في زيارة سرية.. تميم يطلع إردوغان على نتائج زيارته الفاشلة لواشنطن

  • تميم يهرول لزيارة حاميه التركي

يبدو أن أمير قطر الذي يعد رئيس "غير تنفيذي" للحكم في الإمارة الصغيرة، لم يخجل من الاعتراف بأنه دويلته أصبحت تحت امبراطورية الأوهام التركية التي يتزعمها العلج التركي رجب طيب إردوغان، فبعد أيام قليلة من عودته إلى قمقم الشر في الدوحة، سارع تميم العار إلى أنقرة لتقديم فروض الولاء والطاعة وإطلاع سيده على تفاصيل زيارته الأخيرة إلى واشنطن.

وكشفت مصادر تركية رفيعة المستوى النقاب عن زيارة سرية قام بها تميم إلى تركيا، حيث التقى إردوغان يوم 15 يوليو بالتزامن مع ذكرى المحاولة الانقلابية المزعومة، رافقه خلالها رئيس مخابراته غانم الكبيسي، لإطلاعه على نتائج زيارته الفاشلة إلى واشنطن.

وكان إردوغان ينتظر من زيارة تميم إلى واشنطن، انفراجة في العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وتركيا، على خلفية استلام أنقرة الدفعة الأولى من منظومة الدفاع الجوي الروسية المتطورة "S-400".

لكن الذليل القطري عاد من رحلة واشنطن وهو يطئ طئ رأسه، معلنا فشل محاولاته في استمالة الرئيس الأمريكي، بعدما حمل معه رسالة من إردوغان لإثناء ترامب عن التصعيد ضد تركيا، ليقرر البيت الأبيض بعدها بيوم استبعاد أنقرة رسميا من مشروع مقاتلة الجيل الخامس المتطورة إف-35، ردا على إصرار العلج التركي شراء منظومة S-400 الروسية للدفاع الجوي.

ويبدو أن تميم حاول استقطاب ترامب من أجل تقريب وجهات النظر وإنقاذ أسياده الأتراك من الغضب الأمريكي، مستخدما دبلوماسيته المعتادة وهي "الدولارات"، إلا أن الرئيس الأمريكي كان ماكرا، إذ قبل الأموال التي عرضها الذليل، لكنه لم يلبي طلبه.

وتمعن عصابة تنظيم الحمدين في إهدار أموال الشعب القطري على صفقات فاسدة، أو شراء نفوذ دولي وهمي، لكن كل ذلك يذهب هباء بلا مردود يذكر. 

الفضيحة الأخيرة لأموال القطريين المهدرة كشفها ترامب بعدما، فخلال مأدبة عشاء في واشنطن، سخر الرئيس دونالد ترامب من الأمير الصغير لتكفله بتوسيع قاعدة العديد الجوية العسكرية التي تستضيف مقر القيادة المركزية للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط، من أموال القطريين دون أن تدفع أمريكا أي أموال.

بهذا التصريح الغريب، كان ترامب يضرب عصفورين بحجر سياسي واحد، فالعلج التركي رجب طيب أردوغان صديق تميم العار الذي ينتظر من أموال قطر المزيد بعد الوعود الزائفة التي منحها له ذميم بضخ الأموال والاستثمارات في اقتصاده لانتشاله من وضعه الاقتصادي المترهل، إلا أنه بتصريح ترامب تفاجأ بدعم قطر لعدوه اللدود ما يزيد من فرص ترشح ترامب لرئاسة ثانية ويدق في الوقت ذاته المسمار الأخير في نعش حزب أردوغان وأعوانه شرقا وغربا.

وتوضح المؤشرات أن أنقرة قد تخرج من الملف بخسارة عسكرية ومالية باهظة، خاصة أن شركاتها المشاركة في برنامج (إف-35) تنتج أكثر من 900 قطعة من أجزاء المقاتلة، كما أنها ستفقد فرصة ذهبية لتحديث أسطولها الجوي، وتأمين حدودها في وقت تواجه فيه تهديدات من كل جانب جراء الحروب الكلامية التي يخوضها أردوغان مع دول الجوار والعالم.

بالفعل حدث ما كان يخشاه نظام إردوغان، فبعد انتهاء زيارة الطفل القطري الصغير إلى أمريكا مباشرة، أكد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن بلاده "مضطرة" لرفض بيع مقاتلات "F-35" لتركيا بسبب امتلاكها منظومات "إس-400" الروسية، معتبرا مع ذلك أن هذا الوضع ليس عادلا.

