بنك قطر الوطني يواصل الاستدانة لإنقاذ اقتصاد الحمدين الغارق

  • بنك قطر الوطني

في ظل الأزمة المتصاعدة التي سببتها نقص السيولة بقطر والحاجة ملحة لتوفيرها لأغراض نفقاتها الجارية، وسط تباطؤ في نمو الودائع بالبنوك المحلية، وتراجع ودائع الحكومة القطرية، واصلت حكومة الحمدين اللجوء لأدوات الدين، عبر إطلاقه سندات فورموزا ضمن برنامجها لأوراق الدين متوسطة المدى (EMTN)، من خلال اضطرت بنك قطر الوطني.

وقال بنك قطر الوطني، الخميس، في إفصاح للبورصة المحلية، إنه أنهى إصدار السندات بقيمة 850 مليون دولار ولأجل استحقاق يبلغ 3 سنوات؛ على أن يتم تداول هذه السندات في سوقي تايبيه ولندن للأوراق المالية.

يأتي ذلك بعد شهر من إصداره سندات مقومة بالعملة الأمريكية بقيمة مليار دولار، لتوفير النفقات الجارية للبنك، لإعادة تمويلها واستثمارها، وسط تراجع في وفرة السيولة التي تعاني منها البلاد.

وعرت البيانات الرسمية الصادرة عن مصرف قطر المركزي، سياسات الحمدين الفاشلة في الحفاظ على أصول الموجودات الأجنبية، حيث تراجعت على نحو حاد الموجودات الأجنبية "الأصول" للقطاع المصرفي القطري، خلال يناير الماضي، وفق بيانات رسمية، وسط حاجة متصاعدة للحكومة والبنوك للعملة الأجنبية لتلبية النفقات الجارية.

ويواجه القطاع المصرفي في قطر أزمة وفرة في السيولة المالية بالنقد الأجنبي، بفعل تراجع المؤشرات الاقتصادية من جهة، واستنزاف الحكومة القطرية للسيولة من البنوك عبر الاقتراض منها بشكل مكثف منذ قرار المقاطعة العربية.

وأكد البنك، في بيانه الخميس، أن الإصدار يعد إحدى أدوات تنويع مصادر التمويل، من خلال إصدار سندات في مناطق جغرافية مختلفة، وأسواق جديدة وبفترات استحقاق متعددة.

وفي 6 مارس الماضي، أعلن بنك قطر الوطني إصدار قرض تجمع بنكي غير مضمون بمبلغ 2 مليار يورو (2.26 مليار دولار) لأجل 3 سنوات.

وبنك قطر الوطني الذي اقترض 4.110 مليار دولار في غضون شهر ونصف، هو أكبر مصرف من حيث الأصول قطر، ومملوك بنسبة 50% لجهاز قطر للاستثمار، صندوق الثروة السيادية للإمارة الصغيرة.

وهوت على نحو حاد الأصول المحلية للمصارف العاملة بقطر وسط شح في السيولة وتباطؤ نمو الاقتصاد، وفق تقارير رسمية.   

وحسب بيانات صادرة عن مصرف قطر المركزي تراجعت تلك الأصول 12% منذ بدء مقاطعة الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لقطر في يونيو الماضي حتى يناير الجاري؛ ما يدل على ضعف الجهاز المصرفي القطري.

وقفزت قيمة أدوات الدين المحلية التي أصدرها مصرف قطر المركزي خلال الربع الأول من 2019 بنسبة 164.2% على أساس سنوي حيث سجلت خلال الثلاثة الأشهر الأولى من العام الجاري 10.70 مليار ريال (2.97 مليار دولار)، مقابل 4.05 مليار ريال (1.12 مليار دولار) في الربع الأول من 2018.

وأصدرت الدوحة في الربع الأول من العام الجاري 11 إصداراً، مقابل 8 إصدارات فقط في الفترة المناظرة من 2018. ويأتي ارتفاع إصدارات الدين المحلية في قطر، رغم توقعات وزارة المالية القطرية بتسجيل فائضاً في الموازنة العامة بقيمة 4.3 مليار ريال في 2019، إذ قدرت الوزارة تحصيل إيرادات بـ211 مليار ريال، مقارنة بمصروفات بقيمة 206.7 مليار ريال.

