للمرة الثانية.. تمديد حبس رئيس وزراء باكستان الأسبق بسبب الفساد بعقود الغاز القطري

  • شهيد خاقان عباسي

قررت محكمة المحاسبة الوطنية، اليوم الخميس، تمديد الحبس الاحتياطي لرئيس الوزراء الباكستاني السابق شهيد خاقان عباسي، 14 يوما على ذمة قضية صفقة غاز مشبوهة مع النظام القطري.

وحسب التحقيقات الجارية، فإن الصفقة المشبوهة التي شارك فيها كل من نواز شريف رئيس وزراء باكستان السابق والمحبوس على لإدانته في قضية أخرى، وعباسي الذي كان حينها وزيرا للبترول، تم تدبيرها بواسطة رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم مقابل منح عقود استيراد غاز طبيعي مسال من شركة قطرية خاصة مملوكة لأحد أفراد الأسرة الحاكمة في قطر، وفق ما نشرته صحيفة "Pakistan Today".

وتم مد فترة الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيقات، التي يجريها مكتب المحاسبة الوطنية NAB، حيث كانت المحكمة العليا في إسلام آباد قد رفضت الأسبوع الماضي طلب تمديد إطلاق سراح وزير المالية السابق مفتاح إسماعيل بكفالة لحين بدء جلسات المحاكمة، حيث يواجه هو الآخر اتهامات بالفساد في نفس القضية المتعلقة بعقود استيراد غاز طبيعي مسال من قطر بأسعار مبالغ فيها كبدت خزينة الدولة الباكستانية خسائر تقدر بحوالي 16 مليار دولار أمريكي، وفق ما نشرته صحيفة "The Dawn" الباكستانية.

وشغل عباسي منصب وزير البترول والموارد الطبيعية في حكومة رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف -التي أبرمت الصفقة، خلال الفترة من 2013 إلى 2017، قبل أن يصبح رئيسا لوزراء باكستان منذ أغسطس 2017 حتى مايو 2018.

بينما عمل مفتاح إسماعيل بمنصب المستشار لرئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف في الشؤون المالية والإيرادات عام 2017، ثم تم تعيينه وزيرًا فيدراليًا للمالية لمدة شهر، ويعتبر إسماعيل مساعدًا مقربًا من عباسي، الذي قام بتوقيع عقد الغاز المسال، الذي يمتد حتى عام 2028، مع قطر عندما كان يشغل منصب وزير النفط في حكومة نواز شريف، الذي يقضي عقوبة السجن لمدة 7 سنوات بعد إدانته في قضية فساد منفصلة.

تم إعادة فتح التحقيق في يونيو 2018، مع نواز شريف وعباسي ومفتاح، وتم توجيه اتهامات بالفساد وارتكاب مخالفات قانونية وتجاوز لوائح قانونية منظمة لعمليات التعاقد وقواعد هيئة تنظيم المشتريات العامة وغيرها من القوانين ذات الصلة إلى عباسي ومفتاح، بمنح عقد في محطة الغاز الطبيعي المسال عام 2013.

تم الكشف عن خبايا الصفقة الفاسدة، بعدما فضحت قضية "أوراق بنما" رئيس الوزراء القطري السابق، حمد بن جاسم، وتقديمه شقتين في لندن إلى نواز شريف، تم تسجيلهما بأسماء أبنائه بغرض التحايل، حيث كانت رشاوى مقابل تسهيل تمرير اتفاق الغاز الطبيعي المسال بين قطر وباكستان، والذي أبرمته بالفعل الحكومة السابقة برئاسة نواز شريف، وقام بتوقيعه آنذاك خاقان عباسي، حيث كان يشغل منصب وزير النفط.

وكشفت صحيفة "The Dawn" أن الحكومة الباكستانية قالت إنها تفكر في إعادة التفاوض بشأن اتفاق استيراد الغاز الطبيعي المسال مع قطر، في الوقت الذي يتصاعد فيه النقد الموجه لموانئ استيراد ومعالجة الغاز داخل حكومة رئيس الوزراء عمران خان، الذي تعهد بشن حملة قوية لمكافحة الفساد في الدولة الباكستانية، بينما تتهم المعارضة الباكستانية الحملة ضد الفساد بأن الغرض من ورائها هو تسوية حسابات مع المنافسين والخصوم السياسيين ومحاولة لإبعادهم عن الساحة.

ولكن أوضحت صحيفة "The Dawn" أن حزب "تحريك إنصاف"، أي حركة الإنصاف، الحزب الحاكم، كان ينتقد العقود التي وقعتها الحكومة السابقة برئاسة نواز شريف لاستيراد الغاز الطبيعي المسال من قطر بسعر يعادل 13.39% من سعر النفط الخام العالمي، ومحطتين للمعالجة أنشأهما القطاع الخاص لتحويل الغاز الطبيعي المسال إلى غاز طبيعي.

