تنظيم الحمدين يستخدم ورقة دارفور لإحياء مشروعه في السودان

  • تميم والبشير

مع وقع الاحتجاجات وحالة عدم الاستقرار التي تشهدها عدة مناطق في السودان، يسعى تنظيم الحمدين القطري، ليسجل حضورا قويا داخل الدولة الغنية بالثروات الطبيعية، ضمن حلقة جديدة من مسلسل التآمر على العرب، حيث أدمن تميم العار السيطرة على صناعة القرار بالخرطوم.

ومنذ يومين خرج السفير القطري بالسودان عبد الرحمن بن على الكبيسي، ليعلن أنه أجرى مشاورات مع الأطراف السودانية، بهدف إنعاش المفاوضات بين الحكومة والحركات المسلحة بدارفور غير الموقعة على وثيقة الدوحة للسلام.

وأوضح الكبيسي، أن الدوحة مستمرة في وساطتها لبذل المزيد من الجهود، كي يتحقق الأمن والاستقرار في دارفور، مشيرا إلى أنه "سيكون هناك توقيع اتفاق سلام قريب والخروج بسلام شامل يحظى برضا ودعم الجميع".

ويبدو أن الدوحة تسعى من خلال تحرك سفيرها في الخرطوم، إلى تغيير الأولويات وصرف الأنظار بعيدا عن الاحتجاجات التي تتزايد في السودان منذ 19 ديسمبر الماضي، وتوحي بأنها تساعد الخرطوم سياسيا، ليظهر البشير كمن يعمل لأجل السلام، ويمارس مهامه بصورة طبيعية في جميع القضايا، وهو ما حرص عليه في جولاته الخارجية لكل من قطر ومصر والكويت المؤمل زيارتها قريبا.

لكن اليقين هو أن النظام القطري يمارس هوايته المفضلة في استغلال أي أحداث بالدول العربية لخدمة مخططاته الخبيثة للسيطرة على توجهات الحكومات، حيث يوجه تميم العار قيادات قطرية مجهوداتها لاختراق الداخل السوداني، في وقت فشل فيه الرئيس عمر حسن البشير في إيجاد حلول واقعية للحدّ من تصاعد التظاهرات في بلاده.

الحكومة السودانية بدورها تلقمت الطُعم القطري، حيث أعلن جمعة بشارة أرو وزير الإعلام السوداني، استعداد بلاده لاستئناف التفاوض مع الحركات المسلحة وفق وثيقة الدوحة، موضحا أنه في انتظار الدعوة لبدء المفاوضات مع حركات دارفور، لتكريس الانطباعات بأن الخرطوم لم تتأثر سلبا بالتطورات في الشارع.

وكان من المقرر انطلاق جولة مفاوضات في الدوحة خلال يناير الماضي بين الخرطوم وحركتي العدل والمساواة برئاسة جبريل إبراهيم، وحركة تحرير السودان، جناح مني أركو مناوي، لكن الحركتين أعلنتا رفض المشاركة تضامنا مع الاحتجاجات.

واندلعت التظاهرات في السودان في ديسمبر الماضي، في أعقاب قرار الحكومة رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف، مما أطلق موجة غضب جراء تراجع الأوضاع المعيشية على مدى سنوات.

ومنذ 2003، يشهد إقليم دارفور حربًا بين الجيش الحكومي وحركات مسلحة، خلفت 300 ألف قتيل، وشردت نحو 2.5 مليون شخص، وفقا لإحصائيات أممية، فيما رفضت حركات “العدل والمساواة”، و”تحرير السودان/ جناح أركو مناوي”، و”تحرير السودان/ جناح عبد الواحد نور”، الانضمام إلى وثيقة سلام برعاية قطرية، في يوليو 2011، بينما وقعت عليها حركة التحرير والعدالة.

