فساد الدوحة.. رشوة "أم الألعاب"

  • ألعاب القوى

تقوم قطر ومنذ سنوات بشراء "الذمم"، في الساحة الرياضية العالمية، حيث تخصصت في تشويه كل ما هو جميل في المنافسات الرياضية الشريفة، أو ما يسمى بانتخابات حرة ونزيهة، وسط آلية ممنهجة، شعارها الدفع، لضمان رفع الأيدي لمصلحتها والتصويت لها في أي اجتماع، أو انتخابات. بل إن المشهد الرياضي القطري، هو صورة مماثلة للمشهد السياسي والديني الذي يمارس دور التخريب والتشويه، إذاً لا تقتصر السلوكيات القبيحة وغير المعقولة على السياسة أو الدين فقط، وإنما امتدت إلى الرياضة التي من المفروض أن تكون حمامة سلام ورسالة محبة ووئام، وعاثت قطر عن طريق مال شعبها فيها فساداً.

وهناك مشهد جديد، تظهر فيه الرياضة القطرية، في موقف ضعيف، عندما فازت العاصمة القطرية الدوحة بتنظيم بطولة العالم لألعاب القوى 2019، إلا أن الفوز كان مشبوهاً، بعدما كشفت صحيفة "لوموند الفرنسية"، عن دفع قطر نحو 3.5 مليون دولار، لنجل الرئيس السابق للاتحاد الدولي لألعاب القوى، للحصول على شرف استضافة بطولة كأس العالم لألعاب القوى 2019.

ووفقاً للبيانات الصادرة عن السلطات الضريبية، التي حصلت عليها لوموند، فإن الصندوق القطري السيادي للاستثمار، قام في 13 أكتوبر، و7 نوفمبر 2011، بإجراء "حوالتين" بقيمة إجمالية تبلغ 3.5 مليون دولار، لحساب شركة متخصصة في التسويق الرياضي، التي ترأسها بابا ماساتا دياك، نجل السنغالي لامين دياك، الرئيس السابق للاتحاد الدولي لألعاب القوى، وكان عضواً في اللجنة الأولمبية الدولية، في الفترة (1999-2013).

وذكرت وكالة "فرانس برس"، أن السلطات الفرنسية تدرس حوالة أجريت لدياك الابن بمبلغ قدره 1.8 مليون يورو، لدعم محتمل لملف طوكيو لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية العام 2020، إضافة إلى ذلك، أفادت الوكالة بأن بابا ماساتا دياك شارك، في عام 2008، بترتيب "دفعات مالية" لستة أعضاء في اللجنة الأولمبية الدولية، عندما كانت قطر تنافس على حق استضافة دورة الألعاب الأولمبية 2016، ورتبت "الدفعات المالية" من خلال مستشار خاص، الذي ربما كان والده، لامين دياك، الرئيس السابق للاتحاد الدولي لألعاب القوى.

وألقي القبض على لامين دياك، ومحاميه حبيب سيسيه، في نوفمبر 2015، من السلطات الفرنسية للاشتباه في قضية فساد، بما في ذلك، الاشتباه بتلقيهما رشى من الاتحاد الروسي لألعاب القوى، لإغلاق ملف المنشطات المتعلقة بالرياضيين الروس، ووضعت السلطات الفرنسية، في 14 يناير 2016، نجل أمين دياك على قائمة المطلوبين للبحث من خلال الإنتربول.

وتؤكد التقارير أن لامين دياك حصل على أموال من القطريين، مقابل الحصول على حق تنظيم كأس العالم لألعاب القوى عام 2017، إلا أن قوة الملف الإنجليزي فشلت من مخططات رئيس الاتحاد السابق، ودفعته للعمل على منح قطر حق تنظيم كأس العالم 2019 مباشرة، مقابل 3 ملايين جنيه استرليني حصل عليها.

ووفقاً لتقارير إعلامية، فإن بابا ماساتا دياك، الذي سبق له العمل مستشاراً للجنة التسويق بالاتحاد الدولي للقوى، يعتبر مركزاً لشبكة الفساد، التي انتشرت بين مسؤولي اتحاد ألعاب القوى، ويخضع لتحقيق جنائي من جانب السلطات الفرنسية.

