كاتبة سعودية: أمير قطر لم ينج بضربة حظ من العقوبات الأمريكية

  • 1042217522

قالت الكاتبة السعودية مها محمد الشريف إن القواعد الأمريكية في الخارج لها ثمن باهظ، مشيرة إلى أن هناك من يدفع المبلغ الأعلى دون جدال، في إشارة إلى تنظيم الحمدين الحاكم في قطر.

وفي مقال لها نشر عبر صحيفة الشرق الأوسط، قال الكاتبة "إذا كان هناك من يدافع عن كوننا نعيش في زمن تسود فيه الحروب الاقتصادية والمواجهات الجيواقتصادية عوضا عن الحروب العسكرية، فإنه بذلك يتبع طرائق مختلفة وغير معهودة تخضع لمزيج من الاتفاق والاختلاف، وتفاعلات بالكيفية نفسها تدل على ضوابط وقيود إجرائية بمستوى العنوان الذي يحمله الموضوع".

وتشير إلى أنه من بين المقاربات التي يعيشها العالم اليوم هي تلك الوقائع كإجابة لما يحدث أو كردة فعل تناسب تغير العوامل الخارجية، فكانت لنا وقفة نفلسف فيها الفعل والمقاربة التي ذكرناها بأنها تشرح ما قاله الرئيس ترامب، في كلمة ألقاها بحضور وزير المالية الأمريكي، ستيفن منوتشين، وأمير قطر، حول المساعدة التي قدمتها قطر لـ"قاعدة العديد".

وحسب قول الرئيس الأمريكي فإن "ذلك تم باستثمار 8 مليارات دولار، والحمد لله كانت أغلبها من أموالكم وليست من أموالنا... وفي الحقيقة، الأمر أفضل من ذلك، حيث كانت كلها من أموالكم"، مضيفة: "يا له من تندر في حضرة أمير قطر أوقف سيادته بانتظار اللحظة الأكثر خطورة".

وتابعت: "فهي تنقل المضمون نفسه الذي أشرنا إليه ويعني بالتحديد أن الحال تتغير حسب الواقع لا حسب العقود وتظل نمطاً من طرف العلاقة القائمة على تبادل المصالح، وأهمها حماية النظام القطري رغم التجاوزات الكثيرة سواء كانت تمويل الإرهاب وإيواء الإرهابيين وعلاقاته الوثيقة بنظام طهران الإرهابي وإردوغان، وعليه نطرح السؤال التالي: لماذا قصد ترامب بما قاله استحضار الأسباب لدعم قطر لقاعدة العديد؟".

توضح الشريف أنه يمكن القول هنا، إن الأحداث المثيرة للحيرة هي بمثابة صفارات إنذار تجعل العالم على أهبة الاستعداد تجاه أي تصرف أو سلوك من أمير قطر، متوقعة أن يتكرر ذلك المشهد مجدداً ليدرك الجميع لاحقاً، أن أمير قطر لم ينج بضربة حظ من العقوبات، وإنما للقصة بقية، تحمل مقدمتها إيحاءات تشاؤمية أصداؤها تتردد على مسامع الجميع، ترتسم علاماتها على ملامح تميم وهو يصغي للرئيس ترامب، بحضور الوفد الرسمي القطري، ويخبر أنه موافق سلفا على كل الطلبات والشروط ومنها توسيع «قاعدة العديد» الجوية العسكرية الأمريكية على حساب الدوحة.

تؤكد الكاتبة السعودية أنه لا شك أن المخطط الأمريكي قديم وأحد بنوده دفع تكاليف القواعد العسكرية الأمريكية في العالم وأخذ المقابل الضخم، مشيرة إلى أنه قطر ستدفع الفاتورة الأعلى؛ نظرا لوجود قاعدتين أمريكيتين على أراضيها؛ هما قاعدة العديد التي تبعد 20 ميلا فقط عن الدوحة، وقاعدة السيلية التي تقع خارج العاصمة القطرية على بُعد 30 كيلومترا، إضافة إلى عزم الرئيس ترامب على رفع تكلفة القوات الأمريكية بنسبة 50 في المائة.

وتتذكر الكاتبة في مقالها واقعة مشابهة، مشيرة إلى أن ألمانيا سبق أن دفعت نحو 28 في المائة من تكاليف قوات الولايات المتحدة الموجودة على أراضيها، وغيرها من بلدان العالم الموجود فيها قواعد أميركية، مبينة أن النظرة الأمريكية هذه قد تبدو للمراقب فوقية متعالية تحاول محو مظهر الندية لأي بلد، وكأن العالم لا يستطيع تحريك ساكن إلا بأمر القائد.

وتابعت: "الاستنتاج يبدو واضحاً جداً، فلطالما كانت القواعد الأمريكية في الخارج لها ثمن باهظ وهناك من يدفع المبلغ الأعلى دون جدال، والأمر بهذه الحالة يحتاج إلى تسمية، فقدر من الحقيقة لا تكتمل به الحقيقة، فقطر تدعم الجامعات الأمريكية بلا حدود وتفتتح فروعا منها في الدوحة".

ونقلت أسوشييتد برس أن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة فكرية في واشنطن، دعت الرئيس ترمب إلى أن يكون أمير قطر واضحا وصريحا بشأن هدايا بلاده للجامعات الأميركية.

وقالت إن مؤسسة قطر "تشتهر باستضافة دعاة متطرفين ومتشددين في مسجدها الفخم داخل المدينة التعليمية في قطر، الذي يقع بالقرب من مركز وجود مقار الجامعات الأميركية فيها"، مضيفة أن على "الرئيس ترمب أن يبلغ الأمير تميم أن أمريكا ترحب باستثمارات حقيقية في نظامنا التعليمي، لكن ليس للتأثير على فكرها".

وتوضح أن هذا يعني أن الولايات المتحدة تشكر وتنكر في الوقت نفسه؛ تشكر أمير قطر على الدعم الكبير للجامعات وقاعدة العديد، وتنكر بقية الأخطار المتعلقة بالسياسة القطرية، متسائلة: "هل يمكننا أن نحدد مدى مصداقية إنكارهم؟ علما بأن الرئيس ترامب كان منتقداً لقطر، وذهب - على حد وصفه في عام 2017 - إلى أنها ممول على مستوى عالٍ للغاية للإرهاب".

كل هذا، وأكثر منه أن ما تم خلال اللقاء من قبل الرئيس الأمريكي ليس بالقبول اللائق ولا بالرفض القاطع. إذن، هو التعتيم على الحقائق وتأجيل بعض المطالب إلى حين الحصول على بقية الثمن من حكومة قطر وغيرها من الدول المسجلة ضمن قائمة ترامب.

إقرأ أيضًا
برعاية تميم .. استمرار تزايُد نفوذ تركيا ووجودها العسكري في البلاد

برعاية تميم .. استمرار تزايُد نفوذ تركيا ووجودها العسكري في البلاد

تواصل القوات التركية التغلغل في البلاد عبر تنفيذ توسعات كبيرة في القاعدة التركية الموجودة في العاصمة الدوحة.

تفاصيل صفقات الشيخة "موزة" و"أردوغان" السرية

تفاصيل صفقات الشيخة "موزة" و"أردوغان" السرية

كشفت تقارير صحفية تركية عن تورط الشيخة موزة بنت ناصر المسند زوجة الأمير الوالد حمد بن خليفة في صفقات سرية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لدعمه