سجناء في قطر.. يوميات الذل والعار للعمالة الوافدة

  • العمالة الوافدة الملف الذي يفضح الوجه القبيح للنظام القطري أمام العالم

بعيدا عن بلادهم، وبلا وسيلة اتصال ذويهم، ودون نقود ينفقون منها على أنفسهم، وفي مواجهة زبانية نظام فقد الشرف وتجبر فطغى، تبدو يوميات العمالة الأجنبية في الدوحة قطعة مختصرة من الجحيم، في ظل أكبر عملية للتنكيل المنظم بالعمالة الوافدة، تبدو صورة قطر غير براقة كما توحي الملصقات الدعائية التي توزع في العواصم الأوروبية لزيارة الدويلة الخليجية.

لا تمنح الكثير من الشركات القطرية العمال بطاقات هويّة، رغم أنه شيء إلزامي، فبدون بطاقة الهوية صالحة قد تحتجز الشرطة العمال أثناء الدوريات التي تُجريها بشكل منتظم، وهو ما يحدث للعشرات من العمال بصورة معتادة، حتى بات فرار العامل الأجنبي فور سماعه لبوق سيارة الشرطة مشهدا معتادا في الدوحة التي يخيم عليها الكثير من الأجواء الكئيبة.

مراكز الاحتجاز مُخصصة للعمال الذين انتهت صلاحية بطاقات الهوية أو أوراق العمل الخاصة بهم، وهناك عدد غير معلوم من العمال المُحتجزين في السجون القطرية، بسبب حجج واهية لا تخفي النزعة المريضة للسلطات القطرية في ممارسة صنوف القهر على العمال الذين لا حول لهم ولا قوة.

أما مراكز الترحيل فهي لأولئك الذين أوشكت عقودهم على الانتهاء ولم يلتزم أرباب أعمالهم بشروط العقود والتي تنص على توفير تذكرة العودة، فقبل أن يتمكنوا من مغادرة قطر، يقضي العمال ما يصل إلى 90 يومًا في مراكز الاحتجاز، أي ما يكفي من وقت لتوفير ما يلزم لشراء تذكرة عودتهم إلى بلادهم.

راشيل ونيتا وسارة، ثلاث فتيات تلخص قصصهن معاناة العمالة الأجنبية، البداية مع راشيل التي جاءت إلى قطر من أوروبا لتعمل في وزارة قطرية، تغيّرت الوزارة وتم تسريح الموظفين، لكنها حصلت على وعد بأن يكون لها حق تغيير العمل.

بدأت راشيل العمل في وظيفة أخرى، وبعد 6 أشهر تبيّن أن أوراقها حين وصلت كان ينقُصها طابع بريد، وعندما لجأت إلى عملها السابق، رفضت الإدارة الجديدة حلّ المشكلة، وحين قدّمت شكوى وجدت نفسها قيد أمر بالترحيل.

حينها، كان القرض الذي استدانته راشيل من البنك لم يُسدد بعد، ما جعل مغادرتها مستحيلة واحتُجزت دون محاكمة لتغيير وضعها ودون مال لتسديد القرض، فظلّت عالقة في قطر.

لم يكن حظ نيتا أفضل من راشيل، فالأولى كانت تعمل خادمة في بيوت الدوحة، وتتعرض لإساءة بدنية مستمرة من كفيلها، وعندما ازدادت الإساءة وأصبحت تشكل تهديدًا حقيقًا لصحتها بل وحياتها، هربت، فبلغ الكفيل عنها كـ "عاملة هاربة"، لتلقي الشرطة القبض عليها واصطحبتها إلى مقر احتجاز، وتظل هناك لا تعلم شيئًا عن المصير الذي ينتظرها.

أما سارة فتزوجت قبل أن تسافر إلى قطر بوقت قصير للعمل كخادمة في منزل أحد القطريين، كانت حاملًا دون علمها حين تركت منزلها وراءها في محاولة يائسة لكسب المال لمساعدة عائلتها، عندما اكتشفت السلطات القطرية أنها حامل تم إدانتها بالزنا وسجنها، لم تستمع السلطات لها ولم تنظر في المستندات التي قدمتها، فقط تم الإلقاء بها في غياهب السجن.

ويعد ملف العمالة الوافدة في قطر أحد أهم الملفات التي كشفت حجم الجرائم التي يرتكبها النظام القطري والتي تصل إلى حد جرائم ضد الإنسانية والعبودية المقنعة، إذ تعد قطر من أسوأ الدول في ملف العمالة الأجنبية، إذ تعرضت لانتقادات حادة من منظمتي "العمل الدولية" و"العفو الدولية"، فضلا عن منظمة هيومن رايتس ووتش، بسبب ظروف العمل اللا إنسانية التي تعرض لها العمال الأجانب الذين يعملون في منشآت كأس العالم 2022، وتعرض المئات منهم للموت بسبب ظروف العمل غير الإنسانية.

وتم تأسيس لجنة دولية لمقاضاة قطر بشأن العمالة في العاصمة النمساوية فيينا، 11 نوفمبر الماضي، والمعنية بمقاضاة دولة قطر في ملف أوضاع العمالة الأجنبية، خاصة في منشآت استضافة الدوحة لنهائيات كأس العالم بعام 2002.

إقرأ أيضًا