التحقيق مع الخلية الإخوانية بالكويت يكشف ارتباطها الوثيق مع قطر وتركيا

  • خلية الكويت

أظهرت التحقيقات الأولية مع الخلية الإخوانية الإرهابية بالكويت، ارتباط نشاطها مع تنظيم الحمدين الحاكم في قطر وحليفه التركي إردوغان، الحاضنتين للجماعة بشكل أساسي.

وشكّل إعلان وزارة الداخلية الكويتية عن ضبط أعضاء "خلية إرهابية تتبع تنظيم الإخوان المسلمين، صدرت بحقهم أحكام قضائية من قبل القضاء المصري وصلت إلى 15 عاما"، ضربة كبيرة لتميم العار وحاشيته، الأمر الذي ستكون له تداعياته على التنظيم؛ سواء على الصعيد المحلي داخل الكويت أو على الصعيد العالمي.

وكشفت التحقيقات أن أعضاء الخلية المتهمين بارتكاب جرائم بعدة مدن مصرية، عقدوا عدة اجتماعات مع قيادات تنظيمية في دولتي قطر وتركيا، فضلا عن اجتماعاتهم المتواصلة في دولة الكويت، حيث كانوا جزءا من التنظيم الذي تحركه الدولتان الداعمتان للإرهاب.

اجتماعات التنظيم التي تمت في قطر وتركيا ناقشت خريطة عمل الخلية، خاصة أنها كانت تمثل الغطاء المالي للعديد من العمليات التي تتم في مصر، مستغلة الوجود بدولة الكويت، لتسهيل تمرير التمويل للعناصر الإرهابية في مصر.

وأشارت التحقيقات إلى أن أفراد الخلية وردت أسماؤهم خلال التحقيقات التي أجرتها نيابة أمن الدولة العليا بمصر مع قيادات التنظيم الإرهابي، بمجموعة من القضايا، أبرزها اغتيال النائب العام المصري المستشار هشام بركات.

ويقيم عناصر الخلية بدولة الكويت منذ سنوات، لكنهم قاموا بتمويل عدد من العمليات، فضلا عن العمليات التي شاركوا بتنفيذها على الأرض قبل هروبهم، حيث إنهم هربوا على فترات متباعدة.

وخاطبت مصر السلطات الكويتية لتسليم عدد من أعضاء تنظيم الإخوان الإرهابي المتورطين في جرائم إرهابية، وقدمت كافة المعلومات المتعلقة بهم، حيث تعاملت الكويت مع الموقف بحسم وسرعة، وألقت القبض على 8 من أفراد الخلية بعد ثبوت التحريات، بينما فر 5 منهم إلى الدوحة التي تشكل ملاذا آمنا للإرهابيين.

وأوردت وسائل إعلام كويتية منها صحيفة الرأي، أن المضبوطين الثمانية تم تسليمهم إلى مصر، حسب الاتفاقيات الثنائية الموقعة بين البلدين، بناء على طلب السلطات المصرية لوجود أحكام قضائية صادرة في حقهم، فضلا عن أنهم غير مطلوبين قضائياً أو أمنياً في الكويت.

ومن المتوقع أن تعاد التحقيقات معهم، بعد تسليم للسلطات المصرية، للوقوف على طبيعة الدور الذي لعبوه وآليات وصول التمويل إلى الإرهابيين في مصر، وكشف الدول المتورطة في ذلك.

ويعتبر الإرهابي المكنى بـ"أبوبكر الفيومي" رأس خلية الإخوان في الكويت وأخطر عناصرها، ويرتبط بعلاقة وثيقة مع القيادي الإرهابي الهارب بتركيا والمحكوم عليه بالإعدام في مصر يحيى موسى، لضلوع الأخير في تنفيذ قائمة من العمليات الإرهابية بمصر أبرزها استهداف الكنائس واغتيال النائب العام.

كما أظهرت المعلومات الأمنية وجود علاقة وثيقة بين "الفيومي" وبقية المتهمين من عناصر الخلية الإرهابية، سواء من خلال لقاءات مباشرة أو اتصالات مشتركة تجمعهم.

