الجيمينر: إمام أمريكي مرتبط بدعاة متشددون في قطر ينشر التطرف تحت رداء الوسطيّة

  • screenshot_3

اكتسبت قطر سمعة سيئة بعد احتضانها العناصر المتطرفة والإرهابية، وتدخلها في شؤون الدول الأخرى، بفضل سياسات تنظيم الحمدين الفاسد، مما عرض دويلتهم لانتقادات دولية واسعة، حتى من الدول التي تزعم دوحة الإرهاب أنها حليفتها.

ومع تصاعد الدعوات المنددة بالإرهاب القطري، واحتضان عصابة الدوحة لمفتي الفتنة يوسف القرضاوي، حيث فتحت له أبواقها الإعلامية الفاسدة لبث سمومه، كما أن العديد من دعاة التطرف في العالم نشأوا على يديه أو تتلمذوا على من استقى الفكر المتشدد والتطرف منه، ومن بينهم محمد شهيد الله الإمام النشط في نيويورك، والذي أثار الجدل بخطبه التي حملت معان متطرفة ومعاداة السامية.

وتعالت أصوات الدعوات المطالبة بأن تكون مواقع التواصل الاجتماعي أكثر صرامة مع رجل الدين المثير للجدل، حيث كشفت صحيفة "الجيمينر" أن محمد شهيد الله هو رجل دين ذو تناقضات ظاهرة، حيث ينشط في التواصل بين الأديان ويتحدث إلى قسم شرطة نيويورك ويزور البيت الأبيض في أبريل كجزء من وفد متعدد الأديان.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في ديسمبر 2017، شارك في حدث متعدد الأديان نُظم في متحف 11 سبتمبر في نيويورك، كما حضر أسبوع الوئام العالمي بين الأديان التابع للأمم المتحدة قبل عام، ووُصِف في إفادة مجلس مدينة نيويورك باعتباره "مواطنًا متميزًا يستحق احترام مجتمعنا ومدينة نيويورك الكُبرى على حدٍ سواء".

لكن التقرير الأمريكي كشف أن شهيد الله الذي اكتشف لاحقا أنه أحد تلاميذ أبو أمين بلال فيليبس، وهو سلفي كندي يعيش حاليًا في قطر وأحد المقربين من القرضاوي، يدير أيضا موقع للدعوة في الولايات المتحدة الأمريكية (Dawah USA)، الذي يسعى ظاهريا لدعوة الناس إلى الإسلام، ولكن في الواقع بمثابة مركز لتبادل الدعاية الإسلامية المتطرفة، وفقًا لما وجده مشروع التحقيق في الإرهاب.

وتُبين السجلات الضريبية لشركة الدعوة في الولايات المتحدة، ومقرها نيويورك، أنها مُسجلة كممارسة أعمال تجارية مثل مركز الأديان في الولايات المتحدة Interfaith Center USA، حيث يشغل شهيد الله، وهو مواطن أصله من بنغلاديش يعيش في كوينز، منصب رئيس المنظمتين.

المواد المتطرفة التي نشرت على موقع الدعوة تتضمن تسجيل صوتي لرجل تنظيم القاعدة أنور العولقي، والمرتبط أيام بعلاقة خفية مع تنظيم الحمدين الحاكم في قطر، من خطبته "إنها الحرب على الإسلام"، والتي أدلى بها عام 2002، حيث يصف العولقي جهود الحكومة لمكافحة الإرهاب على أنها "حرب ضد المسلمين والإسلام" وتسعى إلى عزل المسلمين عن التيار الرئيسي للمجتمع.

يشير تقرير "الجيمينر"، إلى التصور بأن الغرب يشن حربًا على الإسلام أحد أكثر الرسائل فاعلية في تطرف المسلمين، ورغم أن العولقي قُتل في غارة جوية أمريكية بطائرة بدون طيار عام 2011، إلا أنه لا يزال أحد أكثر الأصوات تأثيرًا في تطريف الشباب عبر الإنترنت.

ورغم تورط العولقي في عمليات إرهابية ومتطرفة، إلا أن شهيد الله رفض مناقشة المحتوى على موقعه الإلكتروني رغم الطلبات المتكررة.

كما يتضمن موقع الدعوة الخطب التي كتبها علي التميمي، الزعيم الروحي لشبكة الجهاد في فرجينيا، وهي مجموعة من 11 رجلا يريدون التدريب على الجهاد ضد القوات الأمريكية بعد 11 سبتمبر بالتعاون مع جماعة لشكر طيبة وهي منظمة جهادية باكستانية.

وفي محاضرة صوتية بعنوان "النهضة السياسية للأمة"، يوضح التميمي الدور السياسي للأقليات المسلمة التي تعيش في مجتمع غير إسلامي، حيث يستشهد بالعالم الإسلامي عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي، قائلًا إنه "عندما يتحدث عن المسلمين الذين يعيشون في مجتمع غير مسلم يقول إنه إذا كان المسلمون يعيشون في مجتمع غير مسلم فعندئذ يمكنهم جعل البلاد إسلامية بأنفسهم".

كما أن الخطب التي ألقاها مُعلِّم التميمي، والذي تتلمذ أيضا على يديه شهيد الله، وهو أبو أمين بلال فيليبس، منشورة أيضًا على موقع الدعوة.

ويؤكد التقرير أنه تم حظر فيليبس من العديد من البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة، بسبب تعاليمه المتطرفة، حيث إنه يعارض "مفهوم الحضارة الغربية المعولمة على النحو المبين في الديمقراطية العلمانية، والذي يُجبر بقية العالم على تقبُّله"، وأدان الشذوذ الجنسي بأنه يعاقب عليه بالإعدام.

