قدمت وزارة الخزانة الأمريكية قائمة بأسماء أشخاص على صلة بتنظيم القاعدة الإرهابي، ويقيمون في قطر، ويحصلون على دعم مباشر من آل حمد، في فضيحة تؤكد رسوخ قدم النظام القطري في دعم التطرف وإيواء الإرهابيين من مختلف بقاع الأرض، لتتحول الدوحة إلى عاصمة الإرهاب الأولى، ما يؤكد صحة موقف الدول المقاطعة لقطر بسبب ممارساتها التآمرية.
تقرير وزارة الخزانة الأمريكية يتهم قطر بدعم الإرهاب صراحة، عبر إيواء ودعم شخصيات قطرية على صلة وثيقة بتمويل أذرع الإرهاب المختلفة في العالم، والغريب أن التقرير الواضح في رصده للإرهاب القطري منذ عدة أعوام، لم يتم تفعيله والتحقيق فيما أورده من معلومات دقيقة على نشاط الإرهابيين في قطر، بما فيه من أدلة موثقة عن ممولي الإرهاب في الدوحة، وربما ذلك لأن الإدارة الأمريكية وقتها بقيادة باراك أوباما كنت تعتمد نفس الخط بدعم التيارات المتطرفة في المنطقة العربية.
تمويل القاعدة

ويعد خليفة محمد تركي السبيعي أحد أبرز الأسماء التي تضمنها التقرير الأمريكي، إذ عاقبته كل من الولايات المتحدة والأمم المتحدة العام 2008، لتقديم الدعم المالي لتنظيم القاعدة الإرهابي، بما في ذلك تمويل خالد الشيخ محمد، المدبر لهجمات سبتمبر ضد الولايات المتحدة. ورغم ذلك فقد واصل السبيعي أنشطته لدعم تنظيم القاعدة أثناء إقامته في قطر.
ورصد التقرير أن السبيعي أرسل في منتصف العام 2012، مئات الآلاف من الدولارات واليورو إلى القاعدة في باكستان، وفي عام 2013 ساعد السبيعي مبادرات جمع التبرعات لصالح جبهة النصرة، والتي اشترك فيها قطريون فيها مثل سعد بن سعد الكعبي وعبد اللطيف بن عبد الله الكواري، وظهر السبيعي في شريط فيديو لجمع التبرعات في مايو 2013 يطلب تبرعات للجماعات الجهادية السورية.
عمر القطري
كما عاقبت الولايات المتحدة والأمم المتحدة عبد الملك محمد يوسف عبد السلام (المعروف باسم عمر القطري)، لتقديم الدعم المالي والمادي للقاعدة في باكستان وسوريا، وقد عمل عمر القطري مع المواطنين القطريين السبيعي وإبراهيم عيسى البكر لجمع الأموال، وشراء ونقل أسلحة لتنظيم القاعدة، وفي مايو 2012، اعتقلت السلطات اللبنانية عمر القطري وهو في طريقه إلى الدوحة يحمل أموالاً لتنظيم القاعدة وجبهة النصرة، وفقا لما ذكرته وزارة الخزانة الأمريكية.
التقرير الأمريكي الخطير رصد قيام أشرف محمد يوسف عثمان عبد السلام بتقديم الدعم لتنظيم القاعدة في العراق وسوريا وباكستان، بعدما اتخذ من قطر مقراً له وعمل مع القطري خليفة السبيعي لتحويل الأموال إلى القاعدة في باكستان في عام 2012.
كما أدرجت الولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة إبراهيم عيسى حاجي محمد البكر في سبتمبر 2014 وفي يناير 2015، على قائمة الإرهاب، على خلفية تقديم الدعم المالي للقاعدة، ولدى إبراهيم البكر تاريخ طويل في جمع الأموال لدعم الإرهاب والجهاد، وذلك منذ العام 2000 عندما ألقت السلطات القطرية القبض عليه ثم أطلقت سراحه بعد الاتفاق معه على أن يمتنع عن القيام بأي نشاط إرهابي داخل قطر.
نشاط العطية

ويعد عبد العزيز بن خليفة العطية، أحد أبرز الشخصيات القطرية التي تعمل على تمويل مختلف الجماعات الإرهابية، وهو شقيق المستشار الخاص لأمير قطر تميم بن حمد، وابن عم وزير خارجية قطر السابق، خالد بن محمد العطية، ما يكشف عن عمق تورط النظام القطري في سياسة دعم الإرهاب.
أُلقي القبض على عبد العزيز بن خليفة العطية في لبنان العام 2012، لتقديم الدعم المالي إلى مقاتلي القاعدة في سوريا، وذلك بعد أن تم تنبيه السلطات اللبنانية إلى أنشطة العطية الإرهابية من قبل الإدارة الأمريكية، لكن تم الإفراج عن عبد العزيز العطية تحت ضغط من حكومة قطر بسبب امتيازات الحصانة الدبلوماسية.
كما صنفت الخزانة الأمريكية المواطن القطري سالم حسن خليفة راشد الكواري إرهابيا، في يوليو 2011، لتقديم الدعم المالي واللوجستي لتنظيم القاعدة، وقدم الكواري مئات الآلاف من الدولارات كدعم مالي إلى القاعدة وعملياتها، الغريب في الموضوع أن الكواري عمل في وزارة الداخلية القطرية قبل العام 2011، ما يشير بوضوح إلى أن تمويله للإرهاب كان على ما يبدو بإشراف حكومي.
الدوحة كنقطة انطلاق
وصنفت الخزانة الأمريكية عبد الله غانم محفوظ مسلم خوار كإرهابي في يوليو 2011، للعمل مع سليم حسن الكواري، في تقديم التمويل والاتصالات وغيرها من أشكال الدعم لعناصر القاعدة في إيران. وكان عبد الله خوار، الذي اتخذ من قطر مقراً له، يعمل في وزارة الداخلية القطرية وساعد على تسهيل سفر أعضاء القاعدة إلى أفغانستان.
أما سعد بن سعد محمد الكعبي فقد صنفته الخزانة الأمريكية إرهابيا في أغسطس 2015 لجمع الأموال والفدية بالنيابة عن تنظيم القاعدة في سوريا، ونظم سعد الكعبي فعاليات لجمع التبرعات في قطر لصالح تنظيم القاعدة، وأصدر تعليمات للمانحين بإرسال أموال إلى حساب في مصرف قطر الإسلامي باسم ابنه الذي كان قاصراً. كما ساعد الكعبي في مبادراته لجمع التبرعات لتنظيم القاعدة العديد من الأشخاص في قطر، بمن فيهم أحد النسوة التي عملت أيضاً في مؤسسة لجمع التبرعات مقرها في المملكة المتحدة.
كذلك صنفت كل من الولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة عبد اللطيف بن عبد الله الكواري في العام 2015، لضلوعه في جمع الأموال لتنظيم القاعدة والعمل كمسؤول أمني في القاعدة، ويعود دور عبداللطيف الكواري مع تنظيم القاعدة إلى عام 2000 عندما سهل السفر لقادة التنظيم إلى قطر، كما تعاون عبد اللطيف الكواري مع سعد بن سعد الكعبي في الإشراف على حملات لجمع التبرعات في الدوحة لصالح القاعدة في سوريا، وأصدر تعليمات للمانحين بإرسال الأموال إلى حساب خاضع للمراقبة في مصرف قطر الإسلامي في الدوحة.


