"ريدينج كرونيكل" البريطانية: قطر مهددة بفقدان تنظيم المونديال

  • قطر تواجه خطرا حقيقيا بفقدان تنظيم كأس العالم 2022

نقلت صحيفة "ريدينج كرونيكل" البريطانية تحذير خبراء دوليين في مجال تقييم المخاطر وتقديم الاستشارات من أن هناك شكوكاً خطيرة تكتنف مدى قدرة قطر على استضافة النسخة المقبلة من كأس العالم لكرة القدم، المقررة أواخر عام 2022، وأكدوا تزايد فرص نقل المونديال من هناك إلى أي دولةٍ أخرى تستطيع الاضطلاع بواجباتها في هذا الصدد.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى تقريرٍ أعدته شركة "كورنرستون جلوبال أسوسياتِس" المتخصصة في تقديم الاستشارات في مجال الإدارة، قالت فيه المؤسسة إن هناك الكثير من الأسباب التي تؤكد أن قطر تواجه في الوقت الحالي خطراً حقيقياً يهددها بأن تُجرّد من حق تنظيم المونديال.

كما لفت تقرير المؤسسة في الوقت نفسه إلى أن إنجلترا تشكل إحدى أبرز الدول المُرشحة لنيل شرف احتضان البطولة. واستعرض معدوه في هذا السياق تفاصيل متعلقة بالملف الذي قدمته لندن قبل نحو ثماني سنوات للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بهدف تنظيم مونديال عام 2018 الذي ذهب إلى روسيا في نهاية المطاف. 

وتضمن تقرير المؤسسة الاستشارية الدولية توصياتٍ بشأن التحسينات التي يجب إدخالها على ملاعب الكرة الإنجليزية لجعلها مؤهلة لاستضافة مباريات كأس العالم 2022، استعداداً لنقله الحتمي تقريباً من الدويلة المعزولة.

ووفقا لـ "ريدينج كرونيكل" ، قالت "كورنرستون جلوبال": "إن الأسباب التي ترجح لجوء الفيفا إلى هذا الخيار لا تقتصر على الاتهامات الموجهة للدوحة بتقديم رشى لشخصياتٍ بارزةٍ في الاتحاد لضمان الفوز بتنظيم البطولة، وإنما تمتد إلى محدودية احتمالات أن تتمكن السلطات القطرية من تشييد ملاعب تكفي لاستضافة مباريات المونديال في الموعد المحدد.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى الانتقادات الموجهة لقطر على صعيد ملف التنظيم، بالرغم من أنه لم يعد متبقياً على موعد انطلاق صافرة المباراة الافتتاحية سوى أقل من أربع سنوات، بدءاً من الهجوم الإعلامي الذي يتناول الظروف التي يكدح في ظلها العمال الأجانب المشاركون في تشييد المرافق الخاصة بإقامة البطولة، مروراً بما يتعلق بالأزمات السياسية التي تتورط فيها قطر، وصولاً إلى الحديث الدائر حالياً حول مدى إمكانية أن تنتهي من تنفيذ منشآت البنية التحتية المرتبطة بالمونديال في موعدها.

ونقلت "ريدينج كرونيكل" عن غانم نسيبة من "كورنرستون" قوله: "أعتقد أن الاحتمال المتعلق بأن تفقد قطر حقوق الاستضافة كبيرٌ وحقيقيٌ.. كل شيء يعتمد على ما إذا كان الفيفا سيكون، بعدما أُعيد تنظيمه وتبنى مدونة سلوكٍ جديدةً، على استعداد للتحرك حال ثَبُتَ انتهاك قطر لقواعده المتعلقة بتنظيم مسألة المنافسة على الترشح لاحتضان المونديال".

وأضاف نسيبة أنه بعيداً عن إمكانية نقل البطولة بسبب الرشى القطرية؛ هناك احتمالٌ كذلك لأن يعجز هذا البلد عن الاستضافة إذا قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم توسيع رقعة المشاركة فيه إلى 48 منتخباً، إذ إنه لن يكون قادراً في هذه الحالة على توفير مرافق البنية التحتية الضرورية، وهذا كله يشير إلى أن ثمة إمكانيةً فعليةً لئلا يُقام كأس العالم في قطر".

وأوضحت  "ريدينج كرونيكل" أن النظام القطري تعهد بتشييد تسعة ملاعب جديدةٍ، وتجديد ثلاثةٍ قائمة بالفعل، ولكن الخطط التي تتبناها الدوحة حالياً تقتصر على بناء ثمانية ملاعب فقط، وهو العدد نفسه الذي شيدته الأرجنتين عام 1978 عندما احتضنت بطولةً شارك فيها 16 منتخباً فحسب، وليس 32 على الأقل كما هو مقررٌ في المونديال المقبل.

وأبرز تقرير "كورنرستون جلوبال" جاهزية إنجلترا لاستضافة مونديال 2022 بالرغم من الوقت القصير المتبقي على إقامته، وذلك استناداً إلى العرض الذي سبق أن قدمه الاتحاد الإنجليزي لاحتضان البطولة السابقة، والذي تضمن الاستعداد لإقامتها على 17 ملعباً، تتوزع على 12 مدينة، من بينها العاصمة لندن ومدينتا ليفربول ومانشستر. 

وفي هذا الصدد، قال غانم نسيبة إن إنجلترا لديها ما هو أكثر (من قطر) لتقديمه لـ الفيفا ولعالم الساحرة المستديرة بوجهٍ عام. فهي ستكون قادرةً على تنظيم البطولة خلال الصيف، وهو ما لن يجبر الاتحادات الوطنية على تغيير مواعيد مباريات مسابقاتها، كما سيحدث إذا أُقيمت المسابقة على الأراضي القطرية.

وأضاف: "تحظى إنجلترا ببنيةٍ تحتيةٍ ممتازةٍ، ومرافق رياضيةٍ هي الأفضل في العالم. إنجلترا تستوفي بحق كل المتطلبات، كما قال الفيفا نفسه في تقريره الخاص بتقييم العرض الإنجليزي لاستضافة مونديال 2018".

وشدد نسيبة على أن مؤسسته المتخصصة في تقديم الاستشارات وتقييم المخاطر أجرت دراسةً تضمنت تحليلاً لكل الملاعب الموجودة في مختلف أنحاء إنجلترا، ذلك البلد الذي يمتلك ملاعب متوافقةً مع معايير الفيفا يفوق عددها تلك التي تمتلكها قطر

ودعا نسيبة المسؤولين في إنجلترا للاستعداد من الآن لتسلم ملف تنظيم البطولة الكروية المقبلة، من خلال حشد التأييد (لهذا المطلب)، وممارسة ضغوطٍ على مسؤولي الفيفا، قائلاً: "إن الجهود المطلوبة في هذا الإطار منوطةٌ بالنواب الإنجليز الذين عليهم تجهيز الملفات المتعلقة بتفاصيل استضافة المونديال وتقديمها للحكومة ولاتحاد كرة القدم، كما ستفعل دولٌ أخرى في العالم ستُحَضِّر، من دون شك، للتدخل إذا لم تستضف قطر مونديال 2022.

وأبرزت "ريدينج كرونيكل" السوابق التاريخية التي تعزز من احتمالية سحب البطولة من الدوحة خلال الأشهر القليلة المقبلة، ومن بينها ما حدث في ثمانينيات القرن الماضي، من تجريد كولومبيا من حق استضافة مونديال 1986، وإسناده إلى المكسيك. المثير أن قرار سحب ملف التنظيم من بوجوتا، بسبب معاناتها من مشكلاتٍ ماليةٍ خانقةٍ آنذاك، جرى قبل 3 سنوات فقط من إقامة المسابقة، وهو ما يؤكد وجود متسع من الوقت لاتخاذ خطوةٍ مماثلةٍ مع قطر.

 
إقرأ أيضًا
حقوقي: قطر وتركيا سهلتا للإرهاب سبل التعايش في ليبيا

حقوقي: قطر وتركيا سهلتا للإرهاب سبل التعايش في ليبيا

الإرهاب الذي تدعمه كل من قطر وتركيا في الجنوب أخذ استراتيجية مكملة للعصف باستقراره وحال التعايش فيه، وسعى للاستفادة من القتال الإثني والقبلي في المناطق المختلفة.

الجيش الوطني الليبي: قطر قاعدة رئيسية لانطلاق الإرهاب

الجيش الوطني الليبي: قطر قاعدة رئيسية لانطلاق الإرهاب

كانت القوات الموالية لنظامي قطر وتركيا زعمت في وقت سابق، إنها أحرزت تقدما عسكريا في السبيعة، التي تبعد مدينة 40 كيلومترا جنوب العاصمة، لكن الجيش الوطني أكد أنه أحبط الهجوم