ديلي كولر: قطر "بيت من ورق" قابل للانهيار في أي وقت

  • screenshot_7

وصف تقرير لصحيفة ديلي كولر الأمريكية أن قطر ليست سوى "بيت من ورق" قابل للانهيار في أي وقت، في ظل التناقضات الحادة والصارخة القائمة فيها، على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، وحتى على مستوى التركيبة السكانية التي تتألف في غالبيتها العظمى من العمالة الأجنبية.

وحذرت الصحيفة -في تحقيق استقصائي مطول حول الوضع في الدويلة المعزولة- من أن هذا البلد يشهد تمردا من جانب العمال الوافدين، ممن تصل نسبتهم إلى قرابة 95% من إجمالي المقيمين على الأراضي القطرية، بفعل الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان التي تُمارس بحق مئات الآلاف من المغتربين الآسيويين، بما يصل إلى حد إجبارهم على العمل القسري، وهو ما يرقى إلى مستوى «العبودية الحديثة».

وقالت الصحيفة إن قطر ونظامها الحاكم ومواطنيها مهووسون بالصورة البراقة، وليس المضمون والجوهر.

وكشفت الصحيفة الأمريكية أن عددا كبيرا من الغربيين العاملين في قطر "أصبحوا أسرى هناك"، بذرائع شتى دون أن يكون بوسع حكومات دولهم مد يد العون لهم.

ومن بين من عانوا من هذا الاحتجاز لمدة وصلت إلى نحو 15 سنة، محامية أمريكية من نيويورك تُدعى سونيا شيخون، توجهت إلى قطر للعمل في قناة الجزيرة الموصومة بالتضليل ونشر الأكاذيب، واستضافة قيادات التنظيمات الإرهابية على شاشتها.

وقالت "ديلي كولر" إن شيخون وجدت نفسها بعد ذلك عالقة في هذه الدولة الصغيرة الغنية بالنفط، مثلها مثل عدد لا حصر له من الغربيين الممنوعين من مغادرة هذا البلد، وذلك لأسباب من بينها أن عليهم ديوناً، أو لكونهم منخرطين في نزاع قضائي، أو لأنهم اختلفوا مع موظف حكومي (قطري)، أو حتى أغضبوا شخصية قطرية ذات نفوذ».

وقالت إنها فوجئت بأن حياتها في قطر تشكل مزيجا بين التعامل مع مليارديرات النفط والعمال المُجبرين على العمل بالسخرة، وغيرهم من الفئات المتنافرة والمختلفة عن بعضها بعضا.

وأكدت شيخون أن محنتها في الدويلة المعزولة بدأت حتى قبل أن تبدأ العمل في الجزيرة، التي قالت إنها خاضعة لسيطرة الأسرة الحاكمة في الدوحة.

فبحسب ما روته لـ"دَيلي كولر"، طلبت منها الشبكة المملوكة للحكومة القطرية الاستقالة من عملها السابق بعدما قدمت لها عرض العمل معها، لكن إتمام التعاقد تأخر على نحو غير متوقع، ما أرغمها على الاستدانة من مصرف قطري لسداد قروض كانت مستحقة عليها من قبل.

وظلت المحامية الأمريكية الأربعينية تعاني لسنوات من أجل سداد هذا الدين، خاصة بعدما تم التنكيل بها من جانب مسؤولي الجزيرة، عقابا لها على أنها كشفت ممارسات الاحتيال والتلاعب وسوء الإدارة السائدة في الشبكة التلفزيونية القطرية.

وكشفت شيخون عن أن الانتقام الذي تعرضت له في هذا الصدد شمل اختراق حساب البريد الإلكتروني الخاص بها، بجانب قول مديرها لها مازحا إنه قد يتم اغتيالها، قبل أن يتم فصلها في نهاية المطاف.

بعد ذلك تعرضت هذه السيدة لاحتيال من جانب مغتربين آخرين يقيمون في قطر، قبل أن تنجح في الحصول على وظيفة لدى شركة "الخطوط الجوية القطرية" الحكومية بدورها، والتي يتعرض العاملون فيها لمعاملة لا إنسانية من جانب إدارتها.