يذكر أن السنغالي الأمين دياك "83 عاماً" ترأس الاتحاد الدولي لألعاب القوى ما بين 1999 و2015، وغادر منصبه مجبراً، بسبب تورطه في فضائح فساد، مثلما هو الشأن لزميله السويسري جوزيف بلاتر الذي أمسك بِالزمام الإداري لـ"الفيفا" في الفترة ذاتها تقريباً "1998-2015"، كما أن ابنه بابا ماساتا تحول إلى رجل أعمال يشبه "أثرياء الحروب"، مستفيداً من المنصب الرياضي الدولي المرموق الذي يحوزه والده، وصار من الشخصيات التي لها سطوة ونفوذ قويين في المجتمع السنغالي.

ودخل الاتحاد الدولي لألعاب القوى دائرة الانتقادات للتصويت لمصلحة العاصمة القطرية لاستضافة حدث عالمي رياضي جديد، بعدما اختار مجلس الاتحاد، الذي اجتمع في موناكو، الدوحة بدلاً من مرشحين آخرين أقوياء، من بينها مدينة برشلونة الإسبانية التي استضافت الألعاب الأولمبية من قبل ومدينة يوجين الأميركية، التي تعد مقر ألعاب القوى في الولايات المتحدة.

والمثير أن الولايات المتحدة أبرز دول العالم وأكثرها نجاحاً في ألعاب القوى، لم تفز حتى الآن باستضافة بطولة العالم لألعاب القوى، رغم أنها حققت 138 ميدالية ذهبية في بطولات العالم، مقابل ميداليتين فقط لقطر وفاز بهما عداءان من أصول كينية.

وجاء فوز الدوحة بعد خسارتها استضافة البطولة في عام 2017 أمام العاصمة البريطانية لندن، ليلقي الضوء مرة أخرى على تنامي قوة الأموال التي تمول طموح قطر من الأبواب الخلفية لتصبح قوة عالمية في استضافة البطولات بالطرق غير المشروعة وبالرشاوى والاتفاقيات خلف الكواليس، بالإضافة إلى وعدها بدفع 37 مليون دولار للرعاية وحقوق النقل التلفزيوني.

وفي اتجاه شراء المناصب الإدارية الدولية والقارية، حصل القطريون على مناصب قارية ودولية من دون وجه حق ودون كفاءة مستحقة، ومن دون إمكانات واضحة أو تاريخ مشرف، فإمكاناتهم الوحيدة فقط المال الذي اشتروا به الذمم وكسبوا به معظم الأصوات غير المستحقة إطلاقاً للفوز والكسب.

والوجود القطري المكثف في معظم المناصب القارية والدولية وفوزهم بمركز الرئيس أو نائبه أو عضوية مجلس الإدارة في الاتحادات الخارجية تم الحصول عليه بالمال بطريقة مفضوحة، حيث تضع الحكومة القطرية تحت تصرف ممثليها الملايين من الدولارات لشراء تلك المناصب، بل إن الأمر يتجاوز إلى شراء أصوات بعض أعضاء الدول المشاركة والطلب منهم عدم ترشيح المندوب السعودي أو الإماراتي أو البحريني للفوز بأي منصب، وذلك بتوجيه من شخصيات رياضية نافذة في الأسرة القطرية الحاكمة أو من رأس الهرم نفسه الشيخ تميم، والذي يهتم بالجانب الرياضي وبدعمه ويعد له ميزانيات باهظة وغير معقولة!

يعزِّز ذلك حرص المسؤولين الرياضيين بقطر على استضافة أي أحداث رياضية كبيرة أو صغيرة الهدف منها دعوة واستضافة الشخصيات الرياضية المؤثّرة قارياً ودولياً وكسب ودها ونيل رضاها والاستحواذ عليها وضمان وقفتها وصوتها في أي انتخابات أو تصويت على استضافات.

إقرأ أيضًا