تناغم الخطاب القطري الإخواني في اليمن لتسميم العلاقات بين السعودية والإمارات

  • الملك سلمان ومحمد بن زايد

كشفت الحملة الإعلامية الممنهجة التي طالت الإمارات العضو الفاعل في التحالف العربي بقيادة السعودية خلال الفترة الماضية، عن حالة التناغم بين الخطاب الإعلامي لقطر والتنظيم الدولي لجماعة الإخوان من جهة، وإعلام الحكومة اليمنية التي يسيطر عليها حزب الإصلاح من جهة أخرى.

ودأبت قيادات نافذة في الحكومة منذ وقت مبكر على انتهاج سياسة إعلامية رديفة لتلك التي يتبناها الإعلام القطري في ما يتعلق بالوقيعة بين أطراف التحالف العربي والترويج لفرضيات وأخبار مزيفة، تسعى لتشويه دور التحالف العربي في اليمن والتشكيك في نواياه وأهدافه.

وامتدت عدوى الفوضى والتشتت التي أصابت الخطاب الإعلامي للشرعية اليمنية إلى جزء من مساحة التنفيس الإعلامي لدول التحالف على مواقع التواصل الاجتماعي، عبر مشاركة عناصر إخوانية كامنة تلقفت عقب أحداث عدن تفاصيل الخط الإعلامي الرامي لتسميم العلاقة بين السعودية والإمارات وعملت على تكريسه.

وتصدر وزراء ومسؤولون وإعلاميون في الحكومة اليمنية الإساءة لدولة الإمارات وجهود تسميم العلاقة بين أبوظبي والرياض منذ إنهاء مشاركة الدوحة في التحالف العربي منتصف العام 2017، غير أن هذا الدور يتصاعد بشكل مطّرد مع كل أزمة أو حدث تشهدهما الساحة اليمنية المضطربة.

وأكدت مصادر مطلعة أن محاولة الإرباك المتعمدة للتحالف العربي ومساعي الوقيعة بين أطرافه الفاعلة مثل السعودية والإمارات جاءتا عبر شخصيات حكومية مرتبطة بالدوحة وأجندتها في المنطقة، إضافة إلى وجود دوافع خاصة لدى بعض قيادات الشرعية ساهمت في تأجيج وإذكاء هذا الخطاب على خلفية صراع الاستحواذ في المناطق المحررة، الذي يتهم الإخوان وتيار الرئيس هادي دولة الإمارات بإعاقته لصالح دعم أطراف جنوبية أخرى في مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي.

وأشارت المصادر إلى أن الكثير من الوجوه التي اعتلت عتبة الإساءة الإعلامية للإمارات ظلت تتردد على الدوحة بشكل متواصل حتى في أعقاب المقاطعة التي أعلنتها الرباعية العربية لقطر، غير أن هذه الوجوه وغيرها وجدت في أحداث عدن الأخيرة وما رافقها من فوضى وارتباك سياسي وإعلامي فرصة لكسر حالة القطيعة العلنية المزعومة مع قطر والظهور مجددا على منابرها الإعلامية التي واصلت بث صيغتها للأحداث ومحاولات توتير العلاقات بين السعودية والإمارات.

واعتبر مراقبون للمشهد الإعلامي اليمني “أن انزلاق مسؤولين وإعلاميين محسوبين على الحكومة اليمنية نحو التشكيك بدور التحالف والتمييز الأيديولوجي الخبيث بين أعضائه بدأ مبكرا ولم يكن ردة فعل على التطورات الأخيرة التي شهدتها عدن والمحافظات الجنوبية، كما يصور البعض، حيث استدعت الشرعية اليمنية على سبيل المثال صالح الجبواني من لندن في أواخر 2017 وعينته وزيرا للنقل، بالرغم من تاريخه الطويل في مهاجمة التحالف العربي من على منابر الإعلام القطري، في سياق سياسة ممنهجة لتعكير العلاقات مع التحالف وتحويل بعض المرتبطين بقطر وجماعة الإخوان إلى ‘أحصنة طروادة’ داخل الشرعية، قامت بدور تدميري في تأزيم العلاقات بين التحالف العربي (الإمارات خصوصا) والحكومة اليمنية”.

وأضافوا “كما لعبت دورا موازيا في إطلاق تصريحات موجهة للإعلام القطري، تحولت إلى مادة إعلامية في سياق مساعي الدوحة لتسميم العلاقة بين السعودية والإمارات”.

وكشفت مواقف إعلامية ملتبسة صادرة عن مسؤولين وإعلاميين ودبلوماسيين يمنيين عن حجم الاختراق الإخواني والقطري للحكومة اليمنية، حيث امتد الهجوم الإعلامي الذي تركز حول الإمارات إلى قيادة التحالف ممثلة بالسعودية بهدف ابتزازها إعلاميا تارة وتشويهها تارة أخرى عبر الإيحاء بمشاركتها الضمنية في الأحداث التي شهدتها عدن في العاشر من أغسطس وصولا إلى تداعيات أبين وشبوة.

وأطلق ناشطون ومسؤولون يمنيون وسوما على مواقع التواصل الاجتماعي تصدر بعضها “الترند السعودي” بغرض إظهارها كمواقف سعودية أكثر منها يمنية، على الرغم من احتشادها بالمغردين والمعرفات الوهمية التي دأبت على الإساءة للسعودية.

وقالت مصادر مطلعة إن دفع إعلاميين ومسؤولين يمنيين للإساءة لدولة الإمارات من داخل السعودية، لم يكن اعتباطيا، حيث عمل إعلام الدوحة على إبراز هذه الجزئية في تغطياتها الإخبارية في سياق محاولات لتوظيف هذه المواقف سياسيا، مستغلين انشغال الرياض بملفات كبيرة من بينها الحرب في اليمن وحرصها على توحيد الصف اليمني وتجميع شتاته وصهر أطيافه في بوتقة واحدة لمواجهة المشروع الإيراني في اليمن.

وبالرغم من فشل المحاولات القطرية للإيحاء بوجود خلاف بين أطراف التحالف العربي فضلا عن التسبب في مثل هذا الخلاف، إلا أن الدوحة ومن خلفها الآلة الإعلامية للتنظيم الدولي للإخوان استطاعت جرّ الملف اليمني والعلاقات بين التحالف إلى مربع الفوضى الإعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي، عبر أدوات من داخل الشرعية، سعت لإضفاء مصداقية على التضليلات التي يضخها بانتظام وبشكل ثابت إعلام الدوحة، باستخدام حسابات مزيفة ملأت الفضاء الإلكتروني.

وأشار مراقبون للمشهد الإعلامي اليمني إلى تقسيم الدوحة وجماعة الإخوان مهام استهداف أطراف التحالف العربي المختلفة، حيث تخصّص جناح الإخوان اليمني الذي تتواجد قياداته في إسطنبول والدوحة ومسقط في مهاجمة السعودية والإمارات على حد سواء، من خلال الحديث عن وجود مطامع سعودية في المهرة وحضرموت وإماراتية في سقطرى وعدن، ووجود صراع مزعوم للنفوذ بين الدولتين، بينما يكتفي جناح الإخوان الذي تتواجد قياداته في عواصم التحالف بمهاجمة الإمارات، في توزيع مكشوف للأدوار والأجندات.

إقرأ أيضًا