تظهر أيضًا عدة تسجيلات لداعية الكراهية الهندي ذاكر نايك، الذي ألهمت خطبه المتطرفة الشباب المسلم للانخراط في أعمال إرهابية. يواجه نايك، الذي زعم أن 11 سبتمبر كان "عمل داخلي"، اتهامات بغسيل الأموال في الهند، وانتقل إلى ماليزيا في العام 2017.

ومن بين الجهاديين السلفيين الآخرين الذين نُشرت محاضراتهم على الموقع أحمد ديدات وعبد الحكيم كويك وإسرار أحمد وجمال بدوي وخالد ياسين ومولانا سيد عبد العال مودودي وسراج وهاج ويوسف إستس.

وفي محاضرة صوتية باللغة الأردية بعنوان "المؤامرة اليهودية"، زعم الداعية الإسلامي الباكستاني الراحل إسرار أحمد أن اليهود يسعون للهيمنة على العالم من خلال السيطرة العالمية على البنوك والتمويل.

ووفقًا لصفحته الرسمية، أمضى أحمد 40 عامًا "ليس فقط في إحياء الفلسفة الإسلامية القائمة على القرآن الكريم، ولكن أيضًا إصلاح المجتمع بطريقة عملية بهدف نهائي هو إقامة دولة إسلامية حقيقية أو نظام الخلافة".

وفي كتاب إلكتروني لمولانا سيد عبد العال مودودي، باسم "نحو فهم الإسلام" متاح على موقع الدعوة، يُعرّف الجهاد "بلغة الشريعة الإسلامية" بأنها "حرب باسم الله ضد أولئك الذين يمارسون القمع، وهم أعداء الإسلام".

ويضيف: "إذا كان البلد الذي يُهاجم يفتقر للقوة الكافية لرد الهجوم، فالواجب الديني يُحتِّم على الدول الإسلامية المجاورة أن تساعدها؛ ولو فشلوا، يجب على مسلمي العالم كله محاربة العدو المشترك. في كل هذه الحالات، يُعتبر الجهاد واجبًا أساسيًا على المسلمين المعنيين مثله مثل الصلاة أو الصوم".

كما يعرض موقع الدعوة مقالا مجهول الهوية بعنوان "لماذا يحط الإسلام من النساء بإبقائهن وراء الحجاب؟" الذي يجادل بأن الإسلام وثقافة الاحتشام الإسلامية توفر حلًا للحد من حالات الاغتصاب في أمريكا. وهو مماثل تقريبا لمقال عام 2015 من قبل شاداب أكرم، منشور على موقع كورا.

ويدعي المقال أن فكرة أن القيم الغربية تُمكن المرأة خاطئة. جاء فيه: "الحديث الغربي عن تحرير المرأة ليس سوى شكل متخفٍ من استغلال جسدها وانحلال روحها وتجريدها من شرفها. المجتمع الغربي يدعي أنه "رفع" النساء. لكنه، على العكس من ذلك، أدى إلى تدهور مكانتهن إلى حالة المحظيات والعشيقات ومُهمّشات في المجتمع لسن سوى أدوات في أيدي طالبي المتعة وراغبي الجنس، مختبئات خلف الشاشة الملونة للفن والثقافة".

هناك مقال آخر بعنوان "الأمور التي تُبطل الإسلام"، على موقع شهيد الله، يدين التواصل بين الأديان على أنه "مفهوم شرير" مخالف للإسلام، حيث جاء فيه: "لا يجوز لأي مسلم يؤمن بالله ربه والإسلام دينه ومحمد نبيّه أن ينادي بمفهوم تعدد الأديان الشرير، أو يشجعه، أو يُسهِّل نقله إلى المسلمين، ويحضر مؤتمراته أو ينتمي إلى أي من الأندية أو المنظمات التي تروج له". ينتهي المقال بدعوة المسلمين "لحماية دين الإسلام، والحفاظ على العقيدة الإسلامية وحمايتها من الأناس المُضللين والذين يُشاركونهم الأفكار والمُعتقدات. يجب أن يكونوا على دراية بـ "تعدد الأديان" وفخاخه".

بالإضافة إلى كونه رئيس منظمة الدعوة في الولايات المتحدة، شهيد الله هو رئيس مجلس إدارة قناة ITV USA، التي تصف نفسها بأنها "قناة دعوة عالمية" تسعى "لنشر الحب والسلام اللذان يُجسدان صلب الإسلام". تعرض القناة برامج عن الدين الإسلامي يُقدمها أئمة مسلمون أمريكيون بارزون، بما في ذلك زيد شاكر وحمزة يوسف وشاكر السيد وياسر القاضي وغيرهم.

شوهد شهيد الله أيضًا في مؤتمر الأمة الإسلامية في أمريكا الشمالية السنوي الشهر الماضي، حيث تم وصف المؤتمر على أنه "تابع علنًا" لحركة النهضة السنية "الجماعة الإسلامية" عبر طلب إحاطة قدمه في فبراير النائب الأمريكي جيم بانكس في لجنة مجلس النواب للشؤون الخارجية.

يقول الطلب: "الجماعة الإسلامية والجماعات الدينية المتطرفة التابعة لها تشكل تهديدًا فوريًا ومستمرًا للاستقرار والديمقراطية العلمانية في جنوب آسيا، مما يترك الأقليات الدينية في خطر كبير من استمرار العنف".

واختتم التقرير بالقول "حقيقة أن إسلاميًا متشددًا يعمل تحت ستار رجل مؤمن بتعدد الأديان يُرحب به القانون أمر يثير القلق ويسلط الضوء على الخطر المتزايد من الذئاب التي تتنكر في هيئة الخراف".

إقرأ أيضًا