قطر تعترف: لسنا قريبين من شراء منظمة "إس 400" الروسية

  • منظومة إس 400

مسلسل تناقضات الحمدين بات مكشوفا بعد تكراره في مناسبات عديدة، فرغم إعلان مسؤول قطري في وقت سبق حسم دويلته صفقة شراء منظومة صواريخ "إس-400" من روسيا، وهو ما تفاخرت به أبواق الحمدين حينها، إلا أن تصريحات وزير الخارجية القطري كشفت أن روسيا ما تزال تتحفظ على تسليم المنظومة لإمارة الإرهاب.

ففي ديسمبر 2017، أعلن السفير القطري لدى روسيا الاتحادية، فهد بن محمد العطية، أن بلاده اقتربت بشدة من حسم منظومات الدفاع الجوي الروسية "إس- 400"، مشيرا إلى أن مفاوضات تجري بين الطرفين ستنتهي قريبا جدا في هذا الشأن، تشمل أيضا التعاون في التدريب والبحوث والصيانة.

لكن بعد أكثر من عام عاد وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اليوم الإثنين، ليكذب العطية ويعلن عدم التوصل إلى اتفاق بشأن شراء دويلته لمنظومات الدفاع الجوي الروسية "إس-400"، مؤكدا أنه ليس هناك تفاهم بعد بخصوص هذا النظام بوجه خاص، في ظل وجود فرق فنية وخبراء يناقشون الآفاق المستقبلية.

وكان مصدر في الهيئة الفدرالية الروسية للتعاون العسكري التقني، كشف الشهر الماضي أن المشاورات مع قطر حول مسألة توريد أنظمة "إس 400 تريومف" الصاروخية للدفاع الجوي، لا تزال في بدايتها.

وكانت صحيفة "لوموند" الفرنسية قد زعمت في تقرير أعده الكاتب بنيامين بارت مطلع يونيو 2018، أن الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز بعث برسالة إلى رؤساء الولايات المتحدة والدول الأوروبية من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تضمنت تحذيرا لقطر بقصف منظومة "إس-400" الدفاعية الروسية في حال شرائها.

ادعاءات الصحيفة الفرنسية استخدمتها أبواق الحمدين حينها للهجوم والتسلط على السعودية وحكامها، وواصل النظام القطري من خلال أبواقه مزاعمه الواهية وتزييفه للحقائق بأن الرياض تسعى للحجر على قطر، حيث يتفنن فيها أذناب نظام تميم في ادعاء المظلومية وسرد البكائيات الوهمية.

ويبدو أن تميم العار أدرك مؤخرا أن محاولته للتذلل إلى واشنطن قد فشلت جميعًا، وذلك بعد افتضاح محاولته لتقديم الرشاوى والتجسس على الإدارة الأمريكية، فلجأ إلى نظام الملالي الذي أقنعه بتوثيق العلاقات بحليفته روسيا.

وكان النظام القطري قد وقع بالفعل اتفاقية للتعاون العسكري التقني ومذكرة تفاهم مع موسكو، لكن لم يتم تفعيله، حيث تسعى عصابة الدوحة إلى إحياء وتوطيد العلاقات مع روسيا، فالدوحة بدأت في وصلة من التزلف إلى موسكو على أمل إنقاذها من العزلة الخانقة، فسعت إلى تقديم المليارات من جيوب المواطنين القطريين لإنعاش الاقتصاد الروسي والحصول على دعمهم وتأييدهم.

قطر تسعى إلى التأكيد للعالم أجمع بطريقة غير مباشرة، على أنها دولة كبيرة في المساحة والإمكانات، وأنها تستطيع أن تحاكي الدول الكبرى في المنطقة في تصرفاتها وأفعالها، وذلك بشراء صواريخ وطائرات وسفن حربية وغواصات، للدفاع عن "أراضيها المترامية الأطراف" بحسب المخطط ذاته.

وبدأ المخطط القطري بطلب رسمي من الدوحة إلى موسكو، لشراء منظومة الصواريخ الروسية الدفاعية إس 400، وعلقت قطر على هذا الطلب، بأن من حقها كدولة أن تدافع عن أراضيها وسيادتها بشراء الأسلحة المتطورة، مثلها مثل أي دولة أخرى في منطقة الشرق الأوسط والعالم.

ومن المؤكد أن قطر تهتم بصفقات التسليح التي لا تناسب قوتها البشرية ومواردها المُتاحة، والطاقة البشرية المُدربة على السلاح، لكن عصابة الدوحة تصر على تبديد أموال القطريين بهدف شراء المزيد من صفقات الأسلحة للزهو على جيرانها.

ونظرا لصغر حجم الجيش القطري، فإن صفقات شراء الأسلحة من روسيا، لن يكون لها طابع عملي، بل سياسي، حيث يمكن لعصابة الدوحة أن تشتري منظومة صواريخ "إس-400" فقط لاعتبارات تحسين العلاقات مع روسيا، والزهو على جيرانها.

وذكرت تقارير عسكرية دولية أن الدوحة أبرمت سلسلة صفقات عسكرية خلال العام الماضي، تزيد عن 25 مليار دولار.

ويرى خبراء عسكريون أن الصفقات المتلاحقة التي يبرمها تنظيم الحمدين، لن تؤثر بأى حال على التوازنات العسكرية في منطقة الشرق الأول لاعتبارات عديدة، معتبرين ما تشتريه قطر من أسلحة يظل عديم الجدوى والفائدة في ظل غياب التهديدات الجدية وصغر حجم القوات المسلحة التي يفترض أن تستخدمه.

ورغم الصفقات العسكرية التي يبرمها تنظيم الحمدين، لا زال الجيش القطري الصغير بعيدًا عن أي منافسة عسكرية، فقد أعلن أعلن موقع «جلوبال فاير باور» لتصنيف الجيوش والقوات المسلحة حول العالم، تراجع الإمارة الصغيرة لتحتل المركز 100 بين جيوش المنطقة، قبل نهاية عام 2018.

وتراجع مركز الدويلة الصغيرة إلى المركز الرابع عشر بالمنطقة، وذلك بالتزامن مع المقاطعة العربية، التي بدأت في يونيو عام 2017؛ بسبب دعم الدوحة "الإرهاب في المنطقة"، وصاحب المقاطعة إجراءات اقتصادية واستثمارية عنيفة ضربت اقتصاد قطر في مقتل. وتقدر ميزانية الدفاع القطرية بـ1.9 مليار دولار، فيما بلغ الدين الخارجي نحو 168 مليار دولار، بحسب "CNN".

وشكلت قوات قطر العسكرية 12 ألف فرد، فيما افتقرت الدوحة إلى وجود قوات احتياطية؛ وذلك بسبب قلة عدد السكان والقوى البشرية؛ ما جعل الدويلة الصغيرة تلجأ إلى المرتزقة والجنود مدفوعي الأجر.

وتمثلت القوة الجوية للدوحة في 15 طائرة هجوم، و42 طائرة نقل، و31 طائرة تدريب، إلا أنها افتقرت إلى مروحيات الهجوم، والغواصات البحرية.

إقرأ أيضًا