وفي هذا الصدد، قال وزير النفط غلام سرور خان في مؤتمر صحافي "سعر الغاز الطبيعي المسال المستورد من قطر هو أغلى سعرا"، مضيفاً أنه حتى الأسعار في خطوط أنابيب الغاز المقترحة من تركمانستان وإيران كانت أرخص.

وبينما تشير الحقائق الأولية إلى أن من دبر للجريمة وحقق الاستفادة منها هما حمد بن جاسم ونواز شريف، فإن من تم الزج بهما للحبس احتياطيا هما عباسي ومفتاح، ومن هذا المنطلق قام موقع "News" الباكستاني بنشر تحقيق موسع سعى من خلاله للإجابة عن تساؤلات حول ما إذا كان عقد وحدة الغاز الطبيعي المسال رقم (1) قد تم منحه وفقًا لمعدل سعر باهظ أم أنه كان السعر الأفضل للصفقة وقت توقيع العقد، وما إذا كانت تهم الفساد على عباسي ومفتاح في منح العقد وحدة الغاز الطبيعي المسال، تستند إلى حقائق أو تصورات وهمية.

وأكد الموقع على ضرورة أن تستند تحقيقات مكتب المحاسبة الوطنية إلى مزيد من الأدلة والحقائق، حيث إن أوراق التحقيقات، بوضعها الحالي، من الممكن أن تؤدي إلى عدم تقديم صورة واضحة لمنصة العدالة وبالتالي ربما يصدر حكم يفلت بموجبه فاسد من العقاب أو يؤدي إلى الزج بمظلوم إلى السجن.

بعد انكشاف فصل جديد من فصول الفساد التي أغرق بها رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم دويلته الصغيرة، يبدو أن ويلات تصرفات الحمدين الإجرامية، ستواصل ملاحقة الأمير الصغير تميم العار، إذ تفكر الحكومة الباكستانية في إعادة التفاوض بشأن اتفاق استيراد الغاز الطبيعي المسال، مدته 15 عاما، مع قطر، في الوقت الذي يتصاعد فيه النقد الموجه لموانئ استيراد ومعالجة الغاز داخل حكومة رئيس الوزراء عمران خان.

وسلطت التحقيقات مع رئيس الوزراء الباكستاني السابق ونائب رئيس الرابطة الإسلامية الباكستانية شاهيد خاقان عباسي، الضوء على تغلغل المال القطري "الفاسد" في صفقات الطاقة وغيرها من الصفقات الكبيرة وأعادت للأذهان شبكة العلاقات المعقدة التي بنتها الدوحة مع مسؤولين كبار في عدة دول استدرجتهم برشاوى ضخمة لتأمين نفوذها ومصالحها التجارية.

ولا تشكل قضية الفساد الحالية التي تحقق فيها السلطات الباكستانية مع خاقان عباسي الذي جرى اعتقاله يوم الخميس الماضي، استثناء في خضم فضائح فساد أخرى كانت قطر طرفا فيها.

ويدور جدل واسع في باكستان حول قضية الفساد المتهم فيها رئيس الوزراء الباكستاني السابق شهيد خاقان عباسي ووزير المالية السابق مفتاح إسماعيل، وذلك بسبب رشاوى قدمها رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم إلى عباسي.

وتتعلق الاتهامات بتجاوزات جسيمة كبدت باكستان خسائر باهظة تقدر بمليارات الروبيات، فيما تشير أصابع الاتهام بالأساس إلى رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم الذي سبق أن كشفت فضيحة "أوراق بنما" عن رشاوى قدمها لرئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف، الذي يقضي عقوبة السجن في قضية فساد منفصلة.

وبحسب التعليقات والمناقشات على منصة الحوار بموقع "Pakistan Defence"، الذي نشر صوراً لوثائق وبنود الاتفاقيات بخاصة الفقرات المثيرة للجدل، فإن هناك نداءات ملحة تطالب الحكومة الباكستانية بمراجعة التعاقدات مع الجانب القطري وتعديل الشروط المجحفة أو إلغاء الاتفاقيات.

إقرأ أيضًا
ذا إنڤيستيجيتيڤ چورنال: الدوحة مولت الإخوان في هولندا والاستخبارات حذرت من خطرهم

ذا إنڤيستيجيتيڤ چورنال: الدوحة مولت الإخوان في هولندا والاستخبارات حذرت من خطرهم

خلال الأعوام التالية لـ2008، بات واضحًا تركيز استراتيجية الإخوان على المدن الكبيرة، وخاصة أمستردام وروتردام؛ إذ ركزت الجماعة على الهولنديين الذين اعتنقوا الإسلام والجيل الثالث من المسلمين

ضاحي خلفان: إخوان اليمن يستمدون فتاوى الهجمات الانتحارية من القرضاوي

ضاحي خلفان: إخوان اليمن يستمدون فتاوى الهجمات الانتحارية من القرضاوي

تاريخ القرضاوي ملء بالفتاوى العدوانية الشاذة ومنها أنه أفتى بالقتال ضد القوات المسلحة والشرطة في مصر ووصف مؤيدي ثورة 30 يونيو بالخوارج