته، ضاربة المثل بسحب الجنسية من قبيلة آل غفران بعد قيام حمد بانقلاب على والده في قطر

وأشارت إلى أنه في بداية سبتمبر 2017، قررت السلطات القطرية سحب الجنسية من شيوخ القبائل المعارضة للنظام، بما في ذلك شيخ قبيلة آل مرة، الشيخ طالب بن لحام بن شريم، بالإضافة إلى 50 آخرين من أعضاء أسرة الشيخ.

كما أضافت منظمات حقوق الإنسان أن وضع السجون في قطر لا يتناسب مع ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والقانون الدولي، وأن السلطات القطرية تعذب بعنف المعارضة في عديد من السجون القطرية. أحد أخطر السجون في قطر هو سجن "بوهامور"، وهو أخطر احتجاز سياسي في قطر، حيث كشفت المعارضة القطرية عن تعرض معارضي النظام للتعذيب في هذا السجن سيئ السمعة. 

ونظرًا للتعذيب الشديد في السجون القطرية، دعت منظمات حقوق الإنسان المجتمع الدولي للتحقيق في الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان ضد السجناء السياسيين في سجن بوهامور، مثل التعذيب المنهجي وسوء المعاملة والاكتظاظ في السجون القطرية ضد المعتقلين. كما تنتهك السلطات القطرية حق السجناء بموجب قانون الطوارئ - وهذا يعني أن عددا من الأشخاص تم اعتقالهم بموجب قانون الطوارئ في البلاد وتعرضوا للتعذيب الشديد في السجون.

وعما يتعلق بعدم المشاركة السياسية في قطر، فذكرت المنظمات أنه يظل الدستور القطري دستورا عرفيا لا يعترف بحرية الرأي وحرية الإنسان، ولذلك يتم قمع أي معارضة سياسية لنظام القطري وسياساته التعسفية في المنطقة كما ذكرت أنه في قطر، لا يوجد قانون أساسي، ولا حرية أحزاب، ولا منظمات مجتمع مدني، ولا منظمات حقوق إنسان تتعامل مع قضية العمال. 

وأضافت المنظمات أنه يسمح الدستور القطري لقانون الطوارئ بالتحكم في البلاد. لذلك، يتم قمع أي معارضة سياسية أو قمع أي ناشط قطري يطالب ببعض الحريات في هذه الإمارة الصغيرة. يتدخل النظام الملكي في قطر في جميع شؤون حياة المواطن، لذا فإن العائلة المالكة (أميري) هي التي تقرر النظام في البلاد، وبالتالي يعاني المواطن من غياب نظام أساسي في البلاد.

وعن دعم قطر الإرهاب في المنطقة، أشارت المنظمات خلال رسالتها إلى دور الدوحة فيما يحدث في العراق وسوريا ومصر والبحرين والسعودية واليمن وليبيا، بهدف زعزعة أمن المنطقة على الرغم أن دول المنطقة طلبت مرارا من قطر وقف تمويل المنظمات الإرهابية. 

وتسبب الإرهاب القطري في مقتل عدد كبير من المواطنين في المنطقة من خلال العمليات العسكرية والتفجيرات، واحتلال الأراضي وإعدام المعارضين.

كما ضربت المنظمات المثل باستطاعة حركة النصرة وتنظيم داعش الإرهابيين، من خلال الدعم المادي من قطر، احتلال مناطق شاسعة من سوريا واستخدام النظام الإسلامي الراديكالي لمواجهة المواطنين، فضلاً عن المنظمات الإرهابية التي تستهدف المدنيين والعسكريين في مصر وليبيا. 

وأشارت إلى أن السعودية والإمارات، البحرين، ومصر قطعت علاقاتها مع قطر في أبريل 2014 بهدف وقف دعم الإرهاب. ومع ذلك، لم توقف قطر سياستها لدعم الإرهاب في المنطقة، لذلك منذ يونيو 2017 قطعت الدول الأربع علاقاتها مع قطر مرة أخرى. 

وقدمت المنظمات الحقوقية الدولية عددا من التوصيات، منها إدانة سياسات قطر بانتهاك قضايا حقوق الإنسان ضد العمال ومواطنيها، وحث الحكومة البريطانية ووزارة الخارجية البريطانية على الضغط على الدوحة لوقف جميع الانتهاكات وشددت المنظمات على ضرورة اعتذار السلطات القطرية لجميع العاملين على أرضها، ووقف انتهاكات حقوقهم، مضيفة في نفس الوقت أنه "يجب على السلطات وقف سياسة  الاعتقال وتعذيب النشطاء السياسيين، وأن توقف سياسة سحب الجنسية.

إقرأ أيضًا