خبراء أمريكيون: قطر تستغل ثرواتها للتأثير على سياسات إدارة ترامب

  • screenshot_3

منذ أيام جاء تميم بن حمد أمير قطر، إلى واشنطن ليتسول رضا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معلنا أن الاستثمارات القطرية في الولايات المتحدة بلغت 185 مليار دولار، في تأكيد جديد لانبطاح عصابة الدوحة الفاشلة ومحاولاتها المفضوحة لغسل صورتها الداعمة للإرهاب والتأثير على سياسات الإدارة الأمريكية.

وفي تقرير أعدته الكاتبة تارا كافالير، عبر موقع ذا ميديا لاين، قال الخبراء إن قطر، تستخدم ثرواتها لاختراق الولايات المتحدة بالرغم من أن أحدهم قد يقول إن اتجاه واشنطن الجديد نحو العزلة يعني أن قطر ربما تخسر بعض نفوذها.

وأشار التقرير إلى أن أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني التقى بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإبرام صفقات ضخمة مع شركات أمريكية بقيمة مليارات الدولارات، حيث سلط هذا اللقاء الضوء على كيفية استخدام قطر لثروتها للتأثير على قرارات الولايات المتحدة.

وقال مايكل ستيفنز، زميل باحث في دراسات الشرق الأوسط ومدير "المعهد الملكي للخدمات المتحدة" في قطر: "كم عدد الزعماء الذين يقضون يومًا في البيت الأبيض بخلاف قطر؟ لا يمكنك الدخول هنا ما لم تكن تملك ما يريده الناس".

ويوضح الموقع الأمريكي أنه هذا يعد جزءًا من استراتيجية قطر الخارجية المتمثلة في الاستثمار وإنفاق الأموال في الدول الأجنبية، مثل روسيا وماليزيا.

في العام الماضي، عُين وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيسًا لمجلس إدارة جهاز قطر للاستثمار، وهو صندوق الثروة السيادية للبلاد.

وأكد ستيفنز أن هذا يشير إلى أن هاتين الوظيفتين متداخلتين تداخلا شديدا، قائلا: "سياسة قطر الخارجية هي سياستها الاقتصادية".

وأضاف ستيفنز أن قطر تنتهج هذه الاستراتيجية ليس فقط لأنها مربحة وتتيح لها إمكانية التاثير على أي دولة، بل أيضًا حتى تنظر إليها الدول الأخرى على أنها جهة فاعلة مهمة على الساحة العالمية.

وأوضح: "تتبنى قطر تلك السياسة لبناء مكانة لها بصفتها جهة فاعلة على الساحة العالمية. وتريد الحكومة القطرية أن تُؤخذ قراراتها على محمل الجد".

بالإضافة إلى ذلك، تستخدم الدوحة تكتيك الاستثمار وإنفاق الأموال في الدول الأجنبية لضمان أمنها. وذكر ستيفنز أنه عندما تفعل قطر ذلك، يكون لدى تلك الدول مصالح في قطر.

قال: "إنهم يحاولون الدفاع عن أنفسهم بالطريقة الوحيدة المتاحة أمام دولة صغيرة غنية. إنهم يستغلون الاستثمار وتدفقات رأس المال، وليس فقط النفط، من أجل أمنها".

وأشار روبرت موجيلنيكي، وهو باحث مقيم في "معهد دول الخليج العربي" في واشنطن، إلى أن استراتيجية استغلال الاستثمار وإنفاق الأموال يجدي نفعًا بشكل خاص مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقال: "ليس هناك طريقة أسرع لكسب تأييد إدارة ترامب من شراء أسلحة أمريكية. واتبع القطريون هذه الاستراتيجية من خلال وضع اللمسات الأخيرة على سلسلة من صفقات الطاقة والدفاع والطائرات مع الشركات الأمريكية".

ويوضح موجيلنيكي أنه في وقت سابق من هذا العام، أعلن جهاز قطر للاستثمار أنه يخطط لزيادة الاستثمار في الولايات المتحدة بمقدار 15 مليار دولار، ليصل إلى 45 مليار دولار، على مدار العامين المقبلين.

كان ترامب قد وصف قطر بأنها "راعية للإرهاب"، ومع ذلك، تعتبرها الولايات المتحدة اليوم شريكًا رئيسيًا في احتواء النفوذ الإيراني المتنامي في المنطقة، حيث أكد موجيلنيكي أن العلاقات الأمريكية القطرية من المرجح أن تشهد تحسنًا واضحًا في المستقبل.

تعد قطر أيضًا شريكًا مهمًا بالنسبة للولايات المتحدة من الناحية العسكرية، حيث إنها تستضيف قاعدة "العديد" الجوية ومقر العمليات الأمامية للقيادة المركزية الأمريكية التي وصفها الباحث كريستيان أولريشن بأنها "أهم قاعدة أمريكية في المنطقة".

وقال: "طالما أن البيت الأبيض يرى أن قطر تلعب دورًا بناءً في جهود مكافحة الإرهاب في جميع أنحاء المنطقة، ستواصل إدارة ترامب الترحيب بالاستثمارات القطرية في العقارات والشركات الأمريكية".

يأتي ذلك في الوقت الذي يتصاعد فيه الصراع بين الدول السنية في المنطقة، ففي 2017، فرضت السعودية ودولة الإمارات والبحرين ومصر مقاطعة اقتصادية ودبلوماسية على قطر.

