العقوبات الأمريكية تكشف مصالح قطر وتركيا وإيران مع الإخوان

  • 364

مع دخول الولايات المتحدة الأمريكية كشريك مع الدول العربية المتحالفة لمكافحة الإرهاب على خط محاربة تنظيم الإخوان، افتضح أمر التعاون الوثيق بين قوى الشر قطر وتركيا وإيران والإخوان، بعدما تسابقوا في الدفاع عن بعضهم.

وكانت إدارة الرئيس دونالد ترامب، أعلنت أنها تعمل على تصنيف جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا أجنبيا، وهو ما قد يؤدي إلى فرض عقوبات على كل من يأوي أذنابها، ويسهم بشكل كبير في محاصرة هذا التنظيم وأدواته في المنطقة تماما، كما يجري الآن عبر مواجهة النظام الإيراني.

وما لبثت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن أعلنت عزمها تصنيف جماعة الإخوان منظمة إرهابية، حتى خرجت الردود التركية والإيرانية، التي جاءت من قلب العاصمة القطرية، تندب وتعترض، في تأكيد ضمني على أن القرار يمس مشروعها، ويعكس دعمها للجماعات الإرهابية.

وجاء الرد التركي على لسان الناطق باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، عمر جليك، الذي ادعى أن القرار "سيشكل ضربة كبيرة لمطالب التحول الديمقراطي في الشرق الأوسط"، متذرعا بفزاعة "معاداة الإسلام" التي قد تتنامى في الغرب، على حد قوله.

ومن قلب الدوحة، وغداة استقباله من أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني على مأدبة عشاء، مساء الثلاثاء، وبعد دقائق من لقاء جمعه بنظيره التركي مولود جاويش أوغلو، خرج وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الأربعاء، معلنا رفض بلاده سعي الولايات المتحدة لتصنيف جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا.

انتقاد إيران للخطوة الأمريكية، على الرغم من العداء الذي لطالما أظهرته إيران في السابق لجماعة الإخوان، يعكس مدى تقاطع المصالح بين الطرفين، ودعم إيران الخفي، الذي أصبح علنيا للإرهاب، كما سبق أن دافع يوسف القرضاوي الأب الروحي لجماعة الإخوان، والذي تأويه دويلة الحمدين بعد طرده من مصر عن إيران، قائلا إنه سيدافع عنها لآخر نفس.

التصريحات التي خرجت من وزير الخارجية الإيراني، اعتبرها خبراء ومراقبون بمثابة إعلان رسمي عن التحالف بين نظام ولاية الفقيه في طهران بجماعة "الإخوان" الإرهابية المدعومة من قطر وتركيا، وصفقة فاسدة بين قطر والنظام الإيراني لإنقاذ الإخوان من قرار أمريكي وشيك بتصنيفها إرهابية.

ورغم أن جماعة الإخوان تربطها علاقات تاريخية بنظام ولاية الفقيه، إلا أن تصريح ظريف كشف تلك العلاقات للعلن بشكل واضح لا لبس فيه، ومن قلب قطر، حاضنة الإخوان وراعية الإرهاب في المنطقة.

وبهذا التصريح تنضم طهران لتركيا، الذي سبق أن أعلنت رفضها تصنيف الإخونجية جماعة إرهابية، ليتضح أكثر فأكثر اصطفاف ثلاثي الشر (تركيا وإيران وقطر) في مواجهة أمريكا والعالم، لمحاربة الإرهاب.

وقوف "ثلاثي الشر" (تركيا وإيران وقطر) سراً وعلناً ضد محاولة واشنطن تصنيف الإخوان يكشف بشكل واضح اصطفافهم، في مواجهة أمريكا والعالم، لمحاربة الإرهاب، خصوصاً أن هذه المواقف تأتي بعد أقل من شهر من اعتراض كل من قطر وتركيا أيضاً على تصنيف واشنطن الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية.

كما يكشف هذا الرفض أيضا عن مخاوف تلك الدول من العقوبات التي تطالهم والتداعيات التي ستلحق بهم حال تصنيف الجماعة تنظيماً إرهابياً؛ حيث إن إدراج تنظيم الإخوان في اللائحة الأمريكية يتيح فرض عقوبات على كل شخص أو منظمة لديها علاقات مع الإخوان.

واعتبر خبراء ومحللون أن إعلان الولايات المتحدة سعيها لتصنيف جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا، ضربة قاصمة لتنظيم الإخوان الإرهابي وحلفائه وداعميه في المنطقة، مشيرا إلى أن اتخاذ القرار سيكون بمثابة المسمار الأخير ليس في نعش تنظيم الإخوان الإرهابي فحسب، ولكن في نعش جميع الأنظمة التي تمول وتشجع وتسلح ويأتي الإرهاب والإرهابيون إلى أراضيها، وفي مقدمتها النظام القطري.