الإرهابي الثاني في الخلية المضبوطة "حسام العدل" صيدلي كان قيادياً في تنظيم الإخوان في محافظة دمياط، وحكم عليه بالسجن لـ10 سنوات في قضية إرهابية، وهرب قبل ثورة 30 يونيو إلى السعودية، ومنها إلى الكويت.

يشار إلى أن الخلية ضمت 8 عناصر إرهابية خطرة، هم عبدالرحمن محمد عبدالرحمن، أبوبكر عاطف السيد الفيومي، عبدالرحمن إبراهيم عبدالمنعم، مؤمن أبوالوفا متولي، حسام محمد إبراهيم محمد العدل، وليد سليمان محمد وناجح عوض بهلول.

وقبل الإعلان الرسمي عن ضبط أعضاء الخلية الإخوانية في الكويت، وتحديداً منذ الأربعاء الماضي، حاول نواب في مجلس الأمة الكويتي ممارسة ضغوط شديدة على مسؤولين كويتيين لإطلاق سراح الثمانية المحكومين في مصر، أو على الأقل السماح لهم بمغادرة الكويت إلى جهات أخرى غير مصر، إلا أن المسؤولين لم يعيروا محاولات الضغط والتوسط بالاً، ومن المتوقع أن يكون لذلك انعكاسات محلية ستُجابه بتشدّد حكومي كبير.

جماعة الإخوان في أول رد فعل لها على توقيف الخلية الإخوانية في الكويت، ذكرت في بيان رسمي أن «الأفراد المقبوض عليهم هم مواطنون مصريون دخلوا دولة الكويت، وعملوا بها وفق الإجراءات القانونية المتبعة والمنظمة لإقامة الوافدين بالكويت، ولم يثبت على أي منهم أي مخالفة لقوانين البلاد أو المساس بأمنها واستقرارها».

وأضافت: «الجماعة، وكثابت من ثوابت فكرها ومنهج عملها وسياساتها، تحرص دائماً على احترام نظم وقوانين البلاد التي يعمل أبناؤها فيها والمحافظة على أمن واستقرار المجتمعات التي يعيشون فيها».

وادعت الجماعة عن حرصها الكامل قيادة وأعضاء «على أمن واستقرار الكويت واحترامها لدستورها وقوانينها»، مؤكدة أنها «تدرك يقينا مكانة دولة الكويت المعروفة عبر تاريخها بمواقفها وتعاملها الموضوعي والعادل مع كل من يقيم على أرضها».

الجهات الكافلة لإقامة أعضاء الخلية المضبوطة ستخضع سجلاتها أيضا إلى التدقيق من حيث أسماء المكفولين وانتماءاتهم وأماكن عملهم، وما إذا كانت لهم انتماءات محظورة من عدمها.

كفالات الإقامة للمقبوض عليهم الذين تم ترحيلهم إلى مصر على ملفات شركتين ومؤسسة تجارية ومطبعة ومدرسة خاصة وجمعية خيرية وصيدلية.

ما حدث في قضية شبكة «الإخوان المسلمين المصرية» المقبوض على أفرادها لن يبقى أثره السياسي في نطاقها، حيث من المتوقع أن يمتد الأثر إلى الكويت وآليات التعامل مع أي عضو منتمٍ لـ«الإخوان المسلمين» تثبت مخالفته القوانين أو التفافه عليها سواء بشكل شخصي مباشر منه أو عبر مؤسسات أو أعمال يمتلكها أو يقوم بإدارتها.

أبو بكر الفيومي الذي يعتبر رأس خلية الإخوان الإرهابية في الكويت رصدت له اتصالات وهو يقول لجماعته في مصر ممن يشكون من الضغط والمتابعة الأمنية: (الكويت ملاذ آمن لو عاوزين تيجو)، وهو الأمر الذي يشير إلى قدرة التنظيم على إجراء ترتيبات الدخول لعناصره وأيضاً إلى وجود آخرين.

