ما تمثله إيران من تهديد واضح لأمن واستقرار المنطقة، من خلال سياستها التوسعية في التدخل في شؤون الدول العربية، وإثارة الفتن والنعرات الطائفية بين أبناء الوطن الواحد، ربما تقابل مع رؤية قادة قطر لضرب العلاقات الخليجية، وبسط هيمنتها على الشرق الأوسط، إذ استمرت العلاقات بين الدوحة وطهران في التوسع والتطور على مدى العقود الماضية.
تلك العلاقة المشبوهة، بدأت فصولها مع تفجر الخلافات الحدودية بين قطر والسعودية، إذ بعث الأمير السابق رسالة إلى الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني، في مايو 1992، ليشكره على مناصر طهران للدوحة في الخلاف مع الرياض.
خروج عن الصف
الدوحة أول عاصمة خليجية تخرج عن حالة المقاطعة مع إيران، وذهبت إلى أكثر من ذلك عندما نادت بأن تشترك إيران في مهمات حفظ الأمن في المنطقة، باعتبارها من أكبر دول المنطقة وأقواها، رغم التحريضات الإيرانية المستمرة ضد دول الخليج، والتي كانت واضحة للعيان.
وحاولت قطر دائما الاستفادة من الخلافات بين طهران وأغلبية الدول الأعضاء في مجلس التعاون خدمة لمصالحها الضيقة، نظرا للشكوك التي تساورها، خاصة إزاء كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، إذ شهدت العلاقات بين البلدين المزيد من التطور خلال زيارة الرئيس الأسبق محمد خاتمي للدوحة في مايو 1999، ودعمت إيران قطر لاستضافة مؤتمر القمة الإسلامي حينها.
سلسلة الخيانة
وجاءت زيارة أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني إلى طهران عام 2000 علامة بارزة في سلسلة التقارب بين الجانبين، على حساب الأمن القومي الخليجي والعربي، كذلك فإن الزيارة الثانية التي قام بها أمير قطر إلى طهران أواخر عام 2006، جاءت في وقت كانت الدول العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص قلقة من الأنشطة النووية الإيرانية وتدعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ مواقف صارمة منها.
وكانت الدوحة العضو الوحيد بين 15 عضوا في مجلس الأمن الذي صوت ضد القرار رقم 1696 بشأن الملف النووي الإيراني، الذي دعا طهران إلى إبداء المزيد من الشفافية، وبلغ التعاون مع إيران ذروته بعد انتخاب محمود أحمدي نجاد، عندما دعته قطر في العام 2007 لحضور مؤتمر قمة الخليج في الدوحة كضيف شرف.
تعاون مشبوه
أهم ما يربط البلدين اقتصاديا حقل الغاز المشترك بينهما في مياه الخليج العربي، حيث تمتلك قطر 6 آلاف كيلومتر مربع من مساحة الحقل الممتد على نحو 9700 كيلومتر مربع، كما وقع الجانبان مجموعة من الاتفاقيات المتعددة في مختلف المجالات منذ العام 1991، كان أبرزها التعاون المتبادل فيما يتعلق بمشروع نهر كارون الحيوي، الذي تنوي السلطات الإيرانية نقل مياهه إلى نهر زاينده رود في أصفهان، من خلال بناء السدود الكثيرة وحفر القنوات، بالتالي تجفيف نهر كارون، ما يؤدي إلى تفاقم الكوارث البيئية، ويهدد حياة المزارعين، إضافة إلى انقطاع مياه الشرب عن مناطق الأهواز العربية.
وكان البلدان وقعا في أكتوبر 2015 اتفاقا أمنيا عسكريا تحت مسمى "مكافحة الإرهاب والتصدي للعناصر المخلة بالأمن في المنطقة"، شمل "إجراء تدريبات عسكرية مشتركة".
رحبت الدوحة باقتراح إيراني لإنشاء "منظمة دفاعية أمنية إقليمية"، وذلك خلال حكم محمود أحمدي نجاد وحضوره في اجتماع قمة مجلس التعاون، وفي أثناء زيارة أمير قطر السابق إلى طهران والتقائه بالمرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، في العام 2010، وقع الجانبان اتفاق تعاون أمنيا بين الحرس الثوري والجيش القطري أيضا.


