انترناشيونال بوليسي دايجست: الفساد لعب دورا هاما في فوز قطر بتنظيم المونديال

كشفت تقرير لمجلة "انترناشيونال بوليسي دايجست" الإلكترونية أن سلطات الادعاء في فرنسا تجري حالياً تحقيقاتٍ مكثفةً بشأن الكثير من الصفقات المشبوهة التي جرت بين شركات قطرية وأخرى فرنسية، فيما يُشتبه أن تكون له صلة بسرقة قطر حق تنظيم النسخة المقبلة من بطولة كأس العالم لكرة القدم، المقررة بعد أقل من أربع سنوات.

وأوضح تقرير المجلة أن قيمة هذه الصفقات  تصل إلى مليارات الدولارات، مُشيرةً إلى أن التحقيقات الدائرة بشأنها تستهدف التثبت من وجود مخالفات جنائية تشوبها.

وأشارت المجلة في تقريرها إلى أنه على الرغم من أن موعد انطلاق المونديال القادم لم يعد بعيداً فإن هناك إجماعاً عاماً على أن الفساد لعب دوراً مهماً في تحديد قطر كدولةٍ مُضيفةٍ له.

وربط التقرير في الوقت نفسه بين التحقيقات الفرنسية الحالية، والاتهامات التي وُجِهَتْ لساركوزي بتنسيق حملةٍ لدعم الملف القطري وضمان حصوله بشكلٍ غير مستحق على حق استضافة المونديال القادم، مشيرا إلى أن من بين أعلى الأصوات التي تتهم الرئيس الفرنسي الأسبق بذلك، سيب بلاتر، رئيس الفيفا في الفترة التي جرى فيها التصويت المثير للجدل للجنة التنفيذية، والذي أسفر عن تغلب الملف القطري على ملفاتٍ قدمتها دول أخرى ذات باعٍ أكبر بكثير في تنظيم الفعاليات الرياضية الدولية، مثل الولايات المتحدة واليابان.

وقال التقرير الذي حمل عنوان "هل سُلِبَ حق استضافة كأس العالم 2022 التي ستُقام في قطر من الولايات المتحدة؟"، إن لجنة القيم في الاتحاد الدولي للكرة تسعى في الوقت الحاضر للحصول على أدلة تثبت اتهام الرئيس الفرنسي الأسبق بتلقي أموال من النظام القطري نظير إصداره أوامر إلى مواطنه النجم المعتزل ميشيل بلاتيني رئيس (اليويفا) حينذاك، بممارسة ضغوطٍ بداخل اللجنة التنفيذية لـ الفيفا، لضمان حصول ملف الدوحة على العدد الأكبر من الأصوات، خلال التصويت الذي أجرته اللجنة.

وشدد تقرير "انترناشيونال بوليسي دايجست" على أن ما تجريه السلطات الفرنسية من تحقيقاتٍ في الوقت الحاضر يضفي وزناً أكبر على العديد من التحقيقات الجنائية المماثلة الجارية في عددٍ من دول العالم، بشأن ما يكتنف إسناد المونديال المقبل للدوحة من شبهاتٍ واسعةٍ النطاق، في ظل الاتهامات الخطيرة التي تفيد بأن قطر شقت طريقها بالرِشى من أجل نيل حق تنظيم البطولة الكروية الأبرز على مستوى العالم. 

وأضافت مجلة إنترناشيونال بوليسي دايجست في تقريرها أن قطر متهمة أيضاً بأنها رتبت لنشر أخبارٍ زائفةٍ تتعلق بالعروض التي قدمها بعض منافسيها لاحتضان كأس العالم.

وشكلت تلك التحركات القطرية انتهاكاً صارخاً للقواعد التي وضعها الفيفا لتنظيم المنافسة بين الدول الراغبة في استضافة كأس العالم، والتي تمنع أياً من هذه البُلدان من التعقيب سلباً أو إيجاباً على ملفات منافسيها. واعتبر تقرير المجلة الإلكترونية أن ذلك يحوّل بطولةً كرويةً مهمةً مثل المونديال إلى كأس العالم للتزوير والاحتيال. 

 كما شدد التقرير على أن الفساد القطري لم يقتصر على إبرام صفقاتٍ مثيرةٍ للجدل مع مؤسساتٍ وشركاتٍ فرنسيةٍ لاستضافة البطولة من دون وجه حق، بل امتد كذلك إلى مختلف جوانب لعبة كرة القدم، بما في ذلك الجانب المرتبط باللاعبين، مُشيراً في هذا السياق إلى الأموال الطائلة التي تغدقها الدوحة على عمليات شراء النجوم الكرويين.

وضربت المجلة الإلكترونية مثالاً على ذلك بما حدث العام الماضي مع البرازيلي نيمار جونيور دا سيلفا، الذي اشتراه الملاك القطريون لنادي باريس سان جيرمان بأكثر من 400 مليون يورو هو واللاعب الفرنسي كيليان مبابي. 

وخلص تقرير إنترناشيونال بوليسي دايجست إلى تأكيد أن ممارسات الفساد القطرية في الأوساط الكروية توجب إثارة النقاش حول موضوعاتٍ مهمةٍ من قبيل: "كيف يمكن القضاء على الفساد؟ وهل يقوض سلامة ونزاهة الرياضة، التي تشكل جزءاً من الهوية الوطنية للدول وتغذي النمو الاقتصادي وتزيل الحواجز بين الأفراد والأمم وتسهم في أن ينعم الناس بالصحة الذهنية والبدنية؟".

 واختتمت المجلة تقريرها بالتنديد بحرمان دولٍ مثل الولايات المتحدة من استضافة مونديال 2022 بسبب الرِشى القطرية، ولكنها حذرت في الوقت نفسه من أن ما حدث لن يمر مرور الكرام، قائلةً إن بطاقاتٍ حمراء ستُشهر في نهاية المطاف في وجه المسؤولين الفاسدين الذين ساعدوا قطر على تحقيق أهدافها المشبوهة

إقرأ أيضًا