امتناع أعضاء الخلية عن دخول مصر منذ سنوات هو ما عرقل القبض عليهم ومحاكمتهم حضورياً أمام القضاء المصري الذي أصدر أحكاماً غيابية عليهم، وبناء على هذه الأحكام طلبت السلطات المصرية من الكويت تسليمهم.

تعتبر عملية الضبط والترحيل للمطلوبين المصريين الثالثة خلال نحو العام ونصف العام، حيث كان قد سبق تسليم مطلوبين في حالتين منفصلتين سابقاً.

ونقلت صحيفة الرأي، عن مصادر مصرية مسؤولة، أن بعض أعضاء الخلية عاش في السعودية وقطر وتركيا لفترة، وانتقل للعمل والإقامة في الكويت.

وتم رصد اتصالات بين أفراد الخلية، خصوصاً في تحركاتهم من عواصم عربية إلى الكويت، ومن اسطنبول إلى الكويت، وتم إبلاغ السلطات الكويتية بهذه الاتصالات.

ومن النادر، بل هي المرة الأولى التي تعلن فيها وزارة الداخلية ضبط خلية إرهابية من الإخوان، ورأى مراقبون أن لهذا الإعلان أبعاداً سياسية واضحة ستتبين بشكل أوضح في المرحلة المقبلة.

وضبطت الأجهزة الأمنية المختصة بوزارة الداخلية الكويتية، الجمعة، خلية إرهابية تتبع تنظيم الإخوان المسلمين البالغ عددهم حتى الآن 8 أشخاص، سبق أن صدرت بحقهم أحكام قضائية من قبل القضاء المصري وصلت إلى 15 عاماً.

وبحسب ما ذكره موقع "الداخلية" الكويتية، قام عناصر تلك الخلية بالهرب والتواري من السلطات الأمنية المصرية، متخذين الكويت مقراً لهم، حيث رصدت الجهات المختصة في وزارة الداخلية مؤشرات قادت إلى الكشف عن وجود الخلية.

ومن خلال التحريات تمكنت الجهات المختصة بالكويت، من تحديد مواقع أفراد الخلية وباشرت عملية أمنية استباقية، تم بموجبها ضبطهم في أماكن متفرقة، وبعد إجراء التحقيقات الأولية معهم أقروا بقيامهم بعمليات إرهابية وإخلال بالأمن في أماكن مختلفة داخل الأراضي المصرية.

ولا تزال التحقيقات جارية للكشف عن من ساعدهم في التواري، وساهم بالتستر عليهم والتوصل لكل من تعاون معهم.

وحذرت وزارة الداخلية الكويتية من أنها لن تتهاون مع كل من يثبت تعاونه أو ارتباطه مع هذه الخلية أو مع أية خلايا أو تنظيمات إرهابية تحاول الإخلال بالأمن، وأنها ستضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه المساس بأمن الكويت.

وكان لافتا الإرباك الواضح الذي سببه البيان لقطر، والذي وضح بشكل جلي في تعامل ذراعها الإعلامية ممثلة في قناة الفتنة "الجزيرة" مع الخبر، بتجاهله ثم تناوله على استحياء عبر صياغة مشككة به.

أيضا تكتسب الضربة الأمنية الكويتية الاستباقية للخلية الإخوانية أهمية خاصة، كون أن الكويت لم تصنف حتى الآن الإخوان تنظيما إرهابيا، ويوجد فرع قوي للجماعة على أراضيها، وتلك الضربة بمثابة رسالة قوية لتنظيم الداخل حال ثبت تورطهم مع التنظيم العالمي في الإخلال بأمن بلادهم أو أمن دول شقيقة.

كذلك ينظر إلى هذا الإنجاز الأمني الكويتي في إطار الحرب العالمية على تنظيم الإخوان الإرهابي، والذي شهد خلال الفترة ضربات متلاحقة، من بينها ترحيل ماليزيا 5 إخوان فارين إلى مصر، وتواتر الجهود الأمريكية الأوروبية لإدراج الجماعة كتنظيم إرهابي.

إقرأ أيضًا