الحضور القطري يهدد بتراجع الدعم الدولي لمحادثات السلام الأفغانية

  • اجتماع طالبان

أثارت مشاركة قطر في المفاوضات التي تجرى بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، وسعي تنظيم الحمدين فرض نفسه على الساحة في أفغانستان غضب دبلوماسيين بدول حلف الناتو، بسبب تجاهل إشراك بلادهم في المحادثات، خاصة أنهم تحالفوا مع أمريكا منذ بداية الحرب في الدولة الآسيوية عام 2001.

وحسب وكالة رويترز أصدرت وزارة الخارجية القطرية في 25 فبراير صورًا أظهرت 7 مسؤولين قطريين إلى جانب مفاوضي الولايات المتحدة وحركة طالبان، في الوقت الذي استؤنفت فيه المحادثات بشأن إنهاء الحرب المستمرة منذ 17 عامًا في أفغانستان، والتي بدأت في الدولة الخليجية في اليوم السابق.

وتساءل دبلوماسي، ساهمت بلاده بمئات الجنود في مهمة الناتو بأفغانستان "إذا كان المسؤولون القطريون على طاولة المفاوضات، فكيف نسيت الولايات المتحدة دعوة حلفائها الرئيسيين الذين خاضوا الحرب الأفغانية منذ العام 2001؟".

وأضاف: "نواصل ضخ ملايين الدولارات كعمل تضامني، لكن عندما يتعلق الأمر بمحادثات السلام، تقرر الولايات المتحدة أن تذهب منفردة".

وذكرت رويترز أن 10 دبلوماسيين من دولٍ في 3 قارات كانوا بين الـ 39 دولة التي قدمّت قوات عسكرية للناتو في مهمته التي عُرفت باسم "الدعم الحازم" بأفغانستان، وهم أيضًا من يُقدمون مساعدات التنمية، أعربوا عن استيائهم من الحضور القطري رغم عدم مشاركتها في أي حرب جرت على الأراضي الأفغانية، إضافة إلى التجاهل الأمريكي لهم.

وقال الدبلوماسيون الذين اشترطوا عدم ذكر هوياتهم، إن حكوماتهم تعيد النظر بشكل واسع في التزاماتها تجاه أفغانستان، بعدما شعروا بالاستبعاد من محادثات السلام الجارية بين واشنطن وطالبان، وكذلك بالضجر من دعم الحملة الأفغانية بين الناخبين والمشرعين في بلدانهم.

وذكر أحد الدبلوماسيين أن العديد من الدول المشاركة تقوم بإعادة تقييم التزاماتها العسكرية والتمويلي، مع وضع سيناريوهات مختلفة في الاعتبار، بما في ذلك ما إذا كانت ستستمر في التنمية إذا انضمت طالبان إلى الحكومة الأفغانية، وماذا تفعل إذا فشلت محادثات السلام.

منظمة اليونيسيف بدورها حذرت من إن أي انخفاض في المساعدات الدولية سيكون كارثيًا بالنسبة لأفغانستان، حيث يمول معظمها الخدمات الصحية والتعليمية الأساسية. وقال توبي لانزر، نائب الممثل الخاص للأمم المتحدة في أفغانستان، إن 90% من الأموال التي تُنفق على القطاع الصحي في أفغانستان تأتي من المجتمع الدولي.

عدم وجود حلفاء للولايات المتحدة على طاولة المفاوضات، رغم التواجد القوي لدويلة قطر الصغيرة، خلق حالة من عدم الارتياح داخل حلف الناتو، الذي أنشأته الولايات المتحدة وكندا ودول أوروبا الغربية عام 1949.

وقال دبلوماسي أوروبي: "لقد التزمنا بدفع أموال كثيرة وتقديم قوات عسكرية، يجب أن ينعكس هذا الالتزام في التأثير أو على الأقل الحصول على معلومات حول محادثات السلام، فليس من الطبيعي الحصول على صفقة لم نقل رأينا فيها على الإطلاق، ثم يُطلب منا دفع الفاتورة".

دبلوماسي غربي لآخر أوضح أنه "من الصعب على نحوٍ متزايد إخبار شعبنا لماذا لا نزال هنا خاصة عندما يقرأون تقارير عن رضوخ أكثر من نصف البلاد تحت سيطرة طالبان"، مشيرا إلى أن حكوماتهم تجد صعوبة في تبرير الوجود المُستمر لقواتها والهجرة المستمرة لتمويل المساعدات إلى أفغانستان.

