دير شبيغل: قطر وتركيا استغلتا بناء المساجد في أوروبا لتمويل المتطرفين

  • p485

حذرت تقارير غربية من خطورة التحركات القطرية والتركية، التي تمكنت من التوغل في دول أوروبا، من خلال إنفاق ملايين الدولارات على عملائه من الإخوان الذين يسيطرون على مساجد ومؤسسات ومراكز ومدارس إسلامية في القارة العجوز.

وحسب صحيفة "دير شبيغل" الألمانية أظهرت دول أوروبا قلقا بشأن دعم كل من تركيا وقطر للجماعات المتطرفة، تحت غطاء بناء المساجد والجمعيات الخيرية، واتجهت بعض دول الاتحاد الأوروبي إلى إغلاق العديد من المساجد التي يديرها أتراك وأخرى ممولة من قبل قطر، ورفضت استقبال أئمة جدد من تركيا، بعد كشف حقيقة أن الأئمة الأتراك يمارسون أنشطة تجسسية لصالح الاستخبارات التركية، ويتلقون تمويلا من أنقرة والدوحة.

وكشفت الصحيفة في تقريرها، أن السلطات التركية استخدمت شبكة DITIB اتحاد الأئمة التركي في برلين، كجزء من شبكات التحكم في الأتراك المغتربين من أجل تحقيق أهداف خاصة.

وأشار إلى أن "ديتيب" تلقت أموالا في السنوات الماضية، من صناديق مالية مختلفة تابعة للدولة الألمانية ودول أوروبا، على رأسها صندوق خاص بالدعم في إطار الخدمة التطوعية لدى الجيش الألماني، وبرنامج "أن تعيش الديمقراطية"، الذي تشرف عليه وزارة شؤون الأسرة الألمانية.

وكان موقع "دويتشيه فيله" أوضح أن اتحاد "ديتيب" يتعرض لانتقادات واسعة داخل ألمانيا، من قبل بعض المسؤولين لقربه الشديد لحزب العدالة والتنمية التركي ولأجهزة الدولة في تركيا، وارتباطه بنظام أردوغان، كما أن الهيئة متهمة بالتجسس على معارضي الرئيس التركي.

وألمحت وزارة داخلية ولاية بافاريا الألمانية إلى أنها لم تعد تستبعد وضع الاتحاد الإسلامي التركي تحت مراقبة هيئة حماية الدستور.

ووفق تصريحات الخبير الاستخباراتي والكاتب "أريش شمدت أينبوم" لموقع "لوكال" الإخباري الألماني، فإن هناك نحو 3 ملايين شخص من أصول تركية في ألمانيا، مما يعني أن كل مخبر يمكن أن يراقب (500) شخص، وهو رقم أكبر مما كان جهاز شتازي يراقبهم في ألمانيا. وتتهم السلطات الألمانية اتحاد الأئمة التركي في برلين بممارسة أعمال استخباراتية لفائدة النظام التركي وتلقي تمويلات مشبوهة منه.

وتصاعدت الأدوار السلبية للأئمة المتطرفين في ألمانيا، خاصة الأتراك التابعين للاتحاد الإسلامي التركي "ديتيب"، من خلال ترويج خطاب سياسي يستدعي إرث العثمانية القديمة ويدعم التطرف.

وفي هذا السياق نشرت مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية مقالًا للكاتبة "جونال تول" في 10 يناير 2019 تشير فيه إلى أن الدين بمثابة أداة حاسمة في السياسة الخارجية التركية، تحديدًا بعد وصول حزب العدالة والتنمية، مما يؤكد ذلك سعي تركيا لاستقطاب المسلمين عبر العالم من خلال بناء المساجد، ومحاولة استعادة التراث العثماني، وإظهار نفسها كقائد للعالم الإسلامي.

ووفق تصريحات أحمد يايلا الأستاذ المشارك في مركز الدراسات الأمنية بجامعة "جورج تاون" في يوليو 2018 فإن ألمانيا وبلجيكا والنمسا وهولندا وسويسرا والنرويج والسويد أجرت تحقيقات حول الأئمة الأتراك، الذين عينتهم "ديتيب"، بسبب التجسس لصالح المخابرات التركية ضد المواطنين الذين يعيشون في بلادهم، وتعتبرهم الحكومة معارضين لأردوغان، وأعلن مسؤولون نمساويون أنهم سيغلقون 7 مساجد، ويوقفون نحو 60 إماما تمولهم دول أجنبية، وذلك لمواجهة التطرف.

كذلك جاء إعلان وزير الداخلية النمساوي هيربرت كيكل في 8 يونيو  2018 بشأن أن بلاده يمكن أن تطرد عدداً يصل إلى 60 إماماً مرتبطين بتركيا وعائلاتهم، والذي قابله تصريحات المتحدث باسم الرئيس التركي إبراهيم كالين التي أكد من خلالها أن “قرار النمسا إغلاق 7 مساجد وطرد أئمة هو نتيجة الموجة الشعبوية والمعادية للإسلام والعنصرية والتمييزية في هذا البلد”.

