علاقات قطر بتركيا وإيران تقوض الأمن الإقليمي

قالت صحيفة "The Arab Weekly" إن النظام القطري يقوم بتحويل موارده المالية إلى إيران وتركيا، وهم حلفاء لا يمكن الوثوق بهم ويمكن أن ينقلبوا ضده في أي وقت، مؤكدا أن علاقة الدوحة بكل من طهران وأنقرة تمثل تهديداً كبيراً لاستقرار المنطقة. 

وفي هذا الصدد، أشارت الصحيفة في تقريرها إلى إعلان الدوحة في الثالث من ديسمبر انسحابها بشكل مفاجئ من منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، وبعدها بأسبوع، امتنع أمير قطر تميم بن حمد عن حضور القمة السنوية لمجلس التعاون الخليجي في الرياض.

وأضافت أن الخطوات القطرية لم تقتصر فقط على إشعال فتيل الاستفزاز والتوتر في المنطقة، بل أظهرت ميول الدوحة إلى الانفصال عن محيطها العربي والتوجه تدريجياً إلى تحالف غير رسمي مع إيران، وأيضاً تركيا التي تعتبر أحد الملاذات القليلة المتبقية للجماعات المتطرفة لا سيما جماعة الإخوان الإرهابية.

وكما أوضحت الصحيفة أن  قطر وإيران وتركيا وقعوا أواخر نوفمبر الماضي في طهران اتفاقاً لإنشاء مجموعة عمل مشتركة لتسهيل عبور البضائع بين الدول الثلاث. 

وفي حين بدا الاتفاق وكأنه جهد متواضع لتبسيط تدفق التجارة إلى قطر بعد مقاطعة الدول الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)، فإن الدوحة استغلت هذا الأمر لتعزيز أجندة أنقرة وطهران في تحالف إقليمي يسعى إلى الهيمنة الجيوسياسية عن طريق تبني سياسات تؤدي إلى عدم الاستقرار بالمنطقة.

وأشار التقرير إلى العلاقات بين إيران وتركيا، حيث قال رئيس غرفة التجارة الإيرانية التركية رضا كامي، إن حجم التجارة بين البلدين تجاوز 8 مليارات دولار خلال الفترة من مايو إلى أكتوبر 2018 ومن المتوقع أن يرتفع إلى 12 مليار دولار بحلول مارس المقبل، وهو مؤشر على التكامل الاقتصادي والتجاري بين البلدين، والذي يضاف إلى التوافق السياسي تجاه العديد من الأمور الأخرى، ويمثل خطراً كبيراً على التوازن والاستقرار السياسي في المنطقة. 

وأضاف أن كلتا الدولتين تأملان في الاستمرار في لعب أدوارهما كقوتين رئيسيتين في المنطقة وتعتبران تعاونهما وسيلة لتحقيق هذه الغاية، مشيرة إلى رغبة كل منهما في تحقيق الهيمنة من خلال استعادة النفوذ الفارسي بالنسبة لطهران، والإمبراطورية العثمانية بالنسبة لأنقرة.

وبالعودة إلى قطر، تساءل التقرير عن لعبة القوة بالنسبة لقطر، التي ليس لها تاريخ في الإمبراطوريات أو احتمالات الهيمنة على العالم؟ وقال إن قطر تسعى جاهدة لتحقيق نوع من الهيمنة الإقليمية، مضيفا أن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن قطر استثمرت مليارات الدولارات في مجموعات متطرفة في جميع أنحاء المنطقة، وهذا مؤشر على أنها تراهن على عودة ظهور الإخوان وأتباعهم في عدد من الدول بينها تونس وليبيا. 

وتابع محذراً أنه بمواصلة هذه الدورة، تلعب قطر بالنار، ليس فقط لأن أهداف سياستها الخارجية محفوفة بالمخاطر، بل لأنها تعادي جيرانها وتقود البلاد إلى العزلة.

كما أِشارت الصحيفة إلى أن قطر تواجه معضلة أخرى في تقاربها من أنقرة وطهران، وهي أن كلا البلدين على خلاف مع الولايات المتحدة، ما يمكن أن يقوض موقف الدوحة مع واشنطن، والتي أنفقت (أي قطر) الملايين على كسب تأييدها خلال العام الماضي.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالقول إن قطر تقوم، بقصد أو عن غير قصد، بتوجيه مواردها إلى أيدي حلفاء غير موثوقين يمكن أن ينقلبوا عليها في أي لحظة، ما يجعلها تفقد حلفاءها التقليديين، ويدمر بحماقة المصلحة الوطنية للبلاد.

كما تساءلت عما إذا كانت الدوحة لا تهتم بمصالحها الوطنية على الإطلاق؟ وأن أولئك الحكام يهتمون فقط بالحفاظ على نظام السلطة الحالي، الذي يوجد على رأسه الفرع الحاكم لعائلة آل ثاني؟.

إقرأ أيضًا