"العرب" اللندنية: قطر تتجاوز الخطوط الحمراء بعد هجوم القرضاوي وتميم على السعودية

  • يواصل القرضاوي مد أذرعته في مفاصل الدولة القطرية وجاء الدور على البيت  آل حمد الحاكم

رصدت صحيفة "العرب" اللندنية في تقرير شامل، تطاول النظام القطري على السعودية، بتبني الهجوم والتشويه المتعمد لأي تصريح أو قرار يصدر من السلطات السعودية، إذ قاد أمير دويلة الإرهاب تميم بن حمد وداعيته الدموي الإخواني يوسف القرضاوي، حملة التشويه الجديدة ضد السعودية، بعدما فشلت الدوحة في محاولات الوقيعة بين الرياض وأبوظبي، استمرار دول المقاطعة في إجراءاتها الموحدة لمواجهة الإرهاب القطري.

وقالت "العرب" إن قطر والدوائر الإخوانية المرتبطة غيرت بها أسلوبها في التعاطي مع السعودية قاطعة مع المهادنة والحفاظ على شعرة معاوية إلى مرحلة جديدة تقوم على تجاوز الخطوط الحمراء والهجوم المباشر على سياسة الرياض ليس فقط فيما يتعلق بالمقاطعة بل في مجالات أوسع، وهو أمر يزيد من الحزم في الضفة الأخرى، ويعطي مشروعية لخطوات إضافية قد يكون من بينها تجميد عضوية قطر في مجلس التعاون كما دعت إلى ذلك البحرين الاثنين.

وتزامنت الاتهامات التي وجهها أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني للسعودية، مع هجوم مماثل في بيان لرجل الدين المتطرف يوسف القرضاوي، وبعد أيام من تصريحات متناقضة لوزير الخارجية القطري الأسبق حمد بن جاسم آل ثاني.

وقالت أوساط خليجية إن تغيير الخطاب القطري ناجم عن فشل محاولة الدوحة في التفريق بين السعودية والإمارات، والإيهام بأن أبوظبي هي من تهندس المقاطعة، وأن الرياض توافق عليها في ما يشبه المجاملة، لكن اتضاح الموقف السعودي واتسامه بالصرامة والحزم مع أسلوب قطر في المناورة والتهرب من تنفيذ التزاماته دفع قطر إلى تغيير خطابها بشكل أوضح.

وأشارت هذه الأوساط إلى أن تغيير الخطاب القطري جاء بعد ما نقله أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بعد زيارته إلى الرياض عن القيادة السعودية لأمير قطر كون السعودية ترفض أيّ وساطة ما لم تنفذ الدوحة ما عليها من التزامات، وعلى رأسها اتفاق الرياض في نسختيه لعامي 2013 و2014.

وبدأت قطر بتحريك أدواتها للتهجم على السعودية مثلما جسّد ذلك بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يتزعمه القيادي الإخواني القرضاوي، وأصدر الاتحاد بيانا هاجم فيه السعودية وهيئة كبار علمائها التي انتقدت منذ أيام دور الاتحاد وقالت إن ما تمت ملاحظته أنه ينطلق من أفكار حزبية ضيقة، مقدماً مصلحة حركته (الإخوان) على مصلحة الإسلام والمسلمين، وإنه كان لهذا الاتحاد دور في إثارة الفتن في بعض الدول الإسلامية.

وبدل الرد السياسي على تقييم سياسي أبدته هيئة علماء السعودية، فإن اتحاد القرضاوي مرّ مباشرة إلى الهجوم على السعودية والتطورات الإصلاحية التي تعيشها ولو بشكل ضمني من خلال التعريض بـ"الأفكار العلمانية".

وقال المتابعون للشأن الخليجي إن هذا البيان يحمل تناقضات كثيرة، فإذا كان ضد التطرف كان عليه الإعلان عن دعم الاتحاد للخطوات الإصلاحية لوليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التي تحاول الفكاك من الأفكار المتطرفة التي كان للإخوان دور كبير في إرسائها منذ سيطرتهم على التعليم في السعودية نهاية ستينات القرن الماضي، مرورا بوضع أيديهم على البرامج التعليمية والمنابر الإعلامية والدينية والثقافية.

وتساءل المتابعون ما المقصود بـ"الآراء الهدامة" و"الأفكار العلمانية" لو لم يكن المقصود الهجوم على إصلاحات وليّ العهد السعودي ليس من باب الخوف على الدين مثلما تزعم الحملات الإخوانية على مواقع التواصل، وإنما ردا على موقفه المتشدد من قطر ورفضه كما والده العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز أيّ مصالحة لا تتضمن قطيعة قطرية مع التنظيمات الإرهابية ووقف الاتجار بملف الإرهاب وابتزاز دول الجوار من بوابته.

وبدا واضحا أن أمير قطر الذي عمل في السابق على تعويم الخلاف مع السعودية ورباعي المقاطعة بالتركيز على رغبة بلاده في الحوار، قد رفع من سقف خطابه بتوجيه اتهامات مباشرة لخصومه بالسعي لتغيير نظامه، وهي تصريحات لا تترك أيّ باب مستقبلي للحوار.

ووصف متابعون للشأن الخليجي تصريحات تميم بأنها إنهاء قطري وبشكل رسمي للرهان على الحلّ السياسي مع الرباعي، وأن فيها اعترافا بفشل أسلوب المظلومية والتباكي على الرغبة في الحوار وأن الآخرين يرفضونه، معتبرين أن الدوحة لن تجد أيّ مسوّغ الآن للبحث عن وساطات إقليمية ودولية ما دامت قد بادرت بإغلاق قنوات الحوار، وتعتقد مراجع خليجية أن فتح الباب أمام فتاوى التكفير لمواجهة دول المقاطعة لن يخدم قطر ولن ينقذها.

ولم يمر وقت قصير على التبدّل القطري تجاه السعودية وحلفائها حتى دعت البحرين إلى تجميد عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي حتى تستجيب لمطالب دول الخليج، وهي رسالة مهمة تقول لقطر إن لدى الرباعي أوراقا مؤثرة، وإنه ستستعملها في الوقت اللازم.

وقال العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة إن بلاده "يتعذر عليها حضور أيّ قمة أو اجتماع خليجي تحضره قطر ما لم تصحّح من نهجها"، وأضاف: "قطر أثبتت اليوم أنها لا تحترم المواثيق والمعاهدات والروابط التي قام عليها مجلس التعاون ومارست سياسات استهدفت أمن الدول الأعضاء في مجلس التعاون".

 
إقرأ أيضًا