باحث فرنسي يكشف علاقة قطر بالمنظمات المتطرفة.. ويدعو لمراقبة استثماراتها

  • screenshot_7

لم يعد خافيا على أحد تورّط  قطر في تمويل التطرف في أوروبا، لكن الجديد في هذا الخصوص ما كشفت عنه مقالات وتحقيقات وكتب للتدخل القطري المشبوه في شؤون المسلمين المقيمين بفرنسا مؤخرا في كتاب حمل عنوان “أوراق قطر، كيف تموّل الإمارة إسلام فرنسا وأوروبا”، وهو عبارة عن انفجار قنبلة في وجه حكام قطر وحكام فرنسا المتواطئين معهم.

وفي تقرير أعده جيرارد فسبير، وهو باحث مشارك في مؤسسة دراسات الشرق الأوسط، ونشرته صحيفة "لاتريبينه" الفرنسية، كشف فيه أن قطر تقدم رؤية كبيرة في مجال الاتصالات والرياضة، حيث تُعرف الدولة القطرية بقدراتها الاستثمارية التجارية والصناعية.

لكن الكاتب أشار إلى أن مجال تمويل العمل السياسي والديني بالنسبة لقطر هو أقل وضوحا، مشيرا إلى أنه غالبًا ما يتم ذكر إمارة قطر في تنظيم كأس العالم لكرة القدم عام 2022، ويأتي اسمها أيضًا بصفتها مالك نادي باريس سان جيرمان وذلك من خلال صندوقها، قطر للاستثمارات الرياضية.

وأثير في قطر التي تنظم كأس العالم 2022 الجدل والخلاف، حول سوء المعاملة التي لحقت بالقوى العاملة من جنوب شرق آسيا، كما وجهت إلى رئيس نادي باريس سان جيرمان، ناصر الخليفي، ورئيس قنوات بي إن سبورت، تهم الفساد للحصول على بطولة العالم لألعاب القوى لعام 2017.

كما تطرق الباحث الفرنسي، إلى التحقيق الاستقصائي للصحفيان الفرنسيا كريستيان تشيسنو وجورج مالبرونو، في كتابهما "أوراق قطر"، واللذان كشفا فيها دعم قطر الثابت والموثق للمنظمات الإسلامية الأوروبية بعيدًا عن قيم ديمقراطيتنا الليبرالية.

وأشار الباحث إلى أنه رغم التحذير الذي وجهه الكتاب إلى أصحاب القرار، بضرورة السيطرة على هذه المؤسسات التي تجلب أموال أجنبية إلى داخل البلاد لأهداف خفية، إلا أنه تم تجاهل هذه الحقائق عن التمويل القطري للتطرف في أوروبا.

وتابع الباحث أنه علم قبل بضعة أسابيع عن هجومًا في الصومال قد ارتكبه إرهابيون تدعمهم قطر، كما نشرت صحيفة التايمز دراسة شاملة في 5 أغسطس، كشفت أن مصرف الريان، الذي تملكه المؤسسات القطرية بنسبة 70%، يمول المنظمات الإسلامية البريطانية غير المعروفة.

وتشير هذه المقالة إلى أن عددًا من المؤسسات التي يرعاها بنك الريان قد أغلقت حساباتها من قبل البنوك التقليدية، مثل باركليز أو لويدز أو إتش إس بي سي أو ناتويست، والأخطر من ذلك، أن بعض هذه المنظمات محظورة الآن من الولايات المتحدة، وهذه هي حالة إنتربارل المشتبه في احتفاظه بعلاقات وثيقة مع حماس.

يوضح الكاتب الفرنسي جيرارد فسبير: "في الواقع، تخبرنا هذه الصحيفة الإنجليزية أن العديد من هذه الجمعيات تقترب من الخط الأحمر. على سبيل المثال يقال إن المنتدى الإسلامي الاستئماني قد خرج من حركة تسعى إلى فرض نظام سياسي واجتماعي إسلامي في أوروبا من خلال الإطاحة بـ "البنى التحتية الاجتماعية والمؤسسية والثقافية".

كما يستضيف مسجد شرق لندن متحدثين كبيرين مثل هيثم الحداد، وهو عالم سلفي معروف بوجهات نظره حول المثلية الجنسية والعنصرية والتفوق، كما لم يكن المدير العام السابق لصندوق المنتدى الإسلامي، سلطان شودري، سوى مدير الفرع البريطاني للمعهد الديني الذي قام المتحدثون به وأساتذته بالدفاع علانية عن زواج القصر، أو حكم الإعدام الصادر بحق الزُناة أو المرتدين.

وصدر تقرير مؤخراً من لندن، حيث كشفت صحيفة التليجراف أن لجنة الإشراف على الجمعيات الخيرية قد حددت في تقريرها منظمة قطر الخيرية في المملكة المتحدة التي تتلقى 98 ٪ من أموالها من قطر الخيرية في قطر التي اعتبرتها دول الخليج المجاورة كمنظمة إرهابية.

وتوزع مؤسسة قطر الخيرية بالمملكة المتحدة ملايين الجنيهات الإسترلينية سنويًا على المساجد في بريطانيا، ويُعتبر جميع مديريها مرتبطون بمنظمة قطر الخيرية يتلقى ثلاثة منهم راتبهم مباشرة من قبل المنظمة.

وقامت شركة قطر الخيرية في المملكة المتحدة بتغيير اسمها في عام 2017 ، لكنها لا تزال تتلقى 28 مليون جنيه استرليني من إصدارات قطر الخيرية قبل انخفاض هذه المدفوعات بشكل كبير.

وكشفت هذه الصحيفة نفسها بالفعل في عام 2017 أن زعيم الجمعية الإنجليزية كان مسؤول قطري ومُنشئ لموقع ويب يدعو إلى الكراهية ضد اليهود والمسيحيين، كما تعد مؤسسة قطر الخيرية هي جزء من اثنتي عشرة منظمة تعتبرها المملكة العربية السعودية وحلفاؤها "من الرباعي العربي" داعمين للإرهاب.

يقول  فسبير إن العلاقات التاريخية لبريطانيا مع جميع دول شبه الجزيرة العربية تمنحها مكانة متميزة في جمع المعلومات الحساسة من هذه المنطقة، كما تسلط هذه الكشوفات المنشورة في بريطانيا العظمى الضوء على ظاهرة لا تقتصر على الأراضي الإنجليزية، ولكنها تمتد إلى أوروبا، حيث تستثمر قطر، المُصنفة في المركز السابع لأغنى دول العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي للفرد، وذلك وفقاً لصندوق النقد الدولي عام 2018، بشكل مباشر أو غير مباشر في المنظمات الإسلامية في العديد من الدول الأوروبية.

ويوضح الباحث أنه بعيدا عن الخطب المثيرة للقلق التي غالبا ما تندرج تحت الخوف والرهاب من الإسلام، من المهم أن تكون على بينة من هذه الإستراتيجية وتأطيرها.

وتساءل: "هل نريد أن تتدفق الأموال من المغرب العربي أو الخليج الفارسي إلى المساجد والجمعيات الإسلامية الأوروبية؟ وأن تُكتَب الخُطب؟ هذا غير مرغوب فيه.. لذلك فقد حان الوقت لوضع رقابة أكثر صرامة على المستوى الوطني والأوروبي، ومن الضروري أن تتبع الإعلانات الأخيرة للرئيس ماكرون إجراءات ملموسة".

إقرأ أيضًا