بوليتيكو: الدوحة تكثف محاولات تحسين صورتها السوداء في واشنطن

  • 1024529347

يواصل تميم العار محاولات الخبيثة لشراء نفوذ دولي وهمي، من خلال أمواله الملوثة لاختراق إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة في ظل الضربات المتلاحقة التي وجهتها واشنطن مؤخرا لأذناب وحلفاء الحمدين، بعدما أدرجت الحرس الثوري الإيراني على لائحة الإرهاب، كما تسعى لإدراج الإخوان أيضا، إضافة إلى دعم ترامب عملية الجيش الوطني الليبي ضد ميليشيات قطر في ليبيا.

وكشف تقرير جديد لصحيفة "بوليتيكو" المهتمة بالشأن السياسي في أمريكا، عن حلقة جديدة من المساعي القطرية للتأثير في القرار السياسي للإدارة الأمريكية، قائلة إن النظام القطري يكثف محاولاته لوقف الانتكاسات الدبلوماسية المتلاحقة التي يمنى بها على الساحة السياسية في الولايات المتحدة، وذلك عبر الإبقاء على صلاته بشخصيات مقربة من الرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري، بغرض تصعيد حملاته الإعلامية الرامية للتأثير في الدوائر السياسية والإعلامية في واشنطن.

وفضحت الصحيفة اتجاه عصابة الدوحة تمديد تعاقدها مع اثنين من كبار المساعدين السابقين للقيادي الجمهوري البارز رودلف جولياني عمدة نيويورك السابق، الذي اختاره ترامب قبل شهور محاميا له، وعمل سابقا كبيرا لموظفي البيت الأبيض في إدارة الرئيس جورج بوش الابن.

ونقلت الصحيفة عن وزارة العدل الأميركية قولها إن التعاقد، الذي وصف بـ"السخي"، يشمل كريس هنيك وتوني كاربونيتي، وينص على استخدام خبرات الرجلين لخدمة السياسات الخارجية للنظام القطري، والترويج له في الدولة الأكبر في العالم، بما يشمل ضمنيا تبييض سجلاته السوداء، سواءٌ على صعيد تمويل الإرهاب أو علاقته المشبوهة بأنظمة حكم مارقة، مثل نظام الملالي المهيمن على السلطة في إيران.

ويمتلك هنيك، بالمشاركة مع كاربونيتي، شركة بلوبرينت أدفيزرز، وكان يعمل من قبل في شركة للاستشارات وتقديم الخدمات الأمنية مملوكة لجولياني، كما كان من بين كبار مستشاري الحملة الانتخابية للقيادي الجمهوري، حينما حاول نيل ترشيح حزبه لخوض السباق الرئاسي في الولايات المتحدة عام 2008.

وأوضحت "بوليتيكو" أن قطر لجأت العام الماضي للتعاقد مع هذه الشركة المتخصصة في الدعاية والعلاقات العامة والتأثير على جماعات الضغط، وذلك في غمار العزلة الإقليمية المتصاعدة التي تعاني منها، منذ فرضت الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب إجراءاتها الصارمة ضد نظام تميم مطلع يونيو 2017.

وفضح التقرير الجهود مدفوعة الأجر التي قام بها الرجلان نيابةً عن قطر، في إطار مساعيهما الرامية لحمل الإدارة الأميركية على تبني سياسات أقل تشددا حيال الدوحة، وذلك من قبيل عقدهما اجتماعاتٍ مع أعضاء بارزين في الكونجرس ومسؤولين كبار في وزارة الخارجية في واشنطن.

ومن بين هؤلاء المسؤولين، حسبما كشفت وثائق وزارة العدل الأميركية، وزير الخارجية مايك بومبيو، ونائب مساعد الوزير لشؤون منطقة الخليج العربي تيم ليندركينج، الذي كان من بين أعضاء وفد أميركي زار المنطقة الربيع الماضي لإجراء مباحثات استهدفت وقتذاك تسوية الأزمة القطرية.

