عزمي بشارة.. عراب الخراب والتطبيع

  • عزمي بشارة

 

لم يُسخّر مفكر قلمه لخدمة المشروع القطري في المنطقة العربية مثلما فعل عزمي بشارة، الذي ارتضى لنفسه أن يتحول إلى بوق من أبواق الدعاية القطرية السوداء مقدما استشاراته السياسية لسادته في الدوحة، مشاركا في رسم السياسة الخارجية للإمارة الصغيرة والتي قوامها الدعم المطلق للميليشيات المتشددة في طول العالم العربي وعرضه، فحصل عن جدارة على لقب "عراب الخراب".

بشارة عضو الكنيست الإسرائيلي السابق، يفتخر بأيادي أمراء قطر البيضاء عليه، لكنه لم يعد يرى فيما يبدو دماء آلاف الأبرياء التي تلطخ يديه جراء مشاركته في وضع سياسات قطر الإرهابية في الكثير من البلدان العربية والتي كانت سببا في تفعيل مؤامرات، وخراب دول، ودمار بلاد، وتشريد الملايين، لكنه تغاضى عن كل هذا في مقابل المضي في مخطط التطبيع الكامل مع إسرائيل والتمكين للمشروع القطري.

وجد عزمي بشارة في أمراض الزعامة لدى حمد بن خليفة آل ثاني وولده تميم ورغبتهما المريضة في الهيمنة ولعب أدوارا لا تليق بحجم قطر ولا مكانتها السياسية والجغرافية، هدفا سهلا، لذلك بدأ بشارة في تقديم خدماته للأسرة الحاكمة في الدوحة، بهدف الحصول على مليارات الدولارات التي ينفقها آل ثاني ببذخ يصل إلى حد السفه رغبة في شراء مكانة متوهمة.

 

بشارة الذي حصل على منصب مستشار تميم بن حمد،بدرجة وزير، وفق ما نشرته صفحة "تسريبات قطرية"، أسس الكثير من المؤسسات في الدوحة خدمة للمشروع القطري، بداية من "أكاديمية التغيير" التي عين زوج ابنة القرضاوي رئيسا لها لكي يضمن تأييد مفتي الإرهاب، وهي أكاديمية تهدف إلى تغيير الأنظمة العربية عبر تدريب العشرات من الشباب، والدفع بهم إلى بلادهم لقيادة الثورات والانحراف بها إلى التخريب والعنف لتدخل دولهم في هوة الخراب.

 

 

وأسس بشارة بالأموال القطرية جريدة وتلفزيون "العربي الجديد" التي تتخذ من لندن مقرا لها، لتكون لسان حال النظام القطري، فاتحا أبواب الجريدة والقناة على مصراعيها للإرهابيين وقادة التنظيمات المسلحة والتي تحصل على تمويلها من الدوحة، وانتشر تسريب صوتي لبشارة عن سياسة "العربي الجديد"، يتحدث فيه عن الترويج للإسلاميين وعدم إعطاء أي مساحة لغيرهم  مؤكدا أن داعش لها وجهة نظر ولها ملايين المؤيدين.

 ويعد بشارة مهندس تطوير وتوطيد العلاقات القطرية الإسرائيلية، والمروج الأكبر لفكرة انسلاخ قطر عن العالم العربي والانضمام لمنظومة إقليمية جديدة تقودها إسرائيل، وأدعى لنفسه دور المفكر الملهم لثورات الربيع العربي في العلن لكنه كان رسول قطر الإرهابية في الخفاء، فسخر قدراته الثقافية وإمكانيات مادية عبر التمويلات للعب على وتر القومية العربية لعلمه بأنها تمس مشاعر الجماهير العربية التي ارتبطت روحانيا وفكريا بجمال عبد الناصر، وسوق نفسه جيدا مستغلا أدواته الإعلامية على أنه مفكر عربي.

 فكان دائما يحرض الشباب تحت مسمى الربيع العربي، للانتفاضة رافضا أي دور للأحزاب والقوى السياسية حتى المعارضة للنظام ، وهي دعوة مبطنة للفوضى الخلاقة ليكون المجتمع في حالة ثورة دائمة.

  

الإسرائيلي الوحيد

ويرتبط بشارة بعلاقة قوية مع إسرائيل، ما دفع بعض الدوائر الخليجية لاتهامه بأنه عميل إسرائيلي تم زرعه في المنطقة العربية لبث الفوضى والخراب، وهذه الاتهامات لها ما يبررها، فبشارة الذي ولد في العام 1956، من عرب48 ويحمل الجنسية الإسرائيلية، تعلم في المدارس والجامعات الصهيونية، ثم التحق بالحزب الشيوعي الإسرائيلي الذي يعترف بإسرائيل.

درس بشارة في جامعة حيفا، ثم فى الجامعة العبرية بالقدس، ثم سافر إلى ألمانيا، ليكمل دراسته فى جامعة هومبولت فى برلين، وهناك حصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة عام ١٩٨٦، وفور عودته من  برلين عمل بشارة فى جامعة "بير زيت" في الضفة الغربية المحتلة، وترأس دائرة الفلسفة والعلوم السياسية فى العام ١٩٨٧، وفى العام ١٩٩٠ انتقل للعمل فى معهد فان لير فى القدس المحتلة ليعلن ترشحه للكنيست عام ١٩٩٦.

اخترق بشارة حركة "أبناء البلد"، وهي الحركة السياسية الوحيدة فى الأراضي المحتلة، التي رفضت تسجيل نفسها كحزب رسمى، لأنها لا تعترف بالكيان الصهيوني، وتمكن من تجنيد أكثر من نصف أعضائها وكوادرها لصالح حزبه، وورط الحركة لأول وآخر مرة فى إصدار قرار، بأن يقوم أي عضو بالتصويت فى انتخابات الكنيست إذا أراد، وهز القرار الحركة، لأن هدفه الوحيد تمهيد الطريق لدخول بشارة الكنيست، حيث حصل على عضوية الكنيست ثلاث مرات ممتطيا الشعارات القومية.

وتماشيا مع دوره المحب لإسرائيل أصدر عزمي بشارة دراسة شهيرة بعنوان "إسرائيل على مشارف القرن الـ٢١"، حددت الغايات والأهداف القومية للكيان الصهيوني، ويقول فى ديباجته : "زرع ونشر عوامل الفرقة والتشتت والتحزب الفكري فى البلدان العربية، وبما يؤدى إلى زيادة التطرف الديني والطائفي والعرقي، والقضاء على فكرتى القومية العربية والتضامن الإسلامي، وإحلالها بفكرة التعاون الإقليمي الشرق أوسطي، وتوظيف الأصولية الإسلامية وأيديولوجيات الأقليات فى المنطقة لصالح إسرائيل".

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يوضح حقيقة بشارة، وهو يعترف خلاله بأنه يعتبر نفسه الإسرائيلي الوحيد، وأنه لا يوجد ما يسمى أمة فلسطينية، ولا يوجد ما يسمى فلسطين، قبل أن ينتقل للعمل فى قناة الجزيرة القطرية، ونقل الفيديو تسريب لبشارة يدعى أن تنظيم داعش الإرهابى له ملايين المؤيدين.

 وكتب عنه الكاتب الفلسطيني عادل سمارة، في كتاب بعنوان "تحت خط 48.. عزمي بشارة وتخريب دور النخبة الثقافية" عن علاقاته بقطر وكيف خرج من إسرائيل إليها قائلا «بشارة خرج فى مهمة تطبيعية بهدف أن يعود بعدها وقد ساهم فى تطبيع العرب جميعا، لاسيما أن معظم الأنظمة العربية جاهزة لذاك، ولكن عزمى وقيادة الكيان، واعتقد مخابراته تحديدا، قد استفادوا من تجربة كوهين (كمال سليم ثابت الجاسوس الإسرائيلى فى سوريا الذي أعدم بعد اكتشاف أمره)، بمعنى أن عميلا بهذا الحجم يجب أن يحمى حينما يكتشف أمره، أو حينما يصبح لابد من أن يكشف، لا سيما أنه ينغرس فى كل الوطن العربى وليس فى سوريا فقط، لذا تم اختيار بلد مأمون المناخ الأمنى والسياسى والثقافى والعسكرى وهو قطر.

الاستقالة الوهمية

وبعد إعلان الإمارات والسعودية ومصر والإمارات والبحرين قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر بسبب "تدخلها في الشؤون الداخلية ودعم الإرهاب"، خرج "بشارة" عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" معلنا ترك العمل السياسي قائلا "تقرر ترك ما تبقى من العمل السياسى المباشر للتفرغ للبحث والكتابة والإنتاج الفكرى فهو الأهم والملح والممكن فى هذه الظروف"، وهو ما اعتبره البعض بأنه يقفز من سفينة أمير دويلة قطر.

 
إقرأ أيضًا