ويتعرض الاقتصاد القطري منذ المقاطعة العربية للدوحة لخسائر فادحة، تسببت في أزمة شح في السيولة، حيث بدت أزمات اقتصاد قطر، واضحة في التقارير الاقتصادية والمالية الصادرة عن المؤسسات الرسمية، وارتفعت حدتها خلال العام الماضي 2018 خاصة في مؤشرات القروض والودائع والموجودات والتضخم والتجارة.

وظهر جليا فشل كافة المحاولات القطرية لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، بعد إقرار العديد من القوانين والتشريعات التي تسهم في تحسين بيئة الأعمال، وجذب المستثمرين الأجانب، وآخر تلك القوانين إهدار سيادة قطر بتملك غير القطريين للعقارات.

فرغم إقرار مجلس الوزراء القطري في نهاية 2018، مشروع قانون بشأن تنظيم تملك الأجانب للعقارات والانتفاع منها، وفي مارس الجاري، تم تحديد المناطق والأماكن المسموح التملك بها، سواء الفلل السكنية أو المحلات التجارية داخل المجمعات التجارية، إلا أن حجم الاستثمارات الأجنبية في الدوحة لم يشهد أي تطور رغم كل المزايا والتسهيلات.

وبعد إعلان المقاطعة العربية في يونيو 2017، وبالتحديد في ديسمبر 2017، أقرت قطر مشروع قانون لتنظيم استثمار رأس المال الأجنبي في النشاط الاقتصادي، ووجه المجلس في مايو الماضي، باتخاذ الإجراءات اللازمة لاستصدار مشروع القانون، وذلك بعد الاطلاع على توصية مجلس الشورى حول مشروع القانون، وحينها أيضا لم تجذب الدوحة أموال المستثمرين الذين فضلوا أسواقا ناشئة في دول مستقرة سياسيا.

البورصة القطرية بدورها لجأت إلى تشجيع الشركات المدرجة برفع نسبة مساهمة الأجانب بها إلى 49%، وذلك لمحاولة تعويض الخسائر القياسية التي شهدتها البورصة خلال عام 2017، إذ سجلت أسوأ أداء سنوي منذ 2008.

محاولات إدارة البورصة القطرية انتشالها من كبوتها باءت أيضا بالفشل، إذ لا يمر أسبوع إلا وتُمنى الشركات المدرجة بها بخسائر فادحة، فخلال الفترة من 3 وحتى 8 مارس الجاري فقط، خسرت البورصة نحو 22 مليار ريال "6 مليارات دولار أمريكي"، من قيمتها السوقية.

وسلكت العديد من الشركات القطرية نهج رفع تملك الأجانب بها على رأسها بنك قطر الوطني، ومصرف قطر الإسلامي، كما أعلنت شركة قطر للبترول في 20 مارس 2018، رفع حد التملك لغير القطريين في شركات قطاع الطاقة وشركاتها التابعة المدرجة في البورصة لـ49%، ورفعت نسبة تملك المساهم لمستوى لا يزيد عن 2% بحد أقصى.

إقرأ أيضًا
برعاية تميم .. استمرار تزايُد نفوذ تركيا ووجودها العسكري في البلاد

برعاية تميم .. استمرار تزايُد نفوذ تركيا ووجودها العسكري في البلاد

تواصل القوات التركية التغلغل في البلاد عبر تنفيذ توسعات كبيرة في القاعدة التركية الموجودة في العاصمة الدوحة.

تفاصيل صفقات الشيخة "موزة" و"أردوغان" السرية

تفاصيل صفقات الشيخة "موزة" و"أردوغان" السرية

كشفت تقارير صحفية تركية عن تورط الشيخة موزة بنت ناصر المسند زوجة الأمير الوالد حمد بن خليفة في صفقات سرية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لدعمه