على الجانب الموازي، تعمل عصابة الدوحة على بناء كثير من المساجد في أوروبا، مستغلة المؤسسات الخيرية في تقديم الدعم من أجل الهيمنة على المساجد بدول أوروبا والترويج لمصالحها السياسية عبر الطابع الديني، واتباعها انتهاج سياسة مزدوجة قائمة على دعم الإرهاب وتعزيز العلاقات مع إيران.

ويشير التقرير إلى أن كثير من دول الاتحاد الأوروبي أن قطر هي الراعية للجماعات المتطرفة عبر تمويل منظمات وجمعيات خيرية، بالإضافة إلى استضافة الدوحة للمطلوبين أمنياً، وتجنيسهم وإبرازهم إعلاميا.

وقد استشهد تيم كولينز، وهو محقق وباحث ومحلل استخبارات خلال ندوة عقدت بمجلس اللوردات البريطاني في يونيو 2018 عن دعم قطري غير محدود لجماعة الإخوان، يتمثل في ضخ أكثر من 125 مليون يورو في جميع أنحاء أوروبا من قطر إلى مؤسسات تابعة لجماعة الإخوان. وذهب أكثر من 18 مليون يورو من جملة هذا المبلغ إلى أقسام بعينها في جامعة أكسفورد. مشيرا إلى أن هناك تنظيمات كثيرة تابعة للإخوان وتحظى بدعم قطر ماليا، دون أي قيود، وهذا يعني أنه على الحكومات الغربية أن تراجع أيضا علاقاتها بالدوحة، التي تقدم نفسها على أنها صديق للغرب.

وفي أغسطس 2018 حذر مركز "جيتستون" الأمريكي للدراسات والأبحاث من أن النظام القطري يتخذ من التبرع للمساجد في فرنسا ستاراً لتمويل الإرهاب.

وأكد المركز أن النشاط القطري في فرنسا يثير القلق على استقرار الديمقراطيات الأوروبية. وأنه على مدى السنوات الماضية كانت قطر الداعم الأول لجماعة الإخوان وإيران وتنظيم داعش وأعضاء القاعدة وحماس وطالبان وغيرهم. وأشار الكاتب “جيوليو ميوتي” إلى أن الأموال القادمة من قطر تمول إقامة العديد من المساجد الكبرى في فرنسا. واستشهد المركز الأمريكي بموظف سابق يدعى مالك العثامنة بجمعية “قطر الخيرية” المدرجة ضمن قوائم الإرهاب في عدة دول عربية، حيث قال إن المنظمة تضطلع بدور كبير في دعم وتمويل الجماعات الإرهابية.

وعلقت السلطات في كوسوفو يوم 9 سبتمبر 2018، نشاط مؤسسة قطر الخيرية، في خطوة تعد بمثابة دليل جديد على استغلال الدوحة لواجهة الأعمال الخيرية لتغطية أنشطتها غير الشرعية وتمويلها للإرهاب.

ويرى مراقبون أن وقف كوسوفو لأنشطة جمعية قطر الخيرية يكشف للعالم الأدوار المشبوهة للجمعيات الخيرية القطرية في دعم الإرهاب، خاصة أن القوائم المتتابعة التي أعلنتها السعودية والإمارات ومصر والبحرين كانت قد رصدت العشرات من الكيانات وعلاقتها المباشرة بدعم الإرهاب.

ويتضح من هذا الإجراء الذي أقدمت عليه كوسوفو تخفّي دولة قطر وراء العمل الخيري لتمويل أجنداتها المشبوهة. كما يكشف الإجراء عن المزاعم القطرية بأن مؤسستها الخيرية ملتزمة بالقوانين الخاصة بالدول التي تعمل بها. وأنها لا تهدف سوى إلى مساعدة المحتاجين، إلا أنها تحوم حولها الشكوك منذ تأسيسها بضلوعها في تمويل الجماعات المتطرفة، خاصة في سوريا.

وأصبحت جمعية قطر الخيرية متورطة في عمليات ابتزاز للنساء السوريات اللاتي فقدن ذويهن مقابل توزيع المعونات عليهن. وأن النساء في مخيمات اللاجئين بسوريا أُجبرن على الاستسلام لتلك الابتزازات القطرية مقابل الحصول على معونة المؤسسات القطرية.

ولا زالت تتكشف العديد من الفضائح التي يحملها كتاب "أوراق قطر"، عن التمويل القطري للإرهاب في أوروبا، عبر مؤسسة "قطر الخيرية"، التي تبث سمومها تحت ستار المساعدات الإنسانية وتمول بناء مساجد ومراكز ومؤسسات تابعة لتنظيم الإخوان الإرهابي، فوفقًا للصحفيين الفرنسيين، فإن الاستثمارات القطرية تستهدف المجال الديني في القارة العجوز، فالكتاب يظهر كيف مولت قطر الإسلام السياسي في فرنسا وأوروبا.

إقرأ أيضًا