صحيفة كينية تكشف عن دور قطري في عرقلة انتخابات جوبالاند بالصومال

  • screenshot_5

يسعى الرئيس الصومالي محمد عبدالله فرماجو، المرتمي في أحضان تنظيم الحمدين الحاكم في قطر، إلى إفشال انتخابات ولاية جوبالاند التي تتمتع بالحكم الذاتي، بهدف إعادة نظام الحكم المركزي الموحد، رغم أن الدستور الصومالي ينص صراحة على أن الحكم في البلاد يكون بالنظام الفيدرالي الذي يحد من السلطات المركزية للرئيس ويعطي استقلالية نسبية للأقاليم.

وكشفت صحيفة "ستاندرد ديجيتال" الكينية في تقرير لها أن انتخابات جوبالاند شهدت حدثين هامين، أولهما هو فوز أحمد إسلام مدوبي، على المرشح عبدالنصير سرار الذي كانت تدعمه كل من حكومة فرماجو المركزية، ودويلة قطر، وثانيهما هو رفض فرماجو لهذه النتيجة.

وحصل مدوبي على أصوات 56 من أصل 74 من أعضاء البرلمان، وأدى اليمين الدستورية لولاية أخرى كرئيس لجوبالاند، حيث من الواضح أن سكان جوبالاند كانوا سعداء بقدرة مدوبي على احتواء انعدام الأمن وتوفير بيئة مواتية للتقدم والاستثمار.

وتشير الصحيفة إلى أن فرماجو نظم على ما يبدو تصويته الخاص الذي خسره مدوبي، ما يعني أنه يوجد في جوبالاند نظريا حكومتين، وهو وضع مثالي لعدم الاستقرار في المنطقة، وسيكون نهايته لصالح نظام قطر.

وتشبه جوبالاند صوماليلاند، وهي منطقة أخرى تتمتع بالحكم الذاتي داخل جمهورية الصومال الفيدرالية، رغم أنهما متباعدتان جغرافيًا، حيث تقع صوماليلاند، في المنتصف، مع قدرتهما النسبية على السيطرة على حركة الشباب.

ويعود السبب في ذلك جزئيًا إلى أنه رغم أن المنطقة المحيطة بمقديشو لها هوية استعمارية إيطالية، وربما تُحاكي حيوية روما السياسية، طوّرت جوبالاند وصوماليلاند البريطانية هويات استعمارية مختلفة تتعارض أحيانًا مع تراثهما الاستعماري الإيطالي.

بعد هذه النتيجة أصبح فرماجو في ورطة، خاصة أنه يسعى لإعادة انتخابه في العام 2020، حيث أنه رئاسته لدولة مجزأة بسبب الفصائل الداخلية التي تتنافس على السلطة، يقلل فرص نجاحه، وبالتالي يهدد مصالح قطر التي تتنامى في البلد الإفريقي.

وينفذ فرماجو أجندات خارجية من أوروبا وأمريكا الشمالية وقطر، ما يشير إلى أن محاولته إلغاء الانتخابات التي فاز فيها مندوبي، لا تعني اهتمامه بمصالح الصومال بل بمصالح هؤلاء الأجانب.

كما أن التنافس بين قطر وتركيا من جهة، والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة من ناحية أخرى، يجعل فرماجو الموالي لنظام الدوحة يعمل بكل جهد للسيطرة على هذه المناطق ذات الحكم الذاتي.

وكثفت تركيا وقطر دعمهما لحكومة الصومال المركزية في الآونة الأخيرة، بعدما استقطبا مقديشو خارج رحاب الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، لتنضم إلى محور الدول الراعية لنظريات الإسلام السياسي والتطرف.

وفي حين أن قطر على ما يبدو هي الممول للمشروعات، حيث يقال إنها تمول أنشطة فارماجو المناهضة لمدوبي في جوبالاند، إلا أن تركيا هي من تتخذ القرارات في الصومال، فوجود رجال إردوغان في مقديشو ضخم، ويقال إن معسكرًا عسكريًا تبلغ مساحته أربعة كيلومترات مربعة، وهو الأكبر خارج تركيا، يدرب قوات فرماجو ويزودهم بالأسلحة.