وعن السبب وراء الدعم التركي المستميت للإخوان، اعتبر الخبير في شؤون تركيا، بشير عبد الفتاح، أن مشروع أردوغان هو الدافع الأول، مشيرا إلى أنه إذا أقرت الولايات المتحدة القرار وأعلنت تصنيف الإخوان جماعة إرهابية، فإن هذا سيوجه ضربة قاضية للمشروع الأردوغاني.

وسبق أن عمل أردوغان جاهدا للترويج للإخوان، وإقناع إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بدعمها، مدعيا قدرتها على مواجهة المتطرفين".

وأشار  عبد الفتاح إلى أن إدارة ترامب تتعامل بشكل أكثر حزما مع الجماعات الإرهابية وكل من يدعمها، وترفض استغلال الدين في الأغراض السياسية، واللجوء للعنف لتحقيق ذلك، مضيفا: "هناك أدلة على أن أردوغان دعم داعش وتعاون مع تنظيمات إرهابية اقتصاديا وعسكريا، إلى جانب الإخوان".

وعن تقاطع المصالح بين إيران والإخوان، أوضح المحلل السياسي علي الأمين، أنه رغم أن السنوات الماضية، هاجمت طهران الإخوان بشراسة، وزادت الخلافات بينهما اشتعالا بعد الأزمة السورية، إلا أن "تقاطع المصالح" جمعهما بين الفينة والأخرى، لتتجلى أخيرا مظاهر دعم الإرهاب بينهما، برد وزير الخارجية الإيراني على القرار الأمريكي.

وأضاف الأمين أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من التقارب بين بين الجانبين، موضحا: "كان من المتوقع أن تصدر إيران مثل هذا التصريح لأنها خاضعة أصلا لقرار أميركي مماثل، وبالتالي فإن المرحلة المقبلة ستشهد تقاربا بينها وبين الإخوان، على المستوى الفكري والأيديولوجي على الأقل.

وتابع: "هناك تقاطعات بينهما بسبب مشاريع الإسلام السياسي، الذي يوجد نوعا من التضامن، حتى وإن كانت السنوات الأخيرة قد شهدت خلافات بسبب الأزمة السورية".

واعتبرت مديرة المركز المصري لدراسات الديمقراطية الحرة داليا زيادة، أن اتجاه الولايات المتحدة لاعتبار الإخوان تنظيما إرهابيا يمثل خطوة مهمة نحو دحر الإرهاب في المنطقة والعالم، وهي نتاج تواصل مستمر مع الإدارة الأمريكية لكشف جرائم الإخوان، بخاصة تلك التي ارتكبوها ضد المدنيين بعد العام 2013 بشكل خاص. وأشارت في السياق ذاته إلى أن تنظيم الإخوان الإرهابي يعتبر رأس الإرهاب في العالم بأسره.

من جهته، علق الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية خالد الزعفراني، على الإعلان الأمريكي، قائلا إن العالم يدرك ما يمثله الإخوان من خطر داهم على أمن واستقرار المنطقة والعالم، وإن اتجاه الولايات المتحدة لتصنيفها رسميا كتنظيم إرهابي يفتح المجال لقيام دول أخرى كثيرة لسلك النهج نفسه واتخاذ القرار ذاته.

وسبق أن اعتبرت دول مجلس التعاون المتحالفة لمكافحة الإرهاب أيضا تنظيم "الإخوان المسلمين" إرهابيا، واتخذت الكثير من الإجراءات لمكافحته وتحجيمه وتخليص المؤسسات الرسمية والأهلية منه، ووضع حد لأي نفوذ أو تغلغل لهذا التنظيم في المجتمع.

هذا الأمر بحد ذاته يؤكد أن الدول العربية سبقت الولايات المتحدة الأمريكية بكثير، فيما يتصل بالتعامل مع تنظيم "الإخوان المسلمين" والدول التي تدعمه بالمستوى المطلوب، وبالشكل الذي ينبغي أن يكون عليه التعامل معه، لكون هذا التنظيم يتقن بشكل كبير عملية التخفي والتواري خلف المؤسسات والأفراد، وهو متمرس في تفريخ العناصر وخلق طبقات من الصفوف واستغلال الأطفال والشباب وتكريس أولياء أمورهم في خدمة أهداف التنظيم ومراميه، وفي بث الرسائل والأفكار والمعتقدات التي تعمل على تهيئة أرضية قبول أفكار التنظيم وتأثيره في المجتمع.

إقرأ أيضًا