السوداني فاضل الطاهر.. 20 عاما من الاستنزاف في خدمة قطر تنتهي بالطرد

  • فاضل الطاهر

لم تمر سوى أيام قليلة عن إسدال الستار على قضية تعرض موظف سابق في سفارة قطر بلندن للعنصرية على يد دبلوماسي بارز، إلا أن تظهر فضيحة جديدة تعري نظام الحمدين، الغارق في مستنقع الانتهاكات الإنسانية.

وكشف تقرير لصحيفة لوتون السويسرية عن انتهاك "قصر الدوحة" حقوق موظف من أصل سوداني يدعى فاضل الطاهر في بعثتها الدبلوماسية بالعاصمة جنيف، حيث قررت عصابة الحمدين فصله تعسفيا رغم قضائه 20 عاما في خدمة قطر، بسبب تولي أحد أقرباء الأمير تميم بن حمد مهام البعثة هناك.

وأوضحت الصحيفة في تقريرها الذي حمل عنوان "20 عاما من الاستنزاف في خدمة قطر"، أن الدوحة بعد أن استنزفت موظف لديها بالبعثة القطرية في سويسرا لمدة 20 عاما، أنهت خدمته تعسفيا، بعد تولي مهام البعثة أحد أقرباء أمير قطر تميم آل ثاني عام 2016.

ووفقا للتقرير، فإنه تم حرمان فاضل الطاهر، سوداني حاصل على الجنسية السويسرية، من حقوقه المالية عن سنوات خدمته، أو تعويضه عن الفصل التعسفي، بعدما مكث أكثر من نصف حياته وهو يعمل في ظلال الدبلوماسيين القطريين، لدرجة أنه فقد صحته.

وأضاف أن الموظف تم حرمانه من أي مكافأة أو ضمان اجتماعي، كما أن عمله المفرط أكثر من 17 ساعة تسبب في مرض بالقلب والموظف محجوز بالمستشفى، إلا أن قطر غسلت يدها من المساهمة في علاج الموظف الذي استنزفته لمدة 20 عاما.

وسافر الطاهر، عام 1996 من الخرطوم إلى جنيف، وكان يبلغ من العمر آنذاك 30 عاماً، كطالب لجوء، ثم تقدم للعمل بالبعثة الدبلوماسية لقطر لدى جنيف، كخبير اقتصادي لكونه حاصلاً على كلية الاقتصاد بجامعة الخرطوم، مقابل 2800 فرنك سويسري شهرياً، وعلى الرغم من أن هذا الراتب كان أقل من راتب عامل تنظيف فإنه قبل لكونها وظيفة تتناسب مع مؤهلاته.

وحسب ما أفاد الصحيفة فإن الطاهر لم يعلم أن السفارة لم تدفع له تأمين الشيخوخة، أو الضمان الاجتماعي، مشيرة إلى أنه على الرغم من تعهدات قطر، بمعاملة موظفها بشروط المكافأة والعمل في جنيف والالتزام بدفع حقوقه، فإنها لم توفِ بالالتزام.

وأشار الموظف إلى أنه "كان الوحيد بالسفارة الذي يتقن العربية، ونظرا لتفانيه بالعمل تم تعيينه مسؤولا عن إدارة قضايا مؤتمر التجارة والتنمية Unctad، والمنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) في وقت فراغه".

كما شغل فاضل الطاهر أيضا منصب منسق مؤتمرات فيما يعرف باسم لجنة حقوق الإنسان، أو مؤتمرات نزع السلاح أو الصليب الأحمر، أو مجلس دول الخليج التي تنظمها السفارة.

يذكر أنه منذ أيام أدانت محكمة التوظيف المركزية في لندن الدبلوماسي في سفارة قطر عبد الله علي الأنصاري، بعدما أساء معاملة سائقه العجوز ووجه له إهانات بالغة، حيث قضت بتغريمه، بعد أن حاول في أكثر من مناسبة تقديم رشوة للموظف البريطاني من أصل صومالي للتخلي عن قضيته.

وكعادة عصابة الدوحة، احتمى الأنصاري حينها بالحصانة الدبلوماسية التي منحها له تنظيم الحمدين بموجب عمله في السفارة، حتى بدأت سلسلة من الأحكام التي بدأت بحكم محكمة الاستئناف في عام 2015 في تغيير القانون، ثم بعد عامين قضت المحكمة العليا بأنه يتعارض مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان للدبلوماسيين للمطالبة بالحصانة من قانون العمل.

وأعطى الحكم الضوء الأخضر لقضية السائق الصومالي محمود أحمد لإعادة النظر فيها من جديد بمحكمة التوظيف البريطانية، حيث اعترض محامو الدبلوماسي القطري على المحكمة وحاولوا التمسك بمبدأ "الحماية الدبلوماسية"، لكن القاضية البريطانية التي أدارت الجلسة رفضت التشدق القطري.

 
إقرأ أيضًا