بالإضافة إلى ذلك، تمتلك تركيا أكبر مبنى "سفارة" في العالم في مقديشو مما يمنحها نفوذا على تفكير الصومال وأنشطته، فكلاهما سواء المعسكر العسكري والسفارة، هما رمز العثمانية الجديدة، ورئيسها في أنقرة هو "السلطان" الجديد لإمبراطورية يُعاد إحياؤها.

وقد يؤدي فوز مدوبي ورد فعل فارماجو إلى الفوضى في جوبالاند، حيث يظهر فرماجو الذي تلقى ضربات سياسية قاتلة مؤخرا تجعله مُشتتًا، نظرًا للقوى الخارجية وهوسه بإعادة انتخابه ما يشكل ضغطا علهي، ويعرقل قدرته على رؤية ماهية المصالح الصومالية بوضوح، ما يتسبب جر الصومال إلى فوضى عارمة.

وأعلنت ولاية جوبالاند الصومالية إغلاق حدود مدينة كسمايو، متهمة الحكومة الفيدرالية في مقديشو بالسعي إلى تخريب الانتخابات المزمع إجراؤها غدا الخميس. 

يذكر أن موقع «صومالي أفيرز»، كشف سابقا أن حكومة قطر تدعم عبدالنصير سرار، أحد مرشحي الانتخابات الرئاسية لولاية «جوبالاند» الصومالية، التي تتمتع بالحكم الذاتي، من أجل افتعال أزمة في المنطقة.

وقال الموقع، نقلاً عن مصادر وصفها بالموثوقة، إن سرار، وهو عضو سابق في مجموعة «رأس كامبوني»، التي طردت حركة الشباب الإرهابية من المنطقة، يتلقى الدعم المالي من الحكومة القطرية عبر فهد ياسين، نائب رئيس وكالة الاستخبارات والأمن القومي الصومالية، ومراسل قناة الجزيرة القطرية السابق.

ونقل الموقع عن المصادر قولها، إن السبب الرئيسي وراء تمويل قطر لسرار هو تعطيل الانتخابات، المقرر إجراؤها في ولاية «جوبالاند» هذا الشهر. وأضافت المصادر، أن الحكومة القطرية توفر الأموال لبعض وسائل الإعلام الكينية أيضاً، لنشر الدعاية حول انتخابات جوبالاند. وقال «صومالي أفيرز»، إن ما تقوم به قطر قد اتضح عندما نشرت صحيفة «ديلي نيشن» الكينية مقالاً بعنوان «الحكماء، مؤامرة الزعيم السابق لرأس كامبوني لإنهاء سلطة مادوبي على جوبالاند»، ويُمكن تبين ذلك في الدعم المقدم لعبد النصير سرار.

ووفقاً للمصادر، حافظت قطر على علاقاتها مع سرار وفهد وجماعة الشباب الإرهابية، ودعت الأطراف الثلاثة إلى تعزيز نفوذهم لعرقلة انتخابات جوبالاند. وأضافت، أن هذه التحركات تهدف إلى تمكين سرار من الاستيلاء على بعض المناطق في مدينة كيسمايو.

وأشار إلى أنه، بالنظر إلى علاقاتها مع نائب رئيس الاستخبارات الصومالي، فهد ياسين، تواصل قطر مساعيها لزعزعة الاستقرار في الصومال، وذلك من خلال مساعدتها للجماعات الإرهابية في البلاد.

وما تزال السياسة القطرية التخريبية الداعمة للإرهاب مستمرة، عن طريق الأموال والاتفاقيات المشبوهة، وأذرعها داخل دوائر صنع القرار، والذي ظهر جليا في الصومال، البلد الأفريقي الذي سيطرت قطر على قراره، من خلال تجنيد عملاء لها داخل دوائر صنع القرار حتى وصل الحال إلى أن يترأس مراسلا للجزيرة أخطر جهاز أمني في البلاد وهو فهد الياسين الذي تولى مؤخرا رئاسة جهاز الأمن والمخابرات الصومالي.

إقرأ أيضًا