وقال ترامب، في تصريح أدلى به خلال جلسة للحكومة الأمريكية، أن تركيا طلبت أكثر من مئة طائرة من طراز "F-35" تصنع في إطار مشروع للولايات المتحدة مع بعض الدول الأخرى في الناتو.

وتابع الرئيس الأمريكي: "لكن بسبب امتلاكهم منظومات صواريخ منتجة في روسيا، يجري منع الأتراك من شراء أكثر من مئة طائرة... لدينا علاقات جيدة مع تركيا، لكننا مضطرون للقول لهم إننا لن نبيع لكم مقاتلات F-35 لأنهم أجبروا على شراء منظومات صواريخ أخرى".

وأشار إلى أن الإجراءات التي يجري النظر فيها، ستأتي في إطار "قانون التصدي لأعداء أمريكا من خلال العقوبات"، الذي تبناه ترامب، يوم 2 أغسطس 2017، ويستهدف كلا من روسيا وإيران وكوريا الشمالية.

ترامب لم يكتفي بقرار استبعاد تركيا من خطة توريد طائرات إف- 35، لكنه قرر أيضا طرد الطيارين والموظفين الأتراك الذي كانوا يعملون في البرنامج، ومنحهم مهلة 15 يوما لمغادرة الأراضي الأمريكية، حيث باتوا مضطرين ليعودوا إلى بلادهم قبل نهاية يوليو الجاري.

وكان يوجد نحو 6 طيارين أتراك في قاعدة لوك الأمريكية، كما يعمل 20 تركيا في صيانة الطائرات في القاعدة نفسها.

هذا الإجراء العقابي الصادر عن البيت الأبيض قد لا يكون سوى البداية، لأن الرئاسة الأميركية لم توضح ما إذا كانت ستفرض عقوبات أخرى في إطار قانون مكافحة خصوم الولايات المتحدة الأجانب المعروف بـ"كاتسا".

ويتيح القانون الذي جرى تبنيه في سنة 2017، للرئيس الأميركي أن يفرض خمس عقوبات من أصل 12 عقوبة، تتراوح بين حظر مبيعات التكنولوجيا المتقدمة والقيود المالية والدفاعية والمنع من دخول الولايات المتحدة.

وعارضت الولايات المتحدة حصول تركيا على منظومة "إس 400"، لأنها تخشى أن تساعد على كشف أسرار عسكرية وتقنية في الطائرة "الشبح" التي توصف بدرة الصناعة العسكرية للولايات المتحدة.

وتقر وكيلة وزارة الدفاع الأميركية، إلين لورد، أن الولايات المتحدة ستنفق مبلغا يتراوح بين 500 و600 مليون دولار على عمليات هندسة غير متكررة لأجل نقل سلسلة الإمداد إلى خارج تركيا.

كما أنا إردوغان سيحمل بلاده خسارة ضخمة جراء استبعادها من برنامج "إف 35" بشكل كامل، والذي قد يصل إلى 9 مليارات دولار، بحسب ما أعلن عنه البنتاغون.

وبدأت تركيا، يوم الجمعة 12 يوليو، استلام أجزاء "إس-400"، التي اشترتها من روسيا وفقا لعقد أبرم بين البلدين عام 2017، رغم المعارضة الشرسة من قبل الولايات المتحدة، التي هددت الحكومة التركية بعقوبات وقالت إن نشرها هذا السلاح على أراضي البلاد سيمثل خطرا بالنسبة للنظام الدفاعي لدول الناتو، باعتبار المنظومات الروسية قادرة على كشف أسراره.

وسبق أن أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، في شهر يونيو الماضي، أنها أوقفت تدريب الطيارين الأتراك على طائرات إف-35 في قاعدة جوية أمريكية بولاية أريزونا.

وقال اللفتنانت كولونيل مايك آندروز المتحدث باسم البنتاجون: "دون تغيير في السياسة التركية، سنواصل العمل عن كثب مع أنقرة بشأن إنهاء مشاركتها في برنامج إف-35".

الأحداث المتسارعة على الساحة الدولية، أكدت حجم الدويلة الصغيرة التي فشلت كل محاولاتها للقيام بأدوار أكبر منها، إذ لم تجر زيارة تميم إلى واشنطن كما خطط لها مسبقًا، فأهدافه الخبيثة التي سعى لتحقيقها أحبطت تابعًا، وجنى المزيد من السخرية العلنية من قبل الرئيس الأمريكي الذي استهزء باستنزاف قطر من أجل تطوير قاعدة العديد العسكرية الأمريكية؛ الأكبر بالمنطقة.

