ذا فيدراليست: القرضاوي يشكل سياسات قطر داخليا وخارجيا

ذكرت مجلة ذا فيدراليست الأمريكية أن الإخواني يوسف القرضاوي منذ وصوله إلى قطر، كان له تأثير هائل في جميع القطاعات الدينية والإعلامية والتعليمية والمالية والخيرية للدوحة، كما أنه يمنح قطر إمكانية الوصول إلى شبكة دولية من النشطاء الإسلاميين في جميع أنحاء الغرب، وهم على استعداد لدعم أهداف السياسة القطرية.

وقالت المجلة الأمريكية إنه في ديسمبر الماضي، أزال الإنتربول "إشعارًا أحمرًا" - إشارة تخبر الشرطة في جميع أنحاء العالم بأن شخصًا مطلوبًا للقبض عليه من قبل إحدى الدول الأعضاء في الإنتربول - عن يوسف القرضاوي، المقيم في قطر والمطلوب في مصر بسبب صلاته بالاحتجاجات العنيفة بعد سقوط حكومة محمد مرسي التي هيمن عليها الإخوان المسلمون. ولطالما كان القرضاوي محوريًا في الصراع الدائر بين قطر والخليج وجيرانها العرب - مصر والسعودية والإمارات والبحرين - الذين يتهمون شبه الجزيرة الصغيرة بإيواء وتمويل الإرهابيين والمتمردين الذين يسعون إلى زعزعة استقرار منطقة.

وأوضحت المجلة الأمريكية أن قطر رفضت أن تتخلى عن رجل الدين الإخواني رغم الضغط الدبلوماسي والاقتصادي الشديدين، وبينما حدثت قطر تصنيف الإرهاب في العام الماضي ردًا على الانتقادات الدولية، إلا أنها استمامت في الدفاع عن القرضاوي.

وذكرت ذا فيدراليست أنه لفهم سبب استمرار قطر في دعم القرضاوي يتطلب فهم الدور المهم الذي يلعبه في الشؤون القطرية وفي استراتيجية للدوحة.

ربما يكون القرضاوي معروفًا في الغرب بمعاداته للسامية وخطابه اللاذع عبر المنفذ الإعلامي القطري "الجزيرة"، والفتاوى التي تُبيح التفجيرات الانتحارية لحركة حماس الإرهابية، حيث أدانت الحكومة الأمريكية عام 2008 التحالف الخيري الدولي بقيادة القرضاوي المعروف باسم "ائتلاف الخير" لدوره في تمويل حماس.

كان القرضاوي أساسيًا في صعود قطر منذ منحه الجنسية هناك بعد فراره من حملة القمع ضد جماعة الإخوان المسلمين المصرية في الستينيات. ولا يزال القرضاوي قائدًا روحيًا مؤثرًا للجماعة الإسلامية، لكنه رفض مرتين أن يصبح المرشد الأعلى لها.

وكما كتب السفير الأمريكي تشيس أنترماير في برقية لوزارة الخارجية عام 2005، فإن القرضاوي هو "المفكر الإسلامي الوحيد في قطر الذي يجب أن نهتم به"، ومنذ وصوله إلى قطر، كان له تأثير هائل في جميع القطاعات الدينية والإعلامية والتعليمية والمالية والخيرية لقطر؛ باعتباره صديق ومقرب من عائلة آل ثاني.

وأضافت المجلة الأمريكية أن القرضاوي ساعد على تأسيس نظام التعليم القطري وشارك بعمق في مؤسسة قطر، وهي منظمة غير ربحية مستقلة اسميًا تعمل كوسيلة لتعزيز نفوذ قطر. كما أن المدينة التعليمية للمؤسسة، التي عقدت اتفاقيات مع العديد من الكليات والجامعات الأمريكية، تستضيف مركز القرضاوي للوسطية الإسلامية والتجديد، ومنحة القرضاوي للدراسات الإسلامية.

