تفاصيل جديدة في اتفاقية الخنوع القطري لتركيا

الاتفاق العسكري السري بين أنقرة والدوحة، والذي بموجبه تنتشر قوات من الجيش التركي على الأراضي القطرية منذ منتصف العام 2017، يحوي مزيدا من تفاصيل الخنوع، حيث تبين أن الاتفاق يُلزم قطر بتقديم قائمة طويلة جداً من الخدمات المجانية للجنود الأتراك، إلى جانب عدم قدرة الدوحة على محاسبة أي جندي تركي بها.

وتبين من المراجعة أن الاتفاقية تفرض على قطر قائمة طويلة من الخدمات التي يتوجب أن تقدمها مجاناً للجيش التركي ابتداء من تأمين السيارات والوقود والصيانة ووصولاً إلى إلزام القطريين بتنظيف المنازل والمباني التي يقيم فيها الأتراك وجمع أكياس القمامة التي يخلفونها وراءهم في شوارع الدوحة.

وتنص المادة السادسة بكل وضوح على ما أسمته الاتفاقية "الخدمات اللوجستية"، حيث تفرض الفقرة الأولى من المادة المشار إليها على الجانب القطري أن يُقدم "كافة الخدمات اللازمة التي يحتاجها الجيش التركي خلال تواجده على الأراضي القطرية بما في ذلك أعمال الإنشاءات والنقل والإمدادات وعقود الصيانة".

وتوضح الفقرة ذاتها الخدمات التي يلتزم بها الجانب القطري بالقول إن تشمل "صيانة وإصلاح المركبات، تنظيف الأبنية، تسييج المناطق المستخدمة، عمليات التشجير والتعشيب، وتزويد الأتراك بالغاز الطبيعي والماء والكهرباء والتبريد وخدمات الانارة، جمع أكياس القمامة والتخلص منها، جمع المخلفات الطبية، التخلص من عوادم المنتجات النفطية ومخلفاتها، مكافحة الحشرات، تقديم الخدمات اللازمة للمباني التي يقيم فيها الجنود الأتراك، غسيل وكوي ملابسهم".

كما تنص المادة على عدم سداد أية فواتير مستحقة على الجيش التركي لصالح الشركات القطرية، إلا بموافقة الجانب التركي وبموجب تقارير خاصة مكتوبة توضح ماهية هذه الفواتير.

كما أن الأخطر في هذا المجال هو ما أوردته الفقرة الثانية من المادة السادسة من الاتفاقية، والتي تفرض على الجانب القطري أن يتكفل بتكاليف العقود التي يبرمها الأتراك مع أي طرف أو شركة من أجل الحصول على الخدمات التي لا تستطيع الحكومة القطرية أن تقدمها بشكل مباشر، وهو ما يعني أن الجيش التركي قد يبرم عقوداً بملايين الدولارات مع شركات محلية أو أجنبية أو ربما تركية ومن ثم تقوم الحكومة القطرية بسداد هذه الأموال من خزينتها، بموجب هذه الاتفاقية.

وتتكفل الحكومة القطرية أيضاً بموجب هذه المادة بكافة الخدمات الطبية والعلاجية التي يحتاجها الجيش التركي خلال تواجده على الأراضي القطرية، ودون أي مقابل مالي، ما يعني أن آلاف الجنود الأتراك أصبحوا مؤمَّنين صحياً في قطر وعلى نفقة الحكومة بشكل كامل.

علاوة على ذلك، تضمنت الاتفاقية السرية العسكرية الموقعة بين قطر وتركيا بنوداً تمس السيادة على الأرض، حيث تبين أن أحد بنود هذه الاتفاقية التركية لا يُجيز ملاحقة أي جندي تركي متواجد في قطر ولا محاكمته في حال ارتكابه أي انتهاكات قانونية.

ويُشكل هذا البند انتهاكاً واضحاً للسيادة القطرية، كما أنه يعيد إلى الأذهان فترة الاستعمار الأجنبي للمنطقة العربية عندما كان الجنود الأجانب يتمتعون بحماية بلدانهم على أراضي المستعمرات التي يحتلونها ولا تستطيع السلطات المحلية ملاحقتهم أو محاكمتهم على الجرائم والمخالفات التي يرتكبونها.

