قطر تزرع ستيفان سايمون مخبرًا لها في دويتشه بنك

  • بنك دويتشه

عصابة الدوحة لجأت لمخططات خبيثة لاختراق إدارة دويتشه بنك، عبر زرع عميل لها بمجلس إدارته للتحكم في قراراته وتنفيذ أغراضها المشبوهة، في خطوة أثارت الكثير من الجدل.

في 2016، اقترحت أسرة آل ثاني المالكة في قطر وأكبر مستثمر في البنك أن ينضم المحامي ستيفان سايمون إلى البنك كعضو في مجلس الإشراف، وفي الشهر المقبل، استبدل المحامي هذه الوظيفة غير التنفيذية بمنصب إداري كبير في البنك.

ويعد تغيير منصب سايمون هذه المرة خطوة نادرة في الشركات الألمانية كما أنه أثار علامات استفهام كثيرة لدى خبراء إدارة الشركات. وصفت ألكسندرا نيسن روينزي، أستاذة إدارة الشركات في جامعة مانهايم، الإجراء بـ "الإشكالية" وتقول إنها تتعارض مع المبادئ الأساسية لنظام المجلس ذو المستويين في ألمانيا.

يعتبر تعيين سايمون الجديد جزءا من تعديلات إدارية واسعة النطاق إلى جانب إعادة هيكلة جذرية لدويتشه بنك تستهدف التخلص من 18 ألف وظيفة وخُمس ميزانيته العمومية.

سوف يتولى سايمون، المقيم في زيوريخ، مسؤولية الشؤون القانونية والتنظيمية، وهي وظيفة حيوية كانت تتلقى "سيلفي ماثيرات" مقابلها مبلغا قدره 4.5 مليون يورو في العام الماضي، مقارنة بمبلغ 487،500 يورو الذي تلقاه سايمون بصفته عضو في مجلس الإشراف.

سوف يكون دوره، الذي سيجعله واحدا من الأعضاء التسعة في المجلس التنفيذي، محوريا أيضا بالنسبة للبنك صاحب السمعة التي عصفت بها الانتقادات بسبب سوء السلوك والقصور في مكافحة غسيل الأموال.

يتم التحقيق مع دويتشه بنك حول دوره في صفقات مالية مشبوهة قدرها 160 مليار يورو مع وحدة دانسك بنك في إستونيا، ويحقق المنظمون الأمريكيون في طريقة تعامل دويتشه بنك مع المدفوعات المشبوهة للرئيس دونالد ترامب.

المثير للسخرية أن هناك واحدة من أسوأ قضايا سوء السلوك التي فتحت باب دويتشه بنك لسايمون: فضيحة ليبور (مصطلح يُطلق على سعر الفائدة بين المصارف في لندن) والتي كلفت البنك حتى الآن 3.8 مليار يورو غرامات وتسويات مالية، بالإضافة إلى الرسوم القانونية.

قبل خمس سنوات، بصفته شريكا في شركة المحاماة المرموقة في ألمانيا Flick Gocke Schaumburg، تم تكليف سايمون من قبل البنك بتقديم المشورة والدعم إلى الموظفين الذين تم استجوابهم من قبل المنظّمين بشأن فضيحة ليبور.

وكان من بين المصرفيين الذين ساندهم سايمون ميشيل فيزولا، الرئيس السابق لقسم أسعار الفوائد العالمية للبنك. غادر فيزولا البنك بعد أن تولى جون كريان منصب الرئيس التنفيذي عام 2015 مع عدم وجود أي ود بين الاثنين.

في وقت لاحق، تمت تبرئة المصرفي المخضرم المثير للجدل من جانب المنظمين الألمان من تنفيذ أي مخالفات في نظام ليبور، لكنه لا يزال متورطا في دعوى قضائية في ميلانو بسبب مزاعم تزوير حسابات البنك الإيطالي المتعثر مونتي دي باشي دي سيينا بين عامي 2008 و2012، عندما كان عميلا لدى لدويتشه. 

في مايو، دعا المدعي العام الإيطالي إلى الحكم بالسجن للسيد فيزولا وغيره ممن زُعم أنهم متورطون. من جانبه، نفى فيزولا ارتكاب أي مخالفات، خلال الاستجواب حول ليبور، أعجب فيزولا بخبرة سايمون القانونية العميقة بالإضافة إلى عقله المستقل، حسبما قال شخص مطلع على الأحداث. في تطور غريب، أصبح فيزولا مستشارا لدى العائلة المالكة في قطر، والتي تعد أكبر مساهم في دويتشه بنك، إذ تمتلك 6.1% منه.

عندما أصبح هناك مقعدا شاغرا في مجلس الإشراف بدويتشه عام 2016، رشّح فيزولا سايمون لدولة قطر، أما ما حدث بعد ذلك، فهو معروف بالتأكيد.

داخل البنك، شعر البعض بالقلق في البداية، فقد كان سايمون متورطا في خلاف حاد مع عميل سابق اتهمه علانية بمحاولة الاحتيال والاختلاس وانتهاك الواجبات الائتمانية.