من جهته أشار الدكتور شهرام أكبر زاده، أستاذ البحث في سياسات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بجامعة ديكين الأسترالية، إلى أن هذا الاجتماع يسلط الضوء أيضًا على أهمية العلاقات بين الدوحة وواشنطن في تخفيف تداعيات المقاطعة.

وقال: "نجحت قطر في إقناع الولايات المتحدة بعدم تأييد المقاطعة، وهذا بالفعل إنجاز كبير. وتمكنت قطر من تعزيز نموها الاقتصادي من خلال إبرام صفقات جديدة، وهذا يساعد قطر في الالتفاف على المقاطعة".

ورغم ذلك، التزمت دول المقاطعة الهدوء على نحو مدهش إزاء ما حدث في واشنطن أثناء زيارة تميم. وأكد موجيلنيكي أن هذا يُعزى إلى العلاقات الوثيقة بين دول المقاطعة والولايات المتحدة.

وقال: "إن العلاقات القوية التي تتمتع بها السعودية والإمارات، على نحو خاص، مع إدارة ترامب تقلل من الحاجة إلى التعليق علنًا على زيارة أمير قطر".

مع ذلك، يرى البروفيسور كريستوفر ديفيدسون، الأكاديمي البريطاني الذي ألّف عدة كتب عن الشرق الأوسط، أنه من المحتمل أن تشعر هذه الدول بالاستياء إزاء هذا الاجتماع.

وقال: "من وجهة نظرهم، لم تفشل قطر في دحض المزاعم برعايتها للجماعات المتطرفة، لكنها أيضًا تواصل تمويل جماعة الإخوان المسلمين التي يعتقدون أنها لا تزال بوابة فعالة للترويج للأشكال الأكثر تطرفًا من الإسلام".

وذكر أولريشن، وهو زميل باحث في دراسات الشرق الأوسط بجامعة رايس في هيوستن، أن الانتقادات السعودية والإماراتية جاءت عبر منصات أقل رسمية.

وأضاف: "كثّفت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي من هجماتها على قطر عبر شبكة الإنترنت في محاولة لتشتيت الانتباه عن الاجتماع وفي إطار حملتها لتشويه سمعة العلاقات بين قطر والولايات المتحدة".

وأشار ديفيدسون إلى أن الكويت وعمان، اللذين وصفهما أولريشن بأنهما "دولتين محايدتين"، من غير المحتمل أنهما تشعران بالاستياء إزاء تحسن العلاقات القطرية الأمريكية.

زعم موجيلنيكي أن قطر تحتفظ بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، وهذا من شأنه أن يساهم في منع تفاقم الصراع بين دول الخليج، وهو ما يصب في مصلحة الدوحة.

وقال: "قطر حريصة على تجنب تصاعد التوترات مع دول المقاطعة، لأن هذا سيتطلب تدابير سياسية إضافية، وسيؤثر سلبًا على ثقة المستثمرين العالميين في الاقتصاد القطري".

مع ذلك، قطر ليست الدولة الوحيدة التي تستغل ثرواتها لتعزيز العلاقات التي تربطها بالقوة العظمى في العالم؛ فذكر ستيفنز أن هذه سياسة شائعة تنتهجها دول الخليج الأخرى.

وأضاف: "تسعى كل هذه الدول إلى إظهار أهميتها، وأسهل طريقة للقيام بذلك هي الاستثمارات بمليارات الدولارات. وتتمتع هذه الدول بنفوذ لا محدود بالنظر إلى افتقارها النسبي للقوة على الساحة العالمية".

وأشار ستيفنز إلى أن قطر والدول الأخرى تخسر بعضًا من قدرتها الشرائية، حيث إن الولايات المتحدة ليست مستعدة لاتخاذ إجراءات بشأن الخليج كما كانت في السابق.

وقال: "يتزايد حجم الأموال التي تنفقها دول الخليج في واشنطن، بينما يتناقص حجم نفوذها"، لكم رغم ذلك، يرى  أن هذه الدول لا تزال تكسب النفوذ الذي تسعى إليه دومًا، قائلاً: "حقيقة أن واشنطن تستمع لمطالب قطر يمثل نجاحًا، وإن كان محدودًا".

إقرأ أيضًا
انتفاضة تونسية ضد أذرع قطر  إحالة ملف  جهاز التنظيم السري لحركة النهضة  للقضاء

انتفاضة تونسية ضد أذرع قطر إحالة ملف جهاز التنظيم السري لحركة النهضة للقضاء

شهدت تونس خلال الفترة الماضية حراكا ضد أذناب تنظيم الحمدين في البلاد، إذ رفع 43 نائبا تونسيا دعوى قضائية ضد حزب النهضة الإخواني، استنادا إلى الملفات التي كشفتها هيئة الدفاع عن زعيمي المعارضة اليساريين شكري بلعيد ومحمد البراهمي اللذين اغتيلا في 2013.

"بغياب الخدمات والإهمال".. حكومة تميم تعمق أزمة أهالي عين خالد

"بغياب الخدمات والإهمال".. حكومة تميم تعمق أزمة أهالي عين خالد

تتسم شوارع عين خالد والمناطق المحيطة بالجفاف والهواء غير الصحي، حيث تأخرت مشاريع تطوير المنطقة وتحسين البيئة العامة في المنطقة