وأشارت إلى أن الفساد وتزوير مسوغات العمل منتشر في الشركة، وهو ما دعاها للتفكير في ترك عملها، خاصة بعدما عَلِمَتْ بأن أصدقاء لإحدى معارفها قد قتلوا، ما أكد لها أن الخطر موجود في كل مكان في قطر.

وانتهزت شيخون فرصة الحصول على توصية من طبيب تفيد بضرورة تلقيها العلاج في نيويورك، لتغادر قطر بلا عودة.

وفي تصريحاتها لـ"ديلي كولر"، نددت المحامية الأمريكية بما يتعرض له العمال الآسيويون المهاجرون في قطر، ممن يزيد عددهم على مليوني عامل، أي بواقع سبعة أضعاف القطريين، قائلة إن العمال النيباليين مثلا يلقون حتفهم بواقع عامل واحد يوميا، وذلك خلال مشاركتهم في تشييد المرافق اللازمة لاستضافة النسخة المقبلة من بطولة كأس العالم لكرة القدم المقررة عام 2022، والتي حصلت الدوحة عليها بفعل دفعها رِشى لمسؤولي الاتحاد الدولي (الفيفا).

وأشارت إلى أن إصرار النظام القطري على تنظيم هذه البطولة، يرجع لمحاولاته المستميتة لتعزيز مكانته على الساحة الدولية.

وقالت إنه سعى لحل مشكلة عدم وجود أي بنية تحتية لديه لاستضافة المونديال، من خلال إلقاء مسؤولية ذلك على كاهل ملايين من العمال النيباليين والهنود.. الذين يعملون 18 ساعة يوميا مقابل ستة دولارات لا أكثر تحت الشمس المُحرقة.

وقالت شيخون إنها رأت في المحاكم القطرية الكثير من هؤلاء العمال ممن يُحرمون من الاتصال بنشطاء حقوقيين أو حتى مترجمين يجيدون لغاتهم المحلية، وهو ما يؤدي لضياع حقوقهم.

وشددت على أن إعلان نظام الحمدين عام 2014 اعتزامه إلغاء نظام الكفالة، كان نابعا من خشيته من أن يُجرد من حق تنظيم المونديال.

ولكن رغم ذلك، لا تزال هناك قيود مفروضة على تنقل وسفر الكثير من العمال المهاجرين الموجودين في قطر حتى الآن.

وفي ختام تصريحاتها، قالت المحامية الأمريكية إن كل ذلك يؤكد أن قطر دولة شديدة الهشاشة تدرك جيداً أن انتهاك حقوق العمال الأجانب على نطاق واسع.. ينطوي على إمكانية أن ينتهي الأمر باندلاع تمرد في البلاد، من جانب أبناء هذه الفئة الذين يفوق عددهم عدد القطريين بنسبة هائلة.

وخلال الأيام الماضية كشفت صور ومقاطع فيديو مظاهرات عمال في منشآت مونديال قطر 2022، احتجاجا على أوضاعهم المزرية، ليبقى الباب مفتوحا أمام انتهاكات تنظيم الحمدين وعصابة تميم بحق العمالة الوافدة.

وفي تقرير لصحيفة تليجراف، كشفت فيها أن الآلاف من العمال الأجانب بمشاريع البنى التحتية لمونديال 2022 في قطر، شاركوا في إضرابات واحتجاجات، وذلك بسبب ظروف العمل السيئة التي يعيشونها.

وشارك الآلاف من العمال في مظاهرتين خلال الأسبوع الماضي، احتجاجًا على تأخر الرواتب والظروف غير الإنسانية.

وأظهرت مقاطع فيديو للاحتجاجات عمالا بالسترات الصفراء يتجمعون قرب أحد الشوارع القريبة من العاصمة الدوحة، فيما قال أحد المتظاهرين: "لم نتسلم رواتبنا لمدة أربعة أشهر ولم نحصل على أية إجازة منذ عام 2013"، مؤكدا أن المياه التي يستهلكها العاملون غير صالحة للاستخدام البشري.