المحلل السوداني حيدر إبراهيم علي، يرى أن الدوحة ظلت تبحث عن دور ملموس لها في السودان، لكنها لم تجد سوى وثيقتها السابقة، حيث تعمل على تفعيلها للإيحاء بأنها تقف إلى جوار البشير، الذي لم يتحصل حتى الآن على مساعدات اقتصادية كان يتمناها من قطر.

ويضيف إبراهيم أن نفوذ الدوحة في السودان "ضعيف جدا على مستوى القيادة الرسمية والشارع، وهي لا تستطيع تغليب دفة طرف على حساب آخر، لأن الأزمة برمتها في حوزة المؤسسة العسكرية، تديرها وتتحكم في كثير من تفاصيلها، وقلقها الرئيسي من التأثيرات التي تحدثها التنظيمات الشبابية عبر المواقع الإلكترونية".

وشدد على أن تلويح قطر بورقة دارفور حاليا، يهدف إلى "كسب انحياز البشير لمحورها، والتخلي تماما عن محور المقاطعة العربية (السعودية والإمارات ومصر والبحرين)، ووجدت في اتفاق السلام مدخلا للتذكير بإنجازاتها السابقة، وأنها قادرة على تغيير التوازنات الراهنة لصالح البشير، إذا حسم موقفه بالسلب من خصومها في المنطقة".

ويؤدي تجدد الكلام عن دارفور وتجاوب النظام السوداني معه بعد انقطاع طويل، إلى دحض حديث المؤامرة الذي روج له البشير مع بداية التظاهرات، عندما أشار إلى أن فصائل دارفور على علاقة بجهات خارجية للضغط على نظامه، فكيف يقبل الحوار مع عناصر على يقين بأنها أو بعض المحسوبين عليها، تريد النيل من السودان.

وتقدم الدعوة القطرية الجديدة أيضا هدية لبعض القوى السياسية لتعميق المشكلة، وتذكير العالم مرة أخرى بهذا الإقليم الذي تعرض لانتهاكات كبيرة منذ عام 2003، وربما تؤدي إلى وضع الأزمة التي يتعرض لها النظام السوداني على سلم متقدم في أولويات المجتمع الدولي، المتهم جزئيا بالصمت والتقاعس عن مساعدة المتظاهرين، وهو ما منح قوات الأمن الفرصة للتمادي في مواجهتهم بالقوة.

واعتبر مراقبون سياسيون أن الطريق الذي تسير فيه الدوحة للإيحاء بأنها تنقذ حكم البشير من الفخاخ السياسية التي تحيط به، يمكن أن يفضي إلى ردات فعل سلبية في الشارع، لأنه يؤكد عدم القدرة على حل الأزمة من جذورها.

ورجح المراقبون أن يكون دخول قطر على الخط الآن، بعد نحو شهرين من الأزمة، محاولة لنجدة التيار المؤيد لها داخل الحركة الإسلامية، وفي مقدمته جماعة الإخوان، وعدم العصف بقيادات فيه بدت منحازة للشارع، لضبط معادلة الحكم التي تميل لقيادات الجيش على حساب الإسلاميين، أو على الأقل الحفاظ على حد معقول من التوازنات، حال عزمت المؤسسة العسكرية على ترتيب هياكل السلطة لاحقا، وفقا لما أفرزته أزمة التظاهرات والاحتجاجات.

تنظيم الحمدين بدوره سعى للتغطية على خيانته للشعب السوداني، عن طريق إخفاء دعم أبواقه الإعلامية لنظام البشير الفاسد، حيث حاولت حفظ ماء وجهها بمسرحية هزلية، واتفقت الجزيرة مع الأمن السوداني لحياكة مسرحية مفضوحة لتلميع صورتها، فروجت لكذبة سحب تراخيص أثنين من مراسلي القناة بالخرطوم، لتخرج بعدها منددة بالإجراء المزعوم ووصفته بالمتعسف الفاقد للمبررات الموضوعية.

القناة القطرية زعمت نقلها لمختلف وجهات النظر منذ اندلاع التظاهرات السودانية، فادعت تمسكها بالثوابت المهنية والحيادية في تغطية الاحتجاجات، وهي محاولات هزلية لتخفيف الانتقادات بسبب خيانتها لانتفاضة السودانيين.