فكّر كريستيان سيفينج، الرئيس التنفيذي لدويتشه بنك، في تعيين سايمون في المجلس التنفيذي، بحسب شخصا مشاركا بشكل مباشر في العملية، وتعرض رئيس البنك لضغوط شديدة من جانب المنظمين والمستثمرين للتخلص من سيلفي ماثيرات.

أشرف المسؤول السابق في البنك المركزي الفرنسي، الذي انضم إلى دويتشه بنك قبل خمس سنوات، على عدد من أوجه القصور في الامتثال وضوابط مكافحة غسيل الأموال، حينها أشار أحد كبار المطلعين على دويتشه بنك: "يجب استبدال سيلفي".

يذكر القطريون أنهم استحوذوا على هذه الحصة في دويتشه بنك لدعم بنك استثماري غير أمريكي، وفقا لأشخاص مطلعين على الأمر، لكن، كان سايمون من أوائل المؤيدين لتنفيذ عملية انكماش جذرية للقسم المتعثر. قال ممثل الاتحاد: "لو لم أكن أعرف التقارير الصحفية، ما كنت لأخمّن أبدا أنه تمت رعايته من جانب القطريين".

ومع ذلك، بالنسبة للبعض، يثير تعيين سايمون عدة تساؤلات، حيث أوضح جان باير، المحامي والناقد المقيم في فرانكفورت: "يجب ألا يعمل سايمون كرقيب إداري ومخبر مباشر إلى قطر"، محذرا من أنه "قد ينتهك القوانين الألمانية".

يلتزم المسؤولون التنفيذيون في ألمانيا من الناحية القانونية بالتصرف نيابة عن الشركة بأكملها ويجب ألا يتلقوا الأوامر من الرئيس أو المساهمين.

نفى سايمون ودويتشه هذه المخاوف، وأكد المتحدث باسم سايمون أنه "لم يكن هناك أي علاقات تجارية أو خاصة مع قطر أو أسرتها المالكة قبل أو أثناء رحلة سايمون إلى قطر عام 2016". 

وقال المتحدث الرسمي أيضا إنه باستثناء النصيحة التي أصدرتها دويتشه أثناء تحقيقات ليبور، فإن سايمون لم يقم بأي عمل لصالح فيزولا.

وقال دويتشه إن القطريين لم يتم استشارتهم قبل القرار وعلموا به عبر البيان الصحفي، بينما لم ترد عائلة آل ثاني على استفسار أصدرته صحيفة فايننشال تايمز، ورفض فيزولا الإدلاء بالتعليق.

قالت فاندا هاينن، محللة إدارة الشركات في شركة Union لإدارة الأصول، إنه من وجهة نظر إدارة الشركات، فإن انتقال سايمون من عضو مجلس إدارة غير تنفيذي إلى مدير تنفيذي "أمر خارج عن المألوف".

قام جون كريان بخطوة مماثلة عام 2015، ولكن التغييرات من دور تنفيذي إلى مجلس الإشراف هي الأكثر شيوعا، وبالنسبة لهؤلاء، ينص القانون على فترة تهدئة لمدة عامين لتجنب تضارب المصالح.

بالنسبة لانتقال سايمون، لا توجد مثل هذه القواعد، يعتبر بعض خبراء الإدارة مثل هاينن هذه القوانين غير ضرورية نظرًا لوجود تضارب طفيف في المصالح.

ومع ذلك، قالت ألكسندرا نيسن روينزي، الأستاذة في مدينة مانهايم، إن انتقال سايمون يناقض  الفكرة الأساسية المتمثلة في مجلس ذو مستويين (إشراف إداري من قبل لجنة مستقلة).

تابعت نيسن روينزي: "إن احتمالية شغل منصب داخل المجلس الذي من المفترض أنك كنت تشرف عليه في السابق تبدو متناقضة"، محذرة من أن غير التنفيذيين قد يكون لديهم حافز لاتباع نهج غير حازم مع الموظفين التنفيذيين لتجنب إزعاج الزملاء الإداريين المحتملين في المستقبل، لهذا السبب، كانت عملية الانتقالات، مثل انتقال سايمون، محفوفة بالمشكلات.

إقرأ أيضًا
انتفاضة تونسية ضد أذرع قطر  إحالة ملف  جهاز التنظيم السري لحركة النهضة  للقضاء

انتفاضة تونسية ضد أذرع قطر إحالة ملف جهاز التنظيم السري لحركة النهضة للقضاء

شهدت تونس خلال الفترة الماضية حراكا ضد أذناب تنظيم الحمدين في البلاد، إذ رفع 43 نائبا تونسيا دعوى قضائية ضد حزب النهضة الإخواني، استنادا إلى الملفات التي كشفتها هيئة الدفاع عن زعيمي المعارضة اليساريين شكري بلعيد ومحمد البراهمي اللذين اغتيلا في 2013.

"بغياب الخدمات والإهمال".. حكومة تميم تعمق أزمة أهالي عين خالد

"بغياب الخدمات والإهمال".. حكومة تميم تعمق أزمة أهالي عين خالد

تتسم شوارع عين خالد والمناطق المحيطة بالجفاف والهواء غير الصحي، حيث تأخرت مشاريع تطوير المنطقة وتحسين البيئة العامة في المنطقة