كما لعب القرضاوي دورا هاما في النظام المصرفي القطري كمستشار لبنك قطر الإسلامي (QIB)، وبنك قطر الدولي الإسلامي (QIIB)، وبنك قطر الوطني (QNB). وأدرجت الإمارات  جميع هذه البنوك على القائمة السوداء لدورها في تسهيل تمويل الإرهاب.

وخارج قطر، يمارس القرضاوي نفوذًا كبيرًا؛ فبدعم من الدوحة، أنشأ شبكة دولية للترويج لأهداف الإخوان المسلمين، والتي وصفها في اجتماع عام 1996 في توليدو بأوهايو بأنها غزو ​​للغرب "من خلال الدعوة " وهو مصطلح أشبه بالـ "تبشير"، ولكن غالبًا ما يستخدمه الإخوان المسلمين للإشارة إلى طريقتهم الخاصة في التلقين الأيديولوجي.

على المستوى الدولي، يتم ذلك من خلال الاتحاد الدولي لعلماء المسلمين (IUMS)، الذي اشتهر بفتواه الصادرة عام 2004 التي تسمح باستهداف الأمريكيين في العراق، بمن فيهم المدنيون. وصنّف خصوم قطر ذلك الاتحاد منظمة إرهابية؛ كجزء من جهودهم لمحاربة اتحاد القرضاوي الدولي.

وفي أوروبا، ينشر القرضاوي رسالته من خلال المجلس الأوروبي للإفتاء والأبحاث (ECFR) واتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا (FIOE)، وهي منظمات يقودها عملاء الإخوان المسلمين. كما كان القرضاوي مؤثرًا في الولايات المتحدة، حيث كان أحد أمناء الجمعية الإسلامية في بوسطن، وهو مسجد له صلات بأكثر من عشرة إرهابيين أدينوا أو تم ترحيلهم أو قتلوا على يد الشرطة، وأسسها ممول مُدان بتمويل القاعدة.

ويمنح القرضاوي قطر إمكانية الوصول إلى شبكة دولية من النشطاء الإسلاميين في جميع أنحاء الغرب، وهم على استعداد لدعم أهداف السياسة القطرية. وفي المقابل، تعززت قدرة القرضاوي على الصعيد العالمي بسبب رعاية الدوحة، حيث يتلقى القرضاوي دعم قطر الكامل بسبب علاقاته بالإسلاميين في جميع أنحاء العالم، وتتجاهل الدوحة احتجاجات الدول العربية الأخرى، وانتقادات الولايات المتحدة وأوروبا بسبب خطاب القرضاوي العنيف وعلاقاته بتمويل الإرهاب.

وأوضحت ذا فيدراليست أنه بسبب مركزية القرضاوي في استراتيجية قطر لاستخدام الشبكات الإسلامية لتوسيع نفوذها، فمن المتوقع أن تستمر قطر في حماية رجل الدين في مواجهة جميع جهود مكافحة الإرهاب الدولية، رغم أي تداعيات سلبية. 

ويجب أن يدرك صانعو السياسة الغربيون أن النظام القطري لن يغير اتجاهاته، وإزالة "الإشعار الأحمر" يعكس خطأ الاعتماد على المؤسسات الدولية لضبط المُتطرفين كالقرضاوي.

ولحسن الحظ، لدى الولايات المتحدة أدوات جاهزة للتعامل مع هذا التحدي. الأكثر ملاءمة منهم، يمكن أن تضيف وزارة الخزانة الأمريكية القرضاوي إلى قائمة الإرهابيين على نحو خاص لدوره في قيادة ائتلاف الخير المصنف إرهابيا بالفعل. ومن شأن توسيع إدانة منظمات أخرى يقودها القرضاوي - بناءً على معلومات استخباراتية تم جمعها عن شبكة القرضاوي بالتعاون مع حلفاء الولايات المتحدة العرب - أن يُضيق الخناق على القطريين.

واختتمت المجلة الأمريكية تقريرها بالقول إنه بالنظر إلى مركزية القرضاوي في نظام التمويل والنفوذ القطري، فإدانة القرضاوي ستضع ضغوطًا حقيقية على النظام القطري بطريقة لا يمكن تجاهلها بسهولة.

إقرأ أيضًا