وتزايدت الرقابة الدولية على قطر منذ اختيار الدولة الخليجية لاستضافة البطولة، مع اتهام جماعات حقوقية لها باستغلال العمالة الأجنبية.

وتقول حكومة نيبال إن 1426 من مواطنيها قد توفوا في قطر منذ أن حصلت على حق تنظيم كأس العالم قبل 9 أعوام، بعضهم لقي مصرعه في حوادث في حين مات الباقون بسبب أمراض جراء عملهم في درجات حرارة تتجاوز الـ 45 درجة مئوية.

ولدى قطر أكثر من مليون شخص من العمالة الأجنبية ويعمل قرابة 30 ألف في بناء 8 ملاعب داخل قطر بالإضافة إلى البنية التحتية الخاصة ببطولة كأس العالم. ويخضع هؤلاء لنظام الكفالة، والذي يعطي الهيئات السيطرة على العديد من نواحي حياة العاملين، بما في ذلك سلطة الاحتفاظ بجوازات سفرهم ومنعهم من مغادرة البلاد.

وردا على الانتقادات، وعدت قطر بإقرار عدد من الإصلاحات، بما في ذلك زيادة الحد الأدنى للأجور من 750 ريال قطري شهريًا "158 جنيهًا إسترلينيًا" إلى 900 ريال "195 جنيهًا إسترلينيًا"، رغم أنه لم يتم الإعلان عن موعد تطبيق ذلك.

ونفى المجلس الأعلى للمشاريع والإرث في قطر أن يكون أي من عمال المواقع الخاصة ببطولة كأس العالم قد شاركوا في الاحتجاجات، ومع ذلك، فمن المعروف أن بعضهم كانوا يعملون لصالح وكالات البناء التي تعاقدت معها الحكومة لمشروعات البطولة.

وقالت هبة زيادين الباحثة المساعدة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية لصحيفة التليجراف: "إن العمال الأجانب لا يسمح لهم قانونا بالإضراب أو الانضمام للنقابات العمالية في قطر".

وأوضحت أن تلك الاحتجاجات توضح مدى الإحباط الذي وصل إليه الكثيرون، الذين باتوا على استعداد للمخاطرة بطردهم أو إبعادهم بسبب قتالهم للحصول على حقوقهم. وأكدت أن قطر لم تقابل تلك الاحتجاجات بقمع كما هو متوقع، الأمر الذي ربما يشير إلى قلق سلطاتها من الانتقادات الدولية.

ويتعرض العمال الوافدون حسب هيومن رايتس ووتش لخطر العمل الجبري، إذ يحاصرهم القانون في ظروف عمل تهدد حقوقهم في الأجور العادلة، والأجر الإضافي، والسكن اللائق، وحرية التنقل، والقدرة على اللجوء إلى العدالة متهمة نظام الكفالة بالتسبب في كل تلك الانتهاكات.

ونددت رايتس ووتش بالمصادرات الشائعة لجوازات سفر العمال من قبل أصحاب العمل، معتبرة ان الديون المترتبة على العمال الوافدين جراء سداد رسوم استقدامهم، وحظر انضمام العمال الوافدين إلى النقابات والإضرابات تسببت في انتهاكات خطيرة بحق العمال الوافدين.

وبدأت الإمارة الغنية بالغاز تنفيذ برنامج انشاءات هائل تحضيرا لاستضافة بطولة كاس العالم في كرة القدم، ما جعلها تخضع لتدقيق مكثف من قبل جمعيات حقوق الانسان والعمال.

وفي وقت سابق هذا العام حذّرت منظمة العفو الدولية أنه على الرغم من "الاصلاحات الناشئة"، فإن الوقت ينفد أمام قطر للتخلص من الاستغلال الخطير والمنتشر على نطاق واسع بحق آلاف العمال المهاجرين وغالبيتهم من جنوب آسيا.

وكانت تقارير في هذا الاطار قد تحدثت عن أجور مستحقة لا تدفع واحتجاز جوازات سفر من قبل أرباب عمل وعمل بعض العمال نحو 148 يوما بشكل متواصل.

إقرأ أيضًا