محلل فرنسي: هكذا تسيطر قطر على المجتمعات الإسلامية في فرنسا

  • screenshot_1

في العام 2005 تم الكشف عن "المشروع السري للإخوان" في كتاب جاء تحت عنوان "فتح الغرب..المشروع السري للإسلاميين"، الذي أشار إلى أنّ السلطات السويسرية عثرت في منزل المفوض السابق للعلاقات الدولية في جماعة الإخوان المسلمين، يوسف ندا على وثيقة تكشف المشروع السري، ومنطلقاته الاثنا عشر، الإستراتيجية الإخوانية في أوروبا، التي تعتمد على فكر حسن البنا، وتتبنّى دعم الجهاد والحركات المسلحة في العالم الإسلامي.

وسرد الصحافي والمحلل الفرنسي من أصل سوري ماجد نعمة في مقال له، عبر صحيفة "ذا آراب ويكلي" في تقرير لها التاريخ الأسود للإخوان، كاشفة أن أذرع تنظيم الحمدين الإرهابية نشأت على أنقاض دول العالم، فيما عزز التمويل القطري التركي قوى الجماعة لبسط نفوذهم، من خلال تسخير دفتر شيكات قطر لقادة التنظيم المتطرف، بهدف السيطرة على المجتمعات الإسلامية وتوجيههم نحو تنفيذ مخططات الشر.

وكشف التقرير أن القلق من الدعم الذي أظهرته قطر لجماعة الإخوان المسلمين، بدأ يتزايد خاصة منذ انتخاب نيكولا ساركوزي كرئيس في العام 2007، حيث دقّ العديد من السياسيين والمثقفين في فرنسا ناقوس الخطر، لكن مع الربيع العربي الذي اجتاح العالم العربي في العام 2011، وتضخيمه من قبل وسائل الإعلام القطرية، ازداد التواطؤ مع قطر.

تشير الصحيفة إلى أنه تم نشر أول تحقيق جاد في هذا التواطؤ بين السياسيين الفرنسيين وقطر، الذي كتبه جاك ماري بورجيه ونيكولاس بو في العام 2013، تحت عنوان مثير للجدل "الشرير الصغير.. قطر هذا الصديق الذى يريد لنا السوء".

وأدى هذا العمل إلى تحقيقات أخرى، بما في ذلك "عندما تحول قطر بلدنا إلى ملعبها" الذي أجراه فانيسا رانيه وبيير بين بعد سنة واحدة من الكتاب الأول.

كما تم نشر أحدث سلسلة من هذه التحقيقات هذا العام من قبل اثنين من المتخصصين الفرنسيين في العالم العربي - كريستيان تشيسنو وجورج مالبرونو - تحت عنوان "أوراق قطر: كيف تمول الإمارة الإسلام في فرنسا وأوروبا".

ومع انتخاب إيمانويل ماكرون رئيسًا عام 2017، كانت مسألة الإسلام الفرنسي على جدول الأعمال، خاصة بعد الإدارة المأساوية التي قام بها أسلافه للنزاعات المسلحة التي نشأت عن "الربيع العربي" وارتباطهم بالأنظمة والحركات التي ادعت الإسلام علانية.

كان هناك بعض الأمل في أن الانفصال عن الإسلاميين كان وشيكًا، وتمت مناقشة احتمال تجريم تنظيم الإخوان المسلمين. اقترحت بعض أحزاب المعارضة في فرنسا - الجمهوريون والجبهة الوطنية السابقة - وفي المملكة المتحدة، التي كانت في السابق معقلًا للإسلاميين، حظر الجماعة مثلما فعلت الولايات المتحدة.

وتطرق التقرير إلى تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التي جاءت منذ أشهر، وأفصحت عن الشعور بذلك الخطر، عندما أكد في خطاب وجهه إلى الفرنسيين أن "الإسلام السياسي يمثل تهديداً ويسعى للانعزال عن الجمهورية الفرنسية".

وأعرب ماكرون عن رغبته في تعزيز المراقبة على عمليات التمويل القادمة من خارج بلاده للجماعات تعتنق فكرًا متطرفًا، وسيتم التعامل معها على أنها تهديد.

وقال ماكرون:" ينبغي علينا ألا نحجب أعيننا عن الحقائق؛ نحن نتحدث عن أناس أرادوا باسم الدين مواصلة مشروع سياسي يريد أن يُحدث انقساماً داخل جمهوريتنا".

