قطر نسّقت دخوله إلى ليبيا.. قوات حفتر تطلق سراح "المرتزق" الأمريكي

  • الطيار جيمي سبوغنل

في البداية، أخبر الطيار المُدَمَّى خاطفيه أنه مواطن برتغالي واسمه "جيمي"، وقال لهم إن الحكومة الليبية في طرابلس المدعومة من الأمم المتحدة كلّفته بمهمة قصف وتدمير "البنى التحتية" دفاعًا عن المدينة خلال النزاع الفوضوي الدائر.

لكن لهجة جيمي، كما اتضح في مقطع فيديو وهو يُستجوب من قبل قوات الجنرال الليبي خليفة حفتر التي تحاصر العاصمة الليبية في الوقت الحالي، كشفت أنه من أمريكا الشمالية. 

بعث السفير الأمريكي لدى ليبيا، الذي يقيم حاليًا في تونس المجاورة، رسالة إلى حفتر سأله فيه عن الطيار، وفقًا لمحلل اطلع على نسخة من الوثيقة.

قال أكرم بوحليقة، المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، لـ "الإندبندنت": "بعد التحقيق مع الطيار، قال إنه يحمل الجنسية الأمريكية ومن أصل برتغالي ويحمل الجنسية البرتغالية، وجاء إلى ليبيا عبر دولة قطر".

نقلًا عن مصادر لم تسمها، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، أن جيمي سبوغنل، الأمريكي القادم من ولاية فلوريدا البالغ من العمر 31 عامًا والطيار السابق في القوات الجوية الأمريكية، قد أُطلق سراحه بعد جهود من جانب محاورين سعوديين.

ادعى بوحليقة أن سبوغنل أُحضر إلى مصراتة من قطر، التي إلى جانب تركيا تدعم حكومة طرابلس، وقال "لقد أحضروا هذا الطيار إلى ليبيا لمحاربة الجيش الليبي".

أضاف بوحليقة أن الطيار "اعترف" بأن سفره إلى ليبيا تمّ بالتنسيق مع قطر والفرع الليبي لجماعة الإخوان.

جرى التواصل مع السفارة القطرية في واشنطن للتعليق على المسألة، في إبريل الماضي، دعت الدوحة إلى تنفيذ حظر فعلي على الأسلحة ضد قوات حفتر.

وفي الأسبوع الماضي، اعترف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، علنًا للمرة الأولى أن تركيا ترسل عتاد عسكري إلى ليبيا.

وقال روبرت أوبراين، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي لشؤون الرهائن، لـ "واشنطن بوست": "يسعدنا دائمًا أن نشهد عودة الأمريكيين الأسرى إلى ديارهم لأصدقائهم وعائلاتهم"، وتابع: "نقدر قرار خاطفيه بإطلاق سراحه".

يُبرز مصير سبوغنل الضبابية والفوضى اللذين يخيمان على الصراع المستمر منذ شهرين ونصف الشهر حول طرابلس، حيث تحاول قوات حفتر، المدعومة من مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، انتزاع السيطرة على العاصمة الليبية من الحكومة في طرابلس التي تحظى بدعم تحالف مخلخل من الجماعات المسلحة في مدن وبلدات غرب ليبيا.

في مايو، أعلنت قوات حفتر أنها أسقطت طائرة مقاتلة فوق طرابلس، وأسرت طيارها "الأوروبي"، لكن على مدار الأسابيع الستة التي قضاها في الأسر، توصل المحللون الذين يتابعون النزاع في ليبيا عن كثب إلى أنه في الحقيقة طيار أمريكي، وأنه على الأرجح مرتزق أجنبي. 

أسرت قوات حفتر (الجيش الوطني الليبي) الطيار البرتغالي في جنوب طرابلس يوم 6 مايو، يبدو أن طرفي النزاع يستعينان بالمرتزقة الأجانب، ويتلقون دعمًا عسكريًا دوليًا رغم حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا.

قال أرنود ديلالاند، وهو محلل مستقل في شؤون الأمن والدفاع يُركز على الأوضاع في ليبيا، لصحيفة الإندبندنت: "بعد ثلاثة أيام من القبض عليه، أبلغني مصدر أمريكي أن الطيار أمريكي الجنسية".

في ظهور تلفزيوني في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، تبرأ رئيس وزراء الحكومة الليبية في طرابلس، فايز السراج، من معرفته أي شيء عن سبوغنل، ومن المحتمل أن ذلك يرجع إلى كون الطيار مُستأجر من قبل مصراتة الموالية لحكومة الوفاق الوطني.

أفادت تقارير بأن مصراتة، المدينة الليبية الغربية التي تدار بشكل مستقل، استعانت بفنيين أوكرانيين قبل أربع سنوات لإصلاح طائراتها المقاتلة المتهالكة، كما استأجرت في السابق مرتزقة أجانب لقيادة طائرات أخرى.

أضاف ديلالاند: "من الصعب العثور على طيارين محليين أو أفارقة، لقد استخدموا المرتزقة في السابق لقيادة مقاتلات (ميراج إف1) الفرنسية وطائرات (ميغ-21) الروسية".

إقرأ أيضًا