دراسة هندية: وفاة نحو 1700 عامل في قطر منذ 2012

كشفت دراسةٍ أجرتها مجموعةٌ تطوعيةٌ هندية معنية بحقوق العمالة أن الأعوام الستة الماضية شهدت وفاة 1678 عاملٍ هندي في قطر، بمعدلٍ صادمٍ يفوق 200 عاملاً في العام الواحد، وذلك في الفترة بين عام 2012 وشهر أغسطس من العام الجاري

واستندت الدراسة التحليلية التي أجرتها المنظمة المعروفة باسم "مبادرة الكومنولث لحقوق الإنسان" إلى وثائق رسميةٍ صادرةٍ عن السفارة الهندية في الدوحة، بجانب خلاصة المعلومات التي كُشِفَ عنها خلال نقاشاتٍ جرت من قبل في غرفتي البرلمان في نيودلهي، حول ملف العمال الهنود في قطر.

وكشفت هذه الوثائق عن المحاولات المستميتة التي تقوم بها السلطات القطرية لطمس الأسباب التي أدت إلى حدوث الغالبية العظمى من حالات الوفاة بين العمالة الهندية، حيث  بيانٌ صادر عن سفارة نيودلهي في الدوحة في السادس من سبتمبر من العام الجاري إلى أن أكثر من 80% من هذه الحالات، أُرْجِعَتْ إلى أسبابٍ طبيعية بإجمالي 1345 حالةً.

ووفقاً للبيان، لم يقر نظام الحمدين بوقوع حوادث أفضت إلى وفاة هؤلاء الضحايا سوى في 14% فقط من الوقائع المُسجلة، ما يثير مزيداً من الشكوك خاصةً في ظل تقارير المنظمات الحقوقية الدولية، التي تفيد بأن تدني معايير السلامة والأمن في مناطق البناء والتشييد في قطر، أفضى إلى مقتل مئاتٍ من العمال المهاجرين.

كما أشار بيان السفارة الهندية في قطر إلى أن نحو 6% من إجمالي الوفيات التي وقعت بين العمال الهنود في الدويلة المعزولة لقوا حتفهم انتحاراً، وهو ما قد يعود على الأرجح إلى الظروف المزرية التي تعيش في ظلها العمالة الوافدة هناك.

وكشف البيان عن أن العام الماضي شهد العدد الأكبر من حالات الوفاة بين العمال الهنود في قطر، بإجمالي 282 عاملاً يليه عام 2016 بحصيلة ضحايا بلغت 281 ثم عام 2014 الذي توفي خلاله 279 من بين أولئك العمال.

وقالت "مبادرة الكومنولث لحقوق الإنسان" في تقريرها الذي صدر أمس إن العدد الكبير من الوفيات الذي شهدته قطر - والذي بلغ 1678 عاملاً تحديداً - يعني أن هناك أكثر من 74 من العمال الهنود لقوا حتفهم في هذا البلد مقابل كل مليار دولار تم تحويله إلى وطنهم من جانب عمالته المهاجرة الموجودة في الدويلة المعزولة. 

وبحسب التقديرات الهندية، بلغ حجم تحويلات العمال الهنود في قطر خلال السنوات الست الماضية 22.57 مليار دولار، وذلك في وقت تشير فيه الأرقام الرسمية المنشورة في نيودلهي إلى أن ما حولته العمالة الموجودة في منطقة الخليج بشكلٍ عامٍ، شكّل أكثر من نصف تحويلات العمالة الهندية في مختلف أنحاء العالم، في الفترة بين عامي 2012 و2017، والتي تزيد على 410 مليارات دولار. 

وفي تعقيبها على التقرير، أكدت صحيفة "إنترناشيونال بيزنس تايمز" الهندية أن العمال الهنود الموجودين في دولٍ مثل قطر، يعيشون ويعملون في ظل ظروفٍ شديدة القسوة، وفي بعض الأحيان لا إنسانية، مشيرة إلى أن أن المرء يستمع في أغلب الأحيان إلى قصصٍ مرعبةٍ عن عمالٍ يلقون معاملةً سيئةً، وخادمات يستعبدن، ومصائد ديون تستمر مدى الحياة يقع فيها العمال الهنود المهاجرون.

وأضافت أن هذه القصص تشتمل على وقائع يتم فيها منح رواتب متدنيةٍ للعمالة الوافدة، وتعريضهم لظروف عملٍ ومعيشةٍ مترديةٍ، بجانب مصادرة جوازات سفرهم في أغلب الأحيان، ما يجعل السبل تتقطع بهم ويعجزون عن العودة إلى وطنهم. 

وتابعت الصحيفة في تقريرها أن الكثير من عقود هؤلاء العمال يتضمن ثغراتٍ، تجعلهم غير قادرين على تغيير أرباب عملهم أو الشركات، مهما كانت المشكلات التي يعانون منها. 

وأشار التقرير في هذا الشأن إلى الحوادث المتعددة التي تكشف عن عمق المحنة التي تكابدها العمالة الهندية في قطر، وهو ما وثقته منظماتٌ حقوقيةٌ مرموقة من قبل منظمة العفو الدولية، التي أكدت في وقتٍ سابق أن العمال الأجانب الذين يشاركون في عمليات تأهيل البنية التحتية لمونديال 2022 يواجهون معاملةً مروعة. 

كما كشفت الصحيفة الهندية عن بعض الأدلة التي تثبت شيوع الانتهاكات التي تحدث بحق عمال البلاد في إمارة السخرة، ومن بينها ما تعرض له أكثر من 200 عاملٍ هندي ينخرطون في مشروع صيانة ملعب خليفة الدولي في الدوحة وفي مجمع أسباير الرياضي هناك، ممن شكوا من أنهم واجهوا انتهاكاتٍ لحقوق الإنسان.. تراوحت بين إجبارهم على الإقامة في منازل قذرةٍ ومكتظةٍ بقاطنيها، وإرغامهم على العمل في ظل درجات حرارةٍ مرتفعةٍ للغاية.

وأوردت عبارةً مُفعمةً بالمرارة على لسان أحد هؤلاء العمال قال فيها: "حياتي في قطر تشبه السجن. العمل عصيب، نعمل لساعاتٍ طويلة تحت الشمس الحارقة".

إقرأ أيضًا
ثورة غضب تستبق زيارة السفاح تميم إلى إيطاليا

ثورة غضب تستبق زيارة السفاح تميم إلى إيطاليا

شهدت العاصمة الإيطالية روما تظاهرات رافضة لزيارة أمير العار القطري إلى البلاد بسبب سجله في تمويل الإرهاب

جهات سياسة عراقية ترفض اقتراح قطر بالانضمام لـ "التحالف الخماسي"

جهات سياسة عراقية ترفض اقتراح قطر بالانضمام لـ "التحالف الخماسي"

أعلنت هذه الجهات رفضها لمقترح قطر، بدخول العراق في تحالف خماسي يضم قطر – سوريا – إيران – تركيا ، معتبرة أن دخول بغداد في هذا المحور ستكون له تأثيرات خطيرة على المنطقة