فاينانشيال تايمز تفند أكاذيب قطر حول تجاوز خسائر المقاطعة

كشفت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية عن الخسائر الجسيمة التي تكبدتها قطر جراء العزلة المفروضة عليها، والتي دخلت شهرها الثاني عشر منذ أيام قليلة، مفندة إدعاءات المسؤولين القطريين حول تجاوز هذه الخسائر.

وتناول تقريرٍ بعنوان "قطر تزعم أنها نجت من عاصفة الحظر من دون خسائر كبيرة"، مزاعم مضحكة وردت على لسان وزير المالية القطري علي العمادي، ادّعى فيها أن بلاده لم تنجح فقط في مواجهة الآثار المترتبة على المقاطعة الخليجية والعربية المفروضة عليها منذ منتصف العام الماضي، بل وإنها تُسرِّعُ كذلك من وتيرة إصلاحاتها الاقتصادية بهدف تعزيز الاستثمارات وتغيير شكل اقتصادها!.  

لكن الصحيفة فندت هذه المزاعم عبر تقريرها الذي أعده من الدوحة الصحفي سيميون كير، وأكد فيه أن السلطات القطرية اضطرت إلى إعادة أكثر من 20 مليار دولار من أموالها في الخارج إلى داخل البلاد، لإنقاذ قطاعها المصرفي بعد نزوح الودائع المصرفية الخليجية من مصارف هذا البلد المنبوذ خليجياً وعربياً.

وتفيد التقديرات بأن السلطات القطرية منحت مصارف البلاد قرابة 53 مليار ريال (قرابة 14.5 مليار دولار) خلال الشهور الثلاثة الأولى من المقاطعة، التي بدأ فرضها في الخامس من يونيو من العام الماضي، حين اتخذت الدول العربية الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) تدابيرها الحازمة ضد الدوحة، التي شملت قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية، وإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية.  

وفي تأكيدٍ آخر على جسامة الخسائر التي مُنيت بها قطر جراء العزلة، ألمح تقرير الصخيفة البريطانية إلى أن حملة المقاطعة التي أُطلِقت ضد قطر جاءت في وقتٍ كانت تستعد فيه الإمارة النفطية الغنية لتنفيذ خطة تحول هائلة للبنية التحتية فيها بقيمة 200 مليار دولار، وذلك لتجهيز نفسها لاستضافة المونديال الكروي لعام 2022.  

كما أوضحت الصحيفة  أن التنظيم المقرر للبطولة في هذا البلد المعزول أثار انتقاداتٍ حادة لسجل قطر البائس في مجال حقوق الإنسان، وكذلك للظروف التي يواجهها العمال المهاجرون.   ومن جهة أخرى، شدد كير في التقرير الذي أعده لـ"فاينانشيال تايمز" من الدوحة على أن التراجع الذي تشهده أسعار النفط أدى كذلك إلى التأثير سلباً على ثقة مجتمع الأعمال في قطر، مُشيراً إلى أن ذلك فاقم المخاوف من حدوث تخمة متزايدة في قطاعيْ تجارة التجزئة والسوق العقارية.

كما أشار الكاتب إلى أن نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للدويلة المعزولة، تراجعت كذلك خلال شهور العزلة المتواصلة، لافتا الانتباه في هذا الصدد إلى أرقامٍ وبياناتٍ كشف عنها صندوق النقد الدولي النقاب، وأفادت بأن هذه النسبة تراجعت لتصبح 4% في العام الماضي مُقارنةً بـ 5.6 % خلال العام السابق لذلك، الذي لم يكن النظام القطري يخضع للعزلة خلاله.  

واستعرض التقرير المطول التنازلات التي اضطرت السلطات القطرية إلى تقديمها في محاولةٍ مستميتة لتقليل الخسائر الفادحة التي تتكبدها على الصعيد الاقتصادي، مُشيراً في هذا الصدد إلى أنها أُجْبِرتْ على فتح السوق العقارية بالكامل أمام المستثمرين الأجانب. كما قال إنه من المتوقع أن تلجأ الدوحة في الفترة المقبلة إلى السماح للمستثمرين القادمين من خارج البلاد بتملك شركاتٍ بشكلٍ كامل، من دون أن يكونوا بحاجة إلى العمل مع شركاء محليين، كما هو الحال الآن.  

كما أوضح اضطرار نظام الحمدين في أغسطس من العام الماضي، إلى إعفاء مواطني 80 من دول العالم من الحصول على تأشيرة دخول مسبقة قبل وصولهم إلى قطر، والسماح لهم باستصدار هذه التأشيرة لدى وصولهم إلى مطار الدوحة، وذلك في محاولةٍ لزيادة أعداد القادمين إليها، بعد عزوف الكثيرين عن زيارتها.  

وأشار كذلك إلى ما لجأت إليه قطر من إصدار سنداتٍ دولية في منتصف الشهر الماضي، لجمع 12 مليار دولار، بهدف تدبير أموالٍ تسهم في سد العجز الهائل في الخزانة العامة، والناجم عن الاضطرار للسحب من الاحتياطيات المالية لمواجهة آثار العزلة المفروضة على الدوحة.

إقرأ أيضًا