قانون اللجوء السياسي بالدوحة .. وسيلة الحمدين لحل أزمة الإخوان المسلمين

  • يوسف القرضاوي

حول تنظيم الحمدين الدوحة  إلى مركز  لرعاية جماعة الإخوان المسلمين، فمنذ الثورة المصرية التي انتهت بعزل الرئيس الإخواني محمد مرسى في يوليو 2013، قدمت قطر الدعم المالي والسياسي لإفراد الجماعة الفارين إليها.

يظهر الدعم القطري للإخوان المسلمين من خلال قانون اللجوء السياسي الذي أعلنته الدوحة في سبتمبر 2018، والذي تم تأكيده من خلال إعلان مجلس الوزراء القطري في 23 مايو الماضي، بالشروط والالتزامات الخاصّة بفتح باب اللجوء السياسيّ،  والذي توسّع ليشمل سياسيّين وهاربين من أحكام بالسجن في قضايا سياسية من بلدانهم ومدافعين عن حقوق الإنسان أجبروا على الفرار من أوطانهم.

 ادعت الدوحة أن القانون الجديد سيسمح للمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يتعرّضون للملاحقة والتهديد، ومراسلي وسائل الإعلام والصحف الذين يتعرّضون للتهديد، والسياسيّين المنتمين إلى أحزاب أو طوائف وجماعات دينيّة، والكتّاب والباحثين والمسؤولين الحكوميّين السابقين والحاليّين المعارضين لحكومات بلادهم، بالحصول على حقّ اللجوء في قطر.

وبموجب القرار القطريّ، يتمّ منح مقدّم طلب اللجوء إعانة 3 آلاف ريال قطريّ (820 دولاراً) ومبلغ 800 ريال (220 دولاراً) لزوجته ولكلّ ولد من أولاده ممّن لم يبلغوا الثامنة عشرة، شهريا. أشار مجدي سالم أبو النور، أحد قادة الإخوان البارزين، في تصريحات صحفية، إلى أن الآلاف  من شباب الجماعة فروا إلى الدوحة في أوقات مختلفةخصوصاً في ظلّ وجود تطمينات مستمرّة إلى أنّ الدوحة ستظلّ مكاناً آمناً للإخوان".

وتابع:"إنّ قرار منح اللجوء السياسيّ في قطر سيفتح الباب للمزيد من الأمان للعناصر الإخوانيّة، وسيحسّن موقف الإخوان ويمنح وجودهم وتحرّكاتهم الدوليّة للمطالبة بعودة نظام الإخوان وعزل الرئيس السيسي، شرعيّة قانونيّة نابعة من كونهم لاجئين سياسيين عليهم قضايا سياسية، وليس كما يروج النظام المصري أن عليهم قضايا جنائية أو إرهاب".

بعدها أكمل: "أنّ هذه فرصة لا بدّ أن يستغلّها الإخوان للترويج لقضيّتهم ومحاولة لفت أنظار العالم من جديد، إذ كلّما حصلت العناصر الإخوانيّة الهاربة على صفة اللجوء السياسيّ بأعداد كبيرة، أدّى ذلك إلى استمرار إحياء قضيّة الإخوان". 

واستطرد: "إنّ الحقوق التي يوفّرها القرار ستساهم في حلّ مشكلات العناصر الإخوانيّة، سواء أكانت الماديّة والخاصّة بصعوبة العمل في بعض الأحيان، أم حتّى المتعلّقة بحريّة الحركة والتنقّل، خصوصاً أنّه سيتمّ منحهم وثيقة سفر، بدلاً من الجواز المصريّ الذي تستغلّه السفارات المصريّة كورقة ضغط، وأحياناً ترفض تجديده".

كما أكّد القرار توفير السكن للاّجئ ولأفراد عائلته، وتلقّي الرعاية الصحيّة والتعليم، وتوفير فرصة عمل، باستثناء الوظائف المتعلّقة بأمن البلد (الوظائف التي تخص الأمن القومي القطري، كالشرطة والجيش والمخابرات)، وحريّة التنقّل والسفر، وحريّة العبادة وممارسة الشعائر الدينيّة، وأخيراً حقّ اللجوء للقضاء.

ورحبت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقرير نشر على موقها الإلكتروني في أكتوبر الماضي، بالقانون الذي صدر آنذاك وقالت إنّه "قدوة خليجيّة"، لكنّها في الوقت نفسه "طالبت بمزيد من الضمانات لحماية حقوق اللاّجئين على أراضيها".

وقالت نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في "هيومن رايتس ووتش" لما فقيه، في تقرير المنظمة: "يمثّل قانون اللجوء في قطر خطوة كبيرة إلى الأمام في منطقة غنيّة أغلقت أبوابها تاريخيّاً في وجه اللاّجئين، لكن على قطر أن تذهب أبعد من ذلك، وأن تعدّل القانون ليتماشى بالكامل مع التزاماتها بموجب القانون الدوليّ لحقوق الإنسان وقانون اللاّجئين".

ورصد أحد شباب الإخوان، الذي هرب إلى قطر منذ 4 سنوات، ظروف حياة شباب الإخوان هناك، خصوصاً الصغار الذين لا ينتمون إلى صفوف القيادات، وقال: "إنّ قطر على عكس السودان والجزائر وبعض الدول الأخرى من الأماكن الجيّدة لاستقبال المصريّين الهاربين، خصوصاً في ظلّ تعاطف الشعب القطريّ نفسه مع قضيّة إخوان مصر، الأمر الذي يسهّل الاندماج في المجتمع".

أضاف: "إنّ وجود عمالة مصريّة بأعداد كبيرة جدّاً في قطر ساعد على سهولة حياة الهاربين، ولكن إيجاد قانون لجوء يساعد في توفير حماية قانونيّة دوليّة وحقّ تقاضي مساعدات شهريّة، سيكون أفضل بكثير، كما ينص القرار الوزاري الجديد".

وأشار إلى أنّ شباب الإخوان في قطر يواجهون مشاكل ماليّة بسبب تعثّر الجماعة وعدم قدرتها على توفير المساعدات بشكل منتظم، لكنّ المساعدة التي ستوفّرها الدولة بموجب قانون اللجوء الصادر في أكتوبر 2018 والقرار الوزاري الصادر في مايو 2019 الذي حدد قيمة المساعدات ومن يحق له اللجوء وشروط القبول، ستكون كافية وستقلّل من الضغوط على الجماعة".

إقرأ أيضًا