تميم العار حاول جاهدا استمالة ترامب لصالح حلفائه الأتراك والإيرانيين، فدعاه لتخفيف العقوبات على طهران ونصحه باستكمال التعاون مع تركيا، وأبدى استعداده للعب دور الوساطة بين الجانبين، الأمر الذي قوبل برفض شديد وحاسم من الرئيس الأمريكي، وحذر الأمير الصغير من التمادي في تبعيته المشبوهة لتنظيم الملالي الإيراني أو النظام التركي الحالي، لأن ذلك يجلب له الكثير من المتاعب والمشاكل التي لا تستطيع الدويلة الصغيرة أن تتحملها.

وبعد تقديم تميم ورئيس مخابراته شرحا وتقريرا وافيا عن كل تحركاته في أمريكا، بدا وجه العلج التركي عبوسا، لكنه استغل تواجد الأمير الصغير في حضرته، ليحلبه مجددا ويطلب منه المزيد من الأموال لتهدئة الشعب التركي الغاضب من تصرفات إردوغان، التي ستجلب ويلات العقوبات على تركيا.

الطلب الجديد الذي تقدم به إردوغان لتميم العار، يظهر فصلا جديدا من فصول خنوع الأمير القطري لحلفائه الأتراك، واستمرارا للعلاقات الآثمة بين تنظيم الحمدين في قطر وتركيا، ليستمر العلج التركي في حلب البقرة القطرية لإنقاذ اقتصاده المترنح، في ظل ما تشهده الليرة التركية من هبوط يعد الأسوأ منذ أغسطس 2018، حيث فقدت 15% من قيمتها أمام الدولار منذ بداية العام الجاري.

وتقع قطر تحت مظلة الخضوع الكامل للحماية التركية، تحت حكم أردوغان، والتي لطالما طمحت إلى استعادة المجد العثماني السابق، وبينما كانت قطر قبل مئة عام تقريبًا جزءًا من الدولة العثمانية، ففي العام 2014 سمحت قطر لتركيا التي تشاركها في دعم جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من الجماعات المتطرفة، فتح قاعدة عسكرية هي “طارق بن زياد” على أراضيها.

لكن الاتفاقية العسكرية السرية بين البلدين والتي تم توسيعها بنودها في منتصف العام 2017 ومررها البرلمان التركي حينها، وبموجبها وصل آلاف الجنود الأتراك إلى قطر، لم تكن مجانا بل أجبر العلج التركي تابعه تميم بتقديم 15 مليار دولار كاستثمارات مباشرة، ثم تم الإعلان عن اتفاق لتبادل العملة المحلية في البلدين عند سقف ثلاثة مليارات دولار.

يذكر أن غانم الكبيسى مدير المخابرات القطرية كان له ملف دعم الإرهاب فى العالم العربى، بتكليف من تنظيم الحمدين، حيث كان أحد المخططين لسياسات الدوحة لتصدير الفوضى وعراب التطبيع مع إسرائيل والانفتاح على تركيا وإيران، قائدًا حملة من الاعتقالات الواسعة وسط صفوف المعارضة القطرية، ونكل بأبناء وطنه فى سجون الدوحة سيئة السمعة.

وفي ظل الخنوع غير المبرر لتميم العار أمام إردوغان، تسود حالة من الغضب بين أوساط الشعب القطري لا سيما الأسرة الحاكمة في قطر والدوائر المؤثرة في الحكم، كما أن هناك حالة من التذمر الكبير فى الأوساط المؤثرة بالقطاع المالى والمصرفى جراء السياسات الشاذة التى ينهجها تميم العار منذ بدء المقاطعة العربية مع دولة الأتراك، الأمر الذى جعل قطر تسقط فريسة سهلة فى يد أذناب أردوغان ينهبون خيراتها بموافقة وإشراف تنظيم الحمدين.

كما أن المقربين من دوائر الحكم في قطر لم يعد لديهم القدرة على تحمل القرارات المذلة التى يتخذها الأمير الصغير لصالح سلطان الأوهام، وذلك لغرض تأمين رقاب عصابته من العقوبة الحتمية، ورصيد عصابة الدوحة لديهم أوشك على النفاد وباتت الإطاحة بهم قريبة.

إقرأ أيضًا