كما شملت قائمة الشخصيات التي اجتمع بها هنيك وكاربونيتي على مدار الأشهر الماضية، عضو مجلس الشيوخ الجمهوري البارز لينزي جراهام والعضو الجمهوري في مجلس النواب بيت كينج.

كما تطرق التقرير إلى الوضع الاقتصاد للدوحة، مشيرا إلى أن المساعدين السابقين لجولياني اعترفا في وثيقة قدماها للسلطات الأميركية في يناير الماضي، بأنهما لم يتقاضيا مستحقاتهما بموجب العقد المبرم بينهما وبين الدوحة، والذي تصل قيمته إلى 100 ألف دولار شهريا.

ونقلت الصحيفة في تقرير عن الوثيقة قولها إن الشركة المملوكة للرجلين لم تتلق المدفوعات بعد، لكنها تتوقع أن تحصل على كامل أموالها المستحقة نظير الخدمات التي قدمتها.. خلال الشهور القليلة المقبلة.

وأفاد التقرير بأن الاثنين اضطرا أيضا إلى أن يتحملا بنفسيهما النفقات التي تكبداها خلال المهام المشبوهة التي اضطلعا بها لحساب حكومة قطر، وشملت قائمة هذه المدفوعات، نحو 1100 دولار دفعها هنيك وكاربونيتي نظير الإقامة وتناول العشاء في فندقٍ فاخر في الدوحة العام الماضي، بجانب قرابة 7300 دولار مثلت قيمة بطاقات سفرٍ استخدماها خلال رحلات جوية وأخرى بالقطار أثناء عملهما لصالح نظام الحمدين.

وأُضيفت إلى هذه الفاتورة مبالغ لم تسددها قطر رغم أنها تبدو شديدة الضآلة، مثل 141 دولارا دفعها الرجلان في أحد مطاعم واشنطن، في اليوم نفسه الذي التقيا فيه غراهام خلال أكتوبر من العام الماضي.

وفي مقابلته مع "بوليتيكو"، اعترف كاربونيتي، الذي سبق وأن شارك جولياني تأسيس شركته للاستشارات والخدمات الأمنية، بأن السنوات التي عمل فيها إلى جوار العمدة السابق لنيويورك، ساعدته على "إقامة صلات" اعتمد عليها في الاتصالات التي يجريها من أجل الترويج للسياسات القطرية المثيرة للجدل في الولايات المتحدة.

ورغم محاولة هذا الرجل الزعم بأن علاقته الوطيدة بالقيادي الجمهوري المرموق لم تلعب دورا في تأمين عقده لقاء مع وزير الخارجية الأميركي وغيره من المسؤولين والمُشرّعين البارزين، فقد أقر بأن عمله مسؤولا عن مكتب جولياني أدى إلى تعريفه بـ"الكثير من الأشخاص على مدار سنوات طويلة".

وأبرم نظام الحمدين خلال الصيف الماضي تعاقدا مماثلا مع شركة ديبفواز آند بليمبتن، وقعه بالنيابة عن تلك الشركة مايكل موكاسي، الذي عمل لعقود طويلة مع جولياني، ما أدى إلى توطيد الصلات بينهما، إلى حد أن موكاسي تعهد بتقديم المساعدة والدعم للمحامي الحالي للرئيس الأميركي، عندما كان يواجه مشكلات قضائيةً عام 2007.

وبحسب سجلات وزارة العدل الأميركية، خصص النظام القطري ميزانية لا تقل عن 24 مليون دولار لتمويل جماعات اللوبي الموالية له في الدولة الأكبر على مستوى العالم منذ الخامس من يونيو 2017، وهي الجماعات التي تم التواصل معها من خلال 23 من شركات الدعاية والعلاقات العامة العاملة على الساحة الأميركية.

وبلغ إجمالي إنفاق الدوحة في هذا الشأن خلال 2017 وحده قرابة 16.3 مليون دولار، مُقارنة بإجمالي 8.5 مليون دولار خصصت للهدف ذاته خلال عامي 2015 و2016 بالكامل، أي بزيادة قدرها ثلاثة أضعاف تقريبا.

إقرأ أيضًا