وأشار التقرير إلى أن الهوية والانقسام الإيديولوجي، علاوة على الانقسام الاجتماعي الآخر وفشل نموذج التكامل بسبب نقص الموارد والإرادة السياسية، خلقت صعود الشيوعية والنتيجة الطبيعية هي الإسلام المتطرف وحتى الإرهاب.

لكن بدلا من النظر في التوترات الكارثية، تركت السلطات الفرنسية الوضع يسوء في الضواحي وظهرت وكأنها راضية، إن لم تكن متواطئة، مع أكثر التيارات الظلامية التي تلقن المواطنين المسلمين الفرنسيين.

وانطلاقًا من فرضية خاطئة مفادها أن الإسلام السياسي هو الممثل الحالي الوحيد للإسلام، حيث يحدث تغييرات في العالم العربي وفي الجالية المسلمة في فرنسا، سقطت الحكومات المتعاقبة في باريس، من يسار ويمين الطيف السياسي.

وبصرف النظر عن شخصيات نادرة وشجاعة وذات عقلية جمهوريّة مثل شيفينمينت، الرئيس الحالي لمؤسسة الإسلام، وقعت في فخ الإسلام السياسي وساعدت في تسليم الضواحي إلى المجتمعات والجمعيات الشيوعية المرتبطة بالإخوان المسلمين بتمويل رئيسي من تركيا وقطر.

ويشير التقرير إلى أن هذين البلدان، آخر رعاة لجماعة الإخوان المسلمين والإسلام السياسي، يقومان بعمل تبشيري فعال وخطير، مستفيدين من أحد جوانب فشل نموذج التكامل الفرنسي، ومن ناحية أخرى، النقص التام في المشاركة من جانب بلدان منشأ تلك المجتمعات، وخاصة من المغرب العربي، والتخلي عن سياسة الإشراف السابقة.

عمليا وفي الوقت نفسه، خاصة بعد تفكك جبهة التحرير الوطني في الجزائر وإدخال سياسة التعددية الحزبية بعد العام 1988، توقفت الجزائر التي تعد أكبر مجتمع في فرنسا، عن متابعة مواطنيها السابقين والإشراف عليهم، لذلك أخذت جمعيات الجوار على هذه المهمة وغالبا ما تم اختراقها من قبل الإسلاميين أو الناشطين المؤيدين للبربر.

وكان الإسلاميون في فرنسا محبوبين ومدعومين ماليًا وإيديولوجيًا بتيارات الإسلام الوهابية في سبعينيات وتسعينيات القرن الماضي، قبل أن يحل محلهم جماعة الإخوان المسلمين، بتمويل وسيطرة من قطر وتركيا.

وإذا كانت تركيا، خاصة بعد الاستيلاء على السلطة من قبل حزب العدالة والتنمية الإسلامي في العام 2002، يمكن أن تعتمد على مجتمع تركي كبير في أوروبا، وكثير منهم إما تعرضوا للإخضاع أو الابتزاز من قبل السلطة الجديدة في أنقرة، لم يكن هذا هو الحال مع قطر التي أصبحت منذ العام 2000 عنصرا مدمرًا ومضرا في المجتمع المسلم في فرنسا.

ولتلبية طموحها المفرط للسيطرة على هذا المجتمع، تحت أنف البلدان المغاربية ومصر، لجأت قطر إلى دفتر شيكاتها، ونشرت تغطية إعلامية غير مسبوقة عبر الجزيرة وأرسلت نشطاء من جماعة الإخوان المسلمين.

واخترق الإخوان المسلمون، الذين رحب بهم الغرب واعتبرهم "مقاتلين من أجل الحرية" لتبنيهم رؤية رونالد ريغان الشهيرة حول مستقبل إرهابيي القاعدة، المنظمات الإسلامية الرئيسية التي زعمت أنها تمثل مسلمي فرنسا.

تجدر الإشارة إلى أن اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، الذي أنشأته جماعة الإخوان المسلمين، والذي كان عند إنشاء اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا (الآن مسلمو فرنسا)، منظمة متنازع عليها تم رفض تمثيلها علانية من قبل معظم المسلمين.

هذه المنظمة دعت شخصيات إسلامية مشكوك فيها أو خطيرة مثل يوسف القرضاوي، المحظور الآن من دخول فرنسا، إلى دخول البلاد.

إقرأ أيضًا