مجلة البرلمان الأوروبي: تجاوزات قطر ضد عمال المونديال وصمة عار على عالم كرة القدم

  • screenshot_4

"تخيل أنك غير قادر على الاتصال بوطنك، وغير قادر على مطالبة أرباب العمل بشأن الأجور غير المدفوعة، فلا يمكنك الوصول إلى جواز سفرك، وتعيش على نظام غذائي مكون من الخبز والماء فقط".. هذه هي حقيقة الحياة اليومية للعاملين القادمين من نيبال الذين يقومون بتشييد الملاعب والبنية التحتية لكأس العالم 2022 في قطر.

وأصبح التدفق المستمر للتقارير المزعجة حول واقع ظروف العمال في قطر، أشبه بفيضان حقيقي على مدار الأشهر الستة الماضية، إذ نشرت مجلة البرلمان الأوروبي، تقريرا رصدت فيه تجاوزات يتعرض لها العمال في قطر، خلال مشاركتهم في بناء البنية التحتية والملاعب الخاصة ببطولة كأس العالم لكرة القدم 2022.

وجاء في التقرير أن العاملين من دولة نيبال يعانون بشدة خلال وجودهم في قطر، حيث لا يستطيعون الاتصال بذويهم هاتفيا، ولا يمكنهم تقديم أي شكاوى تتعلق بتأخر سداد أجورهم، وليس لهم الحق في الحصول على جوازات سفرهم في الأوقات التي يريدونها، كما أنهم يعيشون فقط على الخبز والماء.

وأضافت المجلة أن تلك هي حقيقة المعيشة اليومية للعمال من نيبال، والذين يشيدون الملاعب والبنى التحتية الخاصة بكأس العالم 2022.

وأشار التقرير إلى تدفق التقارير السلبية المتعلقة بالظروف التي يعانيها العمال في قطر أصبح ظاهرة مستمرة خلال الأشهر الستة الأخيرة، حيث نشرت "منظمة العفو الدولية" في شهر فبراير 2019، نتائج توصلت إليها بشأن الظروف السائدة في معسكرات العمال المهاجرين، وقالت إن العمال يعيشون في "أماكن ضيقة وقذرة وغير آمنة"، ما ينتهك القانون المحلي القطري.

وبين تقرير مجلة البرلمان الأوروبي أن تلك الظروف التي يعاني منها العمال، تأتي رغم وعود الحكومة القطرية في العام 2017 بتحسين ظروف معيشتهم، قائلة إن التعهدات شملت تحسين ظروف العمال، وضمان الحد الأدنى للأجور وإنهاء ممارسة منع العمال من ترك وظائفهم أو مغادرة البلد.

ونقل التقرير تصريحات هانز كريستين غاربيلسين، زعيم اتحاد العمال النرويجي، قوله: "إذا قررنا أن نقف دقيقة حداد على كل عامل لقي حتفه في قطر خلال مشاركته في بناء ملاعب كأس العالم، فإن أول 44 مباراة في البطولة ستقام في صمت تام".

وأكد التقرير أن هذا العار سيظل يلاحق المسؤولين عن كرة القدم في العالم، وبشكل خاص في الاتحاد الدولي، فيفا، لأنهم يروجون للشكل الجمالي للملاعب والمباريات على حساب أرواح آلاف العمال.

كما تطرق التقرير الذي نشر على الموقع الرسمي للمجلة إلى إحصائيات نشرها "المرصد الدولي لحقوق الإنسان"، حيث قدر الأخير عدد الوفيات المتوقع حتى انطلاق كأس العالم في 2022، بما يقرب من 4 آلاف عامل.

وقال التقرير إن السفارة النيبالية في الدوحة أكدت أن عددا كبيرا من العمال تعرضوا لفخ محكم، من خلال خداعهم بالعمل في قطر، من