كما لا تجيز هذه الاتفاقية أيضاً أن يتم اللجوء إلى أي طرف ثالث، سواء كان دولة أو منظمة دولية، من أجل فض المنازعات أو الخلافات التي يمكن أن تنشأ عنها.

وتبين من المراجعة لنص الاتفاقية، أن كافة الجنود الأتراك المتواجدين على الأراضي القطرية لا يمكن أن يخضعوا للقانون القطري ولا للجهاز القضائي هناك، وإنه في حال ارتكب أي منهم مخالفة أو جريمة فإن "القضاء التركي هو الذي يختص بالنظر فيها".

وتنص المادة الخامسة من الاتفاقية في فقرتها الثانية على أن "الجمهورية التركية هي صاحبة الاختصاص القضائي فيما يتعلق بمواطنيها في الحالات التالية: أية جريمة ضد الأمن أو الممتلكات أو الأشخاص التابعين لتركية- أية جرائم تتسبب بها الأعمال التي تتم لتنفيذ المهام الرسمية للأتراك، أو أخطاء، أو فشل قد يحدث عند إنجاز المهام الرسمية- أية شهادات أو وثائق تتعلق بالمهام يتوجب أن تصدر بعد التواصل بين الجهات القانونية في البلدين، ويتوجب توقيعها من جنرالات أتراك وقطريين معاً.

وتشير الفقرة الثالثة من المادة الخامسة أيضاً على أن "كل طرف من الطرفين يحتفظ بحق المطالبة نتيجة أية أضرار أو خسائر أو تدمير للممتلكات، كما يحتفظ بحق المطالبة بالتعويض عن الإصابات بجراح أو الوفيات التي يمكن أن تحدث من قبل عناصر القوات المسلحة"، لكن على الرغم من ذلك فإن الفقرة استدركت مسألة التعويض بالقول: "مع الأخذ بعين الاعتبار الاستثناءات المتفق عليها".

كما دعت المادة الخامسة عناصر الجيش التركي المنتشر على الأراضي القطرية إلى "احترام القوانين والجمارك والعادات والتقاليد في دولة قطر"، لكنها في الوقت ذاته منحت الحماية للجنود الأتراك من أية مساءلة في حال انتهاك هذه الأشياء، ومنعت السلطات القطرية من اعتقال أي جندي تركي ينتهك القوانين، كما منعت محاكمته داخل قطر أو إخضاعه للقانون القطري.

وكانت الاتفاقية العسكرية السرية قد أبرمت بين البلدين يوم 28 أبريل 2016، إلا أنه تم توسيعها في منتصف العام 2017 ومررها البرلمان التركي حينها، وبموجبها وصل آلاف الجنود الأتراك إلى قطر، إلا أن الاتفاقية التي تحمل اسم (اتفاقية التنفيذ بين الجمهورية التركية وحكومة دولة قطر لنشر القوات التركية على الأراضي القطرية) ظلت طي الكتمان الى أن تمكن الموقع السويدي "نورديك مونيتور" من الحصول على نسخة منها.

إقرأ أيضًا
نظام تميم يُهدر سيادة قطر بحثا عن استثمارات أجنبية لا تأتي

نظام تميم يُهدر سيادة قطر بحثا عن استثمارات أجنبية لا تأتي

كل التنازلات التي قدمتها الدوحة لم تشفع لها الفشل في إيجاد علاج لمعاناة الاقتصاد القطري المتضرر بعد المقاطعة العربية لقطر، عبر تقديم عروض سخية لاستجداء عطف المستثمرين

السوداني فاضل الطاهر.. 20 عاما من الاستنزاف في خدمة قطر تنتهي بالطرد

السوداني فاضل الطاهر.. 20 عاما من الاستنزاف في خدمة قطر تنتهي بالطرد

تم حرمان فاضل الطاهر، من حقوقه المالية عن سنوات خدمته، أو تعويضه عن الفصل التعسفي، بعدما مكث أكثر من نصف حياته وهو يعمل في ظلال الدبلوماسيين