صحيفة "ذا نيوز مينيت": عمال هنود يلقون حتفهم في ملاعب قطر

  • صحيفة هندية

تتواصل الانتقادات الدولية ضد النظام القطري، بعدما تكشف للعالم الانتهاكات الصارخة بحق العمال الأجانب وعمليات الاستعباد الممنهجة، إذ شنت صحيفة هندية هجوما لاذعا ضد تنظيم الحمدين بسبب استمرار معاناة الهنود في ظروف معيشية رديئة، وأجور منخفضة تدفع لهم من أجل تشييد ملاعب كأس العالم 2022.

وقالت صحيفة ذا نيوز مينيت "The news minute" الهندية الإلكترونية إن العمال الهنود في قطر يعيشون المآسي والقصص اليومية المؤلمة، واصفة ملاعب قطر بأنها "مقبرة للعمال الهنود"، بعد ما حدث في أبريل 2016 عندما توفي عامل بناء هندي يدعى "غاليشوار براساد" يبلغ من العمر 48، متأثرا بأزمة قلبية، في موقع بناء ملاعب مونديال 2022 في قطر.

وسلطت الصحيفة الضوء على السجل الحقوقي الأسود لعصابة الدوحة، حيث حذرت من استمرار الوضع المتدني للعمالة الوافدة، مشيرة إلى أن هناك العديد من العمال الهنود الذين يعملون في ظروف مشابهة مسيئة تهدد حياتهم.

وتظهر البيانات الرسمية الصادرة عن سفارة الهند في الدوحة، أن 761 عاملا هنديا لقوا حتفهم في قطر خلال الفترة بين يناير 2014 وسبتمبر 2016، لكن نظام الحمدين في قطر رفض الكشف عن أسباب وفاة هؤلاء العمال.

وأكدت الصحيفة الهندية أن مسألة غياب حقوق العمال في قطر، قديمة وموثقة جيدا من قبل منظمة العفو الدولية و"هيومن رايتس ووتش"، حيث إن الحكومة القطرية لم تفعل ما يكفي لوقف الممارسات المسيئة والحد منها ومحاسبة المسؤولين.

ووفقا لتقارير مكتب المحاماة الدولي، أشار حكومة الدوحة إلى أن عددا كبيرا من وفيات العمال كان بسبب "السكتة القلبية"، وهو مصطلح عام ومبهم لا يحدد سبب الوفاة، إذ تجاهلت عصابة الحمدين المطالب بتشريح الجثث أو إجراء فحوصات ما بعد الوفاة في حالة الوفيات "المفاجئة" المزعومة من قبل السلطات القطرية، وعلى الرغم من أنها وعدت بإجراء إصلاحات عديدة، إلا أنه لم يتغير شيء على أرض الواقع.

وشددت "The news minute" على أن ظروف العمال غير الآمنة، ليست سوى واحدة من التحديات العديدة التي يواجهها العمال في قطر، وتشمل تدني الأجور والأوضاع المعيشية الرديئة، بالإضافة إلى مصادرة جوازاتهم ومتطلبات تصاريح الخروج.

وواصلت "على الرغم من أن قطر ادعت أنها ألغت نظام الكفالة سيئ السمعة، والذي منع العمال الوافدين من تغيير الوظائف أو مغادرة قطر دون إذن صاحب العمل، إلا أنه لا تزال هناك ثغرات في اللوائح، بما في ذلك شرط شهادة عدم ممانعة من صاحب العمل، في حال تغيير الوظائف إلى جانب فتح إجراءات جنائية إذ ترك العمال الوظيفة دون إذن ومصادرة جوازات السفر في ظروف معينة".

ولم يتخذ تنظيم الحمدين أي خطوات ملموسة لحماية حقوق العمال، بل إن الاستغلال القطري للعمال ما زال مستمرا، حيث تشير الصحيفة إلى أن العمال الهنود انتقلوا إلى قطر من أجل دعم أسرهم، لاسيما وأنهم من خلفيات فقيرة.

وطالبت "ذا نيوز مينيت" من الحكومة الهندية التحرك على الفور لحماية هؤلاء العمال من الاستعباد القطري، إضافة إلى عدم إهدار حقوق المتوفين، مشددة على ضرورة إجراء تحقيقات في وفيات العمال وتوفير بيانات شاملة للجمهور. وأكدت على ضرورة مخاطبة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" من أجل حماية العمال من الاستغلال السيئ الموجود في قطر، ومن أجل اتخاذ إجراءات قانونية صارمة.

ويبدو أن الهند التي يعمل نحو 650 ألفا من أبنائها في الدويلة المعزولة، صارت على الطريق لبحث اتخاذ إجراءات فرض قيودٍ على إرسال مواطنيها للعمل في قطر بفعل الانتهاكات الوحشية التي يتعرضون لها هناك، إثر كشف النقاب عن أرقامٍ صادمةٍ للضحايا الهنود للممارسات غير الإنسانية السائدة في إمارة السخرة.

وحسب دراسة أجرتها مجموعة تطوعية هندية معنية بحقوق العمالة، تبين أنه منذ عام 2012 وحتى أغسطس 2018 توفي نحو 1700 عامل هندي في قطر، بمعدل يفوق 280 عاملا في العام الواحد، ما دفع محللين هنود إلى القول إن العدد قد يزداد خلال السنتين المقبلتين، في ضوء المساعي القطرية المحمومة لاستقدام المزيد من العمال الآسيويين.

وتلاحق قطر انتقادات دولية مستمرة بسبب ملفها الفاسد في استضافة مونديال العالم 2022، بعد الاتهامات الواضحة لعصابة الحمدين في استغلال أموالها الملوثة للحصول على حق الاستضافة.
 
وكانت منظّمة العفو الدولية وصفت في بيان مؤخرا، ظروف العمال الأجانب العاملين في قطر، لا سيما بالمنشآت الرياضية التي ستستضيف مونديال 2022، بأنها لا تزال "صعبة وقاسية"، رغم الوعود القطرية المتكررة بتحسينها، لكن من دون تحرك جدي.

وقالت منظمة العفو الدولية إن قطر تخاطر "بمخالفة الوعود التي قطعتها على نفسها من أجل التصدي لعملية الاستغلال العمالي الواسع النطاق لآلاف العمال الأجانب"، قبل انطلاق مونديال 2022.

أضافت المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان في تقرير لها أن "العديد من العمال لا يزالون عالقين في ظروف قاسية"، في إشارة إلى مماطلة الدوحة في تحسين ظروفهم.

ويتواصل التذلل القطري الجديد لمحاولة إنقاذ المونديال المسروق، الذى عرى الوضع المترهل للدوحة بعد أزمتها الطاحنة التي تمر بها، فتلوث سمعتها بسبب انتهاكاتها الصارخة بحق العمال الأجانب وعمليات استعباد العمالة الممنهجة جعل حالات الهروب تتزايد من القدوم للموت في الدوحة.

 
إقرأ أيضًا