البرلمان الفرنسي ينتفض ضد أنشطة قطر المشبوهة

  • enquete

تتواصل ردود الفعل الغاضبة في فرنسا، بعدما كشف كتاب أوراق قطر الصادر حديثا عن الصحفيان الفرنسيان كريستيان شيسنو وجورج مالبرونو، المكافآت السخية والتمويلات التي تقدمها عصابة الدوحة إلى المتطرفين والإسلاميين المثيرين للجدل، لتمويل مشاريع متعلقة غالبا بالإخوان المسلمين.

ودعا نواب فرنسيون في مذكرة رسمية إلى فتح تحقيق برلماني، حول ما أثاره الصحفيان الفرنسيان وبالوثائق الدامغة حول تمويلات مشبوهة تقوم بها دويلة قطر في الجمهورية الفرنسية، عبر منظمة قطر الخيرية.

ووفق المذكرة التي نشرها موقع "تليجراف تونسي" فإن مؤسسة قطر الخيرية تورطت في تمويل مجموعات إرهابية، شنت عمليات إرهابية داخل الأراضي الفرنسية، لذلك يطالب النواب بتشكيل لجنة برلمانية تضم 30 نائبا من مختلف الأحزاب والتيارات، للنظر في مخاطر منظمة قطر خيرية، وما تمثله من تهديد للأمن العام في الجمهورية.

وكشف الصحفيان جورج مالبرونو وكريستيان تشيسنو في كتابهما الجديد "أوراق قطر" مخططات الدوحة التي تقوم بها في أوروبا، عبر أجندة إخوانية، وشرحا كيف تستثمر قطر بكثافة في فرنسا من خلال جمعية قطر الخيرية.

وكتب الصحفيان الفرنسيان كريستيان شيسنو وجورج مالبرونو، في الكتاب ـ الاستقصاء "أوراق قطر"، الذي صدر الأربعاء  الماضي، في فرنسا، أن "إيطاليا هي الدولة التي تلقت شريحة أكبر من هذه التخصيصات، تجاوزت الـ22 مليون يورو، مقسمة إلى 45 مشروعًا، منتشرة بشكل خاص في الشمال (سارونو، بياتشينتسا، بريشيا وأليسّاندريا)، وكذلك في الوسط والجنوب، وفي صقلية على وجه التحديد، من خلال 11 مشروعًا”، بل “وحتى في مراكز صغيرة مثل كوميزو وفيتّوريا”.

وأشار الكاتبان إلى أن قطر استثمرت بكثافة في أوروبا وخاصة في فرنسا  لعدة أعوام، ففي الفنادق والرياضة والعقارات تجد الإمارة متواجدة أكثر فأكثر، وذلك وفقًا لصحيفة أر سي أم الفرنسية.

ولا زالت تتكشف العديد من الفضائح التي يحملها كتاب "أوراق قطر"، عن التمويل القطري للإرهاب في أوروبا، عبر مؤسسة "قطر الخيرية"، التي تبث سمومها تحت ستار المساعدات الإنسانية وتمول بناء مساجد ومراكز ومؤسسات تابعة لتنظيم الإخوان الإرهابي، فوفقًا للصحفيين الفرنسيين، فإن الاستثمارات القطرية تستهدف المجال الديني في القارة العجوز، فالكتاب يظهر كيف مولت قطر الإسلام السياسي في فرنسا وأوروبا.

وأكد الصحفيان أنهما اكتشفا من خلال حسابات مفصلة قطر الخيرية، وهي منظمة غير حكومية، أن الدوحة استثمرت عدة ملايين من اليوروهات في فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية، في ما يقرب من 140 مشروعا في جميع أنحاء أوروبا.

ولتأكيد ذلك أشار جورج مالبرونو، قائلًا: "إن الأهداف الحقيقية لمؤسسة قطر الخيرية هي تقوية الوعي الإسلامي للمجتمعات الإسلامية، وترسيخ الإسلام السياسي وتطويره، أي الإسلام الذي يقترب من جماعة الإخوان المسلمين التي تعد بشكل ما بمثابة الحمض النووي لقطر.

ومن جانبه، يؤكد كريستيان شيسنو أن قطر تقوم باستثمارات سرية للغاية حتى أن السلطات الفرنسية ليست على دراية كاملة بها، وتابع: "ذهبنا للإليزيه، وهناك قدروا تلك الاستثمارات  بـ 13 أو 14 مليون يورو في فرنسا في حين أن المبالغ تصل إلى 30 مليون".

أما عن تفاعل السلطات الفرنسية مع الاستثمارات القطرية الضخمة، يشير مالبرونو إلى أنه ومع وصول إيمانويل ماكرون إلى السلطة، كان هناك بعض التعامل الجيد تجاه قطر. لافتًا النظر بشكل خاص إلى نيكولا ساركوزي، والمعروف بقربه جدًا من أمير قطر، حيث كان ساركوزي وراء دخول الدوحة في فرنسا.

وأوضح: "ونوضح في الكتاب أول مكالمة هاتفية بين إيمانويل ماكرون والأمير تميم، وأخبره بموافقته على إقامة شراكة استراتيجية، لكنني لا أريد المزيد من التمويل على أرضي دون علمي وسوف تساعدني على محاربة هذا الأمر".

وفي هذا الكتاب، يقدم الصحفيان عددًا من الأمثلة المحددة جدًا على التمويل الخفي مثل المدارس الثانوية الإسلامية في ديسين في مدينة ليون، حيث تم إنشاء هذه المدرسة الثانوية، والتي تعد واحدة من أكبر المدارس في فرنسا التي تضم 500 طالب، في ظروف معقدة.  

كما كشف كتاب أوراق قطر عن تقارير رقابية حكومية في فرنسا، فضحت المكافآت السخية والتمويلات التي تقدمها عصابة الدوحة إلى المتطرفين والإسلاميين المثيرين للجدل، لتمويل مشاريع متعلقة غالبا بالإخوان المسلمين، وكان أبرزهم السويسري من أصول مصرية طارق رمضان، حفيد حسن البنا مؤسس الجماعة الإرهابية.

وكشفت مذكرة نشرتها وكالة رسمية التابعة لوزارة المالية الفرنسية، والمتخصصة بمكافحة الاحتيال المالي وتبييض الأموال وتمويل الإرهاب، أن طارق رمضان عمل بصفة مستشار مع قطر، مبينة أنه كان يتلقى أموالا تدفعها مؤسسة قطر الخيرية، وهي إحدى القنوات التي تسمح للدوحة بتمويل مشاريع مختلفة في جميع أنحاء العالم.

وكشف الكتاب أيضا أن طارق رمضان الذي يصف نفسه بأنه "مفكر إسلامي" يحصل على 35000 يورو شهريًا، نظرًا لعمله كمستشار في منظمة غير حكومية قطرية أخرى.

يذكر أن طارق رمضان هو حفيد حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان الإرهابية، وواجه تهما بالاغتصاب في المحاكم الفرنسية: الأولى في أكتوبر 2009 في ليون الفرنسية، والثانية في 2017، لكنه اعترف بأنه أقام علاقات جنسية فاضحة "بالتراضي" مع سيدات، لينفي عن نفسه تهمة اغتصابهن، وتفاخر محاميه بأدلة تثبت صحة العلاقات الجنسية المشينة.

ويرتبط رمضان بعلاقة آثمة مع الحاشية القطرية، حيث يدير مركز دراسات التشريع الإسلامي القطري، كما أنه المعلم الخاص لوالدة أمير قطر موزة المسند، وقد تخلت عنه الدوحة ومنعته من دخولها في إجراء شكلي لمحاولة تبييض وجهها.

كما استعان الكاتبان الفرنسيان بمجموعة وثائق خاصة تميط اللثام عن أن مؤسسة قطر الخيرية، قد دفعت مبلغ 4.2 مليون يورو لمدرسة ثانوية مسلمة "ابن رشد" في مدينة ليل الفرنسية وكذلك إلى مركز إسلامي في فيلينوف داسك.

وفي حوار مع صحيفة "لوفوا دو نور" أوضح الصحفي جورج مالبرونو، أنه توصل إلى العديد من الوثائق عن "قطر الخيرية" بفضل أحد الكاشفين عن الفساد، وهو بمثابة العمود الفقري للكتاب.

وردا على سؤال حول العلاقة بين هذه المنظمة غير الحكومية ودولة قطر، أشار مالبرونو إلى أن جدول المساهمين الرئيسيين في "قطر الخيرية" يأتي على رأسهم مكتب أمير قطر تميم بن حمد.

وأوضح الصحفي الفرنسي أن المساعدات المقدمة إلى مدرسة إبن رشد وصلت إلى 3 ملايين يورو، كما تبرعت قطر لمسجد فيلينوف داسك بمبلغ 1.2 مليون يورو وهما في مدينة بوردو، وهو ما يمثل ثاني أكبر استثمار للمنظمة غير الحكومية القطرية في فرنسا.

ومع استمرار المقاطعة العربية التي دخلت عامها الثاني، هرول تنظيم الحمدين إلى اتجاهات متعددة حول العالم، من أجل شراء الذمم والمواقف للاستقواء به مستخدما أموال الشعب القطري، والتي كان آخرها اتفاق الحوار الاستراتيجي مع فرنسا، إضافة إلى توقيع صفقات عسكرية بمبالغ ضخمة.

ويبدو أن تنظيم الحمدين كان يسعى من خلال الأموال التي يضخها في فرنسا واتفاقية قطر الاستراتيجية والصفقات العسكرية المتتابعة التي وقعها مع فرنسا، إلى شراء موقف باريس تجاه الاتهامات التي تطال حكومة الدوحة، واستمالتها ضد الرباعي لإنقاذها من عزلتها، مع توفير غطاء فرنسي للعمليات المشبوهة التي تنفذها إمارة الإرهاب، حيث تتكشف يوما بعد آخر أمام المجتمع الدولي.

واستقواء تنظيم الحمدين بفرنسا لم يكن جديدا، فقد سبق أن زار تميم العار فرنسا مرتين، منذ أن قررت دول السعودية والإمارات والبحرين ومصر، مقاطعة قطر لاتهامها بدعم الإرهاب، كما أن الأموال القطرية المتدفقة بغزارة، والاستثمارات الضخمة في قلب الصناعة والعقارات والضواحي الفرنسية، اضطرت فرنسا للتضحية بمبادئها لصالح الأجندة القطرية.

وعلى الرغم من إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل فوزه في الانتخابات اعتزامه التصدي لما أسماه بـ"النفوذ القطرى"، إلا أن حجم  الاستثمارات القطرية داخل باريس إحدى عواصم القارة العجوز، والتي تخطت 40 مليار دولار - وفق وسائل إعلام قطرية - كان لها دورا بارزا في تضارب قرار فرنسا حيال الأزمة القطرية، وتراجعها عن إدانة ممارسات نظام الحمدين في المنطقة.

إقرأ أيضًا