وذكرت وكالة رويترز أن انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان كان المطلب الرئيسي لطالبان، وحفز اهتمام ترامب في سحب القوات الأمريكية على بذل الجهود لإنهاء الحرب.

وقال أحد الدبلوماسيين الذين تدعم بلادهم مشاريع الرعاية الصحية الأفغانية: "الشاغل الرئيسي هو أننا قد نستيقظ ذات يوم لنجد تغريدة من ترامب حول انسحاب أحادي الجانب للقوات الأمريكية قبل التفاوض على اتفاق سلام".

ويبدو أن التغلغل القطري المتزايد في أفغانستان، من خلال استخدام نفوذها المالي ومواصلة النشاط الدبلوماسي المشبوه والذي تكلل بافتتاح أول مكتب لحركة طالبان خارج أفغانستان في الدوحة، سيتسبب في نشوب خلاف بين أعضاء حلف الناتو مع واشنطن، ما قد يؤدي إلى حدوث كارثة إنسانية حال انسحاب هذه الدول من دعم جهود الإعمار في البلد الذي يعاني من ويلات الإرهاب على مدار عقود.

وتأمل كل من قطر وطالبان إلى الاعتراف الدولي بمكتب الحركة في الدوحة، فالمكتب لقب باسم "إمارة أفغانستان"، في دليل جديد على الأجندة المخفية الحقيقية، التي يصر تنظيم الحمدين على تمريرها، والتي تبدأ من إضفاء الشرعية بطرق ملتوية على المنظمات الإرهابية وعناصرها.

وكان الرئيس الأفغاني أشرف غني، عرض في تصريحات الأحد 10 فبراير، على طالبان إمكانية فتح مكتب لها في أفغانستان، لكن الحركة سارعت برفض العرض وبدت مصممة على إبقاء الحكومة بعيدة عن محادثات السلام.

وقال غني لدى زيارته لإقليم ننكرهار، أحد بؤر التوتر والذي يشهد أعمال عنف من جانب المتمردين والواقع على الحدود مع باكستان: "إذا أرادت طالبان مكتبا، سأمنحهم إياه غدا في كابول أو ننكرهار أو قندهار".

وحذر الرئيس الأفغاني من إصرار طالبان على إبعاد حكومته عن المفاوضات مع الولايات المتحدة ومنعها من حضور محادثات في الآونة الأخيرة مع سياسيين من المعارضة الأفغانية في موسكو. وكان غني قد كرر عروضا سابقة بمنح الحركة مقرا رسميا آمنا لدعم أي جهود دبلوماسية بين الجانبين في المستقبل.

وجاء إطلاق سراح أحد أبرز قادة حركة طالبان وهو الملا عبد الغني بارادار من السجن بعد 8 سنوات من اعتقاله من قبل السلطات الباكستانية، بناء على وساطة قطرية، وهي وساطة تبعتها محادثات قالت طالبان إنها أجرتها في الدوحة مع ممثل الولايات المتحدة في أفغانستان للمصالحة زلماي خليل زاد، حيث تخطط إمارة الدوحة من خلال هذه الخطوات إلى إضفاء شرعية مشبوهة تسعى لتكريسها لصالح من يرتدي ثوب الإرهاب علنا.

الدوحة لم تكتفي بوساطتها في الإفراج عن بارادار، لكنها وفرت المأوى والملاذ له كما وفرت من قبل لقادة الجماعات والتنظيمات الإرهابية، حيث شارك القائد الجديد للحركة، في اجتماعات مع مسؤولين أمريكيين داخل قطر.

وأعلن المبعوث الأمريكي الخاص للسلام في أفغانستان زلماي خليل زاد، الثلاثاء الماضي، انتهاء أطول محادثات سلام بين الولايات المتحدة وطالبان في الدوحة، دون توقيع أي اتفاق.

إقرأ أيضًا
برعاية تميم .. استمرار تزايُد نفوذ تركيا ووجودها العسكري في البلاد

برعاية تميم .. استمرار تزايُد نفوذ تركيا ووجودها العسكري في البلاد

تواصل القوات التركية التغلغل في البلاد عبر تنفيذ توسعات كبيرة في القاعدة التركية الموجودة في العاصمة الدوحة.

تفاصيل صفقات الشيخة "موزة" و"أردوغان" السرية

تفاصيل صفقات الشيخة "موزة" و"أردوغان" السرية

كشفت تقارير صحفية تركية عن تورط الشيخة موزة بنت ناصر المسند زوجة الأمير الوالد حمد بن خليفة في صفقات سرية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لدعمه