لكن الجزيرة عادت لتشويه المتظاهرين ضد نظام البشير القمعي، فتجاهلت سقوط 26 قتيلا برصاص الأمن السوداني منذ بداية الاحتجاجات، وتبنت وجهة نظر النظام ووصفت الضحايا باللصوص ومثيري الشغب.

كما أعلنت عصابة الدوحة الانحياز لنظام الرئيس السوداني المنتمي لجماعة الإخوان الإرهابية عمر البشير، وذلك في محاولة منها للتغطية على خيانتها للشعوب العربية، حيث أمر تميم أبواقه الإعلامية لتبني وجهة النظر الرسمية ضد المتظاهرين محاولا تشويههم، من خلال ترديد أباطيل تلقيهم تمويلات خارجية لإبقاء التظاهرات مشتعلة.

قناة الفتنة القطرية، روجت أيضا لهذيان محمد الضو، رئيس القطاع السياسي في حزب البشير الحاكم، الذي حاول تشويه التظاهرات بالزعم أن المسؤولين عن تلك الفعاليات المنددة بالاوضاع المتردية في ظل الحكم الإخواني للبلاد، يتلقون تمويلات خارجية لضرب الاستقرار الداخلي للخرطوم.

المحاولات الفاشلة من قناة الجزيرة وفقًا للتوجيهات الشيطانية من عصابة الدوحة باءت كلها بالفشل وفضحت الأجندة الظلامية لشيطنة التظاهرات المشروعة، حيث أن تميم حاول إعطاء الخرطوم المبرر القذر من أجل قمع المتظاهرين بوحشية وقتلهم لحماية حليفة الإخواني هناك، مستغلًا في ذلك أبواقه القطرية التي انشغلت بدعم وحشية الإخوان في السودان وتجاهلت تغطية ثورة السودان المطالبة بحقوقهم المسلوبة.

تميم بدوره سعى لإعطاء شرعية للنظام السوداني، حيث استقبل الرئيس السوداني في الدوحة، وشدد على دعمه لوحدة واستقرار السودان، في خطة توحي بأن البشير يتحرك بحرية ويمارس مهام عمله كاملة.

واعتبر الرئيس الإقليمي للمركز البريطاني لدراسات الشرق الأوسط، أمجد طه أن زيارة الرئيس السوداني، لإمارة الفتنة، سعى تنظيم الحمدين من خلالها إلى تقريب السودان من حلف إيران - تركيا.

تنظيم الحمدين واصل انحيازه لنظام البشير، بالمطالبة على لسان محمد بن عبدالله السليطي نائب رئيس مجلس الشورى، إلى رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، داعيا إلى تمكين السودان من ناحية الاستقرار والنماء وتجاوز أزمته الاقتصادية.

يذكر أن الدول التي تتضمنها اللائحة الأمريكية للدول الداعمة للإرهاب يحظر تقديم أسلحة أو مساعدات مالية أمريكية إليها، كذلك تحرم من قروض ومعونات البنك الدولي، وهذه الدول هي إيران والعراق وليبيا وسوريا والسودان وكوبا وكوريا الشمالية.

ورفعت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 6 أكتوبر 2017، عقوبات اقتصادية وحظرا تجاريا كان مفروضا على السودان منذ 1997، لكن واشنطن لم ترفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، المدرج عليها منذ عام 1993، لاستضافته الزعيم الراحل لتنظيم القاعدة، أسامة بن لادن.

ويسعى النظام القطري من خلال تدخلاته المستمرة في السودان، لإحياء مشروعه القديم للتغلغل بمساعدة الرئيس السوداني عمر البشير، من أجل استنزاف الثروات الطبيعية لا سيما بإقليم دارفور، من حيث المنتجات الغذائية والزراعية من أجل تعويض خسائرها الفادحة بسبب المقاطعة العربية.

 
إقرأ أيضًا