قمم مكة تكشف مناورة قطر لإفشال جهود المصالحة الخليجية

  • 1041406167

كانت أعمال القمتين، الخليجية والعربية، اللتين دعا إليهما العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز، في مدينة مكة، على هامش اجتماع منظمة التعاون الإسلامي، نقطة بارزة في محاولات حل الأزمة القطرية، بعد ظهور آمال في عودة نظام الدوحة إلى وعيه، والانتباه إلى الخطر الإيراني المتنامي على المنطقة، والتنديد به ولو على استحياء.

لكن الأحداث كشفت تمسك الدوحة بالخط الذي سارت عليه، منذ عامين، الذي تسبب في قطع شعرة معاوية بين الدوحة وعواصم الدول المناهضة للإرهاب، التي حستمت أمرها باتهام قطر بدعم الإرهاب والسير في ركاب إيران، والمنظمات المتطرفة المقيمة في الدوحة، بعد واقعة "اختراق" وكالة الأنباء القطرية حسب الدوحة التي تبرأت من تصريحات لأميرها الشيخ تميم بن حمد، عن إيران.

وبعد كل التصريحات القطرية، منذ ذلك التاريخ، عن علاقتها بإيران، ورفضها التهم الموجهة إليها بدعم الإرهاب ورعاته، وبالارتماء في الحضن الإيراني، ودعم مشاريع طهران في المنطقتين الخليجية والعربية، جاء تصريح وزير الخارجية القطري يوم الأحد، عن تحفظه على البيانين النهائيين الصادرين عن القمتين العربية والخليجية الأسبوع الماضي في مكة، لتؤكد ما حرصت الدوحة على نفيه، منذ يونيو 2017، لأنهما "أدانا إيران وتبنيا سياسة واشنطن تجاه إيران".

ويكشف التراجع القطري عن المصادقة السابقة على بياني القمتين، الذي جاء بعد 2 أيام كاملة من انقضاء القمتين، الاصطفاف القطري الكامل وراء طهران، ووقوفها مع ملالي طهران في معسكر واحد، ضد باقي دول الخليج، والدول العربية، والإسلامية، التي لم تجد حرجاً في التنديد بالجرائم الإيرانية التي لم تكن تحتاج إلى دليل، أو إلى كشف.

وبعد الموافقة على ما عرض عليها في القمة، عادت قطر لترفض ما وافقت عليه، في موقف يذكر كثيراً بتراجعات سابقة، وطعنات مماثلة كثيرة، على غرار تراجعها عن تعهدات سابقة في قمتي الرياض مثلاً، بوقف دعم الإرهاب، ووقف التحريض الإعلامي على قناة الجزيرة، وطرد الإرهابيين الإسلاميين من الدوحة، وضبط الجيوش الإلكترونية والحملات الإعلامية المسيئة لقيادات ودول الخليج الأخرى.

وفي الوقت الذي أدانت فيه دول الخليج والدول العربية الأخرى، إيران بوضوح، على خلفية الهجمات التخريبية على السفن التجارية قبالة المياه الإقليمية الإماراتية، والاعتداء الحوثي على مضختي نفط سعوديتين، عادت الدوحة بعد ثلاثة أيام يبدو أن الاتصالات فيها بين طهران والدوحة لم تتوقف أو تنقطع، لتسحب موافقتها بدعوى أنها لم تتثبت فيهما أولاً، وبدعوى أنهما تتبنيان المواقف الأمريكية من طهران ثانياً.

والثابت التي وسعت الهوة بينها وبين الدول المناهضة للإرهاب، أكدت على الأقل بتراجعها وإعلان تحفظها على بياني القمتين المذكورتين ما لخصه وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي عادل الجبير أمس الأحد، الذي قال على تويتر، إن "الدول التي تملك قرارها.. تعلن مواقفها وتحفظاتها في إطار الاجتماعات.. وليس بعد انتهائها،"، وأكده أيضاً وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش الذي قال إن "تراجع قطر عن بياني القمتين يعود لفقدان السيادة وعدم المصداقية".

ولكن الأهم في تراجع قطر المثير، بتوقيته وفي مبرراته، يعكس حجم الورطة التي تردت فيها قطر فعلياً بهذا الموقف الذي اختارته لنفسها من جهة، ولكنه أيضاً يعكس إصرارها على المناورة والتعنت، والتمسك بالمناورة والمراوغة للتهرب من الالتزامات الواضحة والصريحة المحمولة عليها إذا أرادت استئناف علاقات طبيعية بدول الجوار في يوم من الأيام.

إقرأ أيضًا
تنظيم الحمدين يمنع بعثة أممية من زيارة موقع اعتقال تابع لأمن الدولة

تنظيم الحمدين يمنع بعثة أممية من زيارة موقع اعتقال تابع لأمن الدولة

رفض تنظيم الحمدين قيام بعثة تابعة للأمم المتحدة من زيارة موقع اعتقال تابع لأمن الدولة؛ خوفًا من افتضاح أمر الشيخ تميم بن حمد بوجود اعتقالات خارج إطار القانون في البلاد.

إهدار جديد للمال العام... تميم يمنح الأمم المتحدة 81 مليون ريال

إهدار جديد للمال العام... تميم يمنح الأمم المتحدة 81 مليون ريال

أنفق الشيخ تميم بن حمد 81 مليون ريال من أموال الشعب من أجل تجديد قاعة تابعة لهيئة الأمم المتحدة في جنيف تتسع لـ888 مقعدًا.