عزمي بشارة يعترف: أسست هيئات إعلامية لتضليل الرأي العربي ومحاباة الدوحة

نشرت صحيفة لوموند" الفرنسية تقريرًا مفصلًا عن السياسي الإسرائيلي – الفلسطيني المقيم في قطر عزمي بشارة، والذي وصفته بأنه يدير إمبراطورية إعلامية ممولة من الدوحة، كاشفة جوانب من أنشطته المثيرة للجدل.

وخلال حواره مع الصحيفة الفرنسية، أقر عزمي بشارة أنه أسس ما يشبه الإمبراطورية الإعلامية من أجل تضليل الرأي العام العربي، مع تجنب الإشارة إلى أية معارضة للنظام القطري.

وتضمن تقرير محاورة الصحيفة لبشارة، ما قاله عن علاقته بأمير قطر، حيث ذكر:"ليس لدي وظيفة رسمية لدى الأمير، لكنني مثقف، وهناك صداقة وثيقة بيننا، وعندما يسألني عن رأيي، أبديه”. ويضيف بصرامة: “أنا أقل من مستشار، وأكثر من مستشار".

ووصفت الصحيفة الفرنسية عزمي بشارة بأنه المثقف الذي يكرهه قادة الشرق الأوسط، وبأنه الرجل الذي يزرع الفتنة بين ممالك الخليج، ويمنع تشكيل جبهة مناهضة لإيران.

وأوضحت لوموند أن قطر وفَّرت لبشارة التمويل لتشكيل إمبراطورية إعلامية بحثية ذكرت منها :صحيفة العربي الجديد، وقناة العربي، وموقع باللغة الانجليزية باسم العربي الجديد، وموقع عربي آخر باسم المدن، وقناة خاصة بالشأن السوري تدعى قناة سوريا.

ويعترف عزمي للصحيفة، قائلًا:"أسست هذه الهيئات للتأثير على الرأي العام، والدفاع عن قيم الثورات، وفي العالم العربي لا يوجد الكثير من المثقفين على هذا النحو".

وإلى جانب هذه الأذرع الإعلامية أسس بشارة مراكز أبحاث، يصفها الصحفي المتخصص في العلوم السياسية ستيفان لاكروا بأنها "تكتب عن كل شيء ما عدا المعارضة القطرية".

ويقول عزمي للصحيفة إنه سيرحل في اليوم الذي تُوقفه فيه قطر عن العمل من أجل ما أسماه بـ الديمقراطية.

وزعم أنه إذا خرج مواطنو قطر في يوم من الأيام إلى الشارع للمطالبة بمزيد من الحرية،فإنه سيدعمهم، قبل أن يستدرك أنهذا الأمر يبدو له غير محتمل في هذه اللحظة.

وتنقل الصحيفة عن دبلوماسي أوروبي في الدوحة قوله عن نفوذ عزمي بشارة في قطر: "كان تأثيره كبيرًا، لكن منذ بداية الأزمة الخليجية قبل عام ونصف العام، يعتقد الكثير من الناس أن دوره أكبر".

ويبدو حديث الدبلوماسي الأوروبي إشارة إلى أن عزمي بشارة لعب دورًا في تأجيج الأزمة، وزرع الخلافات بين دول الخليج.

والغريب أن المفكر الأكاديمي الناشط، والكاتب السياسي الروائي الفلسطيني القومي العربي، قائد التجمع الوطني الديمقراطي ومؤسسه في إسرائيل، والنائب السابق في الكنيست الإسرائيلي عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، التقت مصلحته مع الإسلاميين، بل والظلاميين الذين حاولوا ركوب موجة الربيع العربي للوصول إلى السلطة.

وطُردَ بشارة من مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين في الأردن العام 2000، ورُشقَ بالحجارة بتهمة التطبيع، كما طرده بعدها بسنوات شباب في تونس مناصرين للقضية الفلسطينية من قاعة مؤتمر حول مقاطعة الاحتلال.

وفي مواجهة خطر التعرض للسجن لعدة سنوات، فضل بشارة (62 عاما)، التوجه إلى الدوحة، وكان يحكم البلاد في ذلك الوقت الأمير حمد بن خليفة آل ثاني، والد تميم، وهو صديق شخصي التقاه في نهاية 1990، خلال مأدبة غداء في مكسيم، واحدة من أشهر المطاعم في باريس. وذكر قائلا: "في أحد الأيام عندما كنت في الإمارة بدعوة من قناة الجزيرة"، "عرض حمد علي البقاء. هو الوحيد الذي لم يضع أي شروط. لم يتدخل أبداً في عملي. بالنسبة لي، لم أرغب في الاستقرار في أوروبا وكانت الدوحة هي الحل المثالي. لقد وجدت راحة البال اللازمة لأبحاثي".

في هذا الوقت ، بدأ بزوغ نجم آل ثاني. وبفضل عائدات الغاز، أصبحت شبه الجزيرة، التي لم يعرفها أحد قبل عشر سنوات، البلد الذي يتحدث عنه الجميع: الولايات المتحدة، حيث تستضيف الدوحة أكبر قاعدة عسكرية في الشرق الأوسط، وحزب الله يتلقى مساعدات مالية من قطر لإعادة بناء جنوب لبنان، الذي دمره القصف الإسرائيلي في صيف 2006، والأوروبيين الذين يعيرون نجومهم في مختلف المحافل الرياضية والثقافية التي أطلقتها الإمارة، وحتى الدولة العبرية، التي افتتح تمثيلها التجاري في الدوحة في ظل نشوة عملية أوسلو للسلام، نجت من الانتفاضة الثانية.

هذا النشاط الدبلوماسي الذي أطلقه الأمير، بمجرد وصوله إلى سدة السلطة في عام 1995، يهدف إلى أن يزرع في بلده الصغير العلامات الخارجية لـ الليبرالية الثقافية الغربية، وتماشى بشارة مع هذا الخط، حيث دافع  على قناة الجزيرة، عن عملية التحرر القطري. 

وفي هذا الصدد، قال بشارة: "كان بإمكاني البقاء في المنزل، والابتعاد عن الشؤون العامة وإعداد كتب فلسفية". لكني أردت بناء جيل جديد من الباحثين، ونشر أفكار التنوير. لذلك، نحن بحاجة إلى مؤسسات وبالتالي أموال. 

وأضاف: "أفضل إصلاحات الثورة. إنه أكثر ضمانا، غالبا ما تؤدي الثورات إلى الاستبداد. لكن عندما ينزل الشعب إلى الشوارع، فمن الطبيعي دعمه، وذلك على حد تعبير عالم السياسة ستيفان لاكروا، المتخصص في الشرق الأوسط.

وأشارت لوموند إلى أن بشارة تكثفت الاتهامات ضده عندما اندلعت أزمة الخليج في يونيو 2017، فبالإضافة إلى إغلاق قناة الجزيرة وتقليص العلاقات مع طهران، حثت الدول المجاورة الدوحة على إغلاق "العربي الجديد". وللاشتباه في إثارته الفتنة، أُطلق على بشارة على الشبكات الاجتماعية "راسبوتين الدوحة"، "عميل الموساد" أو "راعي الإرهاب".

وفي هذا الصدد، قال عبد الخالق عبد الله وهو عالم سياسي مقيم في دبي عن بشارة "إنه هو المسؤول عن المشاعر المعادية للسعودية والإمارات التي تطورت على مدى السنوات العشرين الماضية في قطر." كان يحلم بأن يكون رسولا للنهضة العربية، لكنه لم يزرع سوى الفوضى. انظر إلى حالة العالم العربي. خدع الجميع. أعتقد أنه يجب أن يعتذر".

وبحسب مصدر مطلع جيد على أسرار السلطة القطرية، فإن العمل الذي يقوم به بشارة يتم تقديره بشكل مختلف، فهناك أشخاص في الحكومة  يعتقدون أن المركز العربي وجميع وسائل الإعلام التي يغطيها لا تقوم بما يكفي لمواجهة هجوم الإمارات والسعودية". ويضيف هذا المصدر "في المؤسسات، نرى المزيد والمزيد من الخريجين الشباب من عائلة آل ثاني، الذين يكافحون للتواصل مع مثقف مثل بشارة، أحد القوميين القدامى".

وتابع: "بافتراض أن إقامته في قطر ستكون قصيرة، فإن عزمي بشارة سيترك وراءه مؤسسة بحثية لا تعادل في المنطقة.. بالطبع، لن يكتبوا أي شيء عن المعارضة القطرية، ولكن حول أي موضوع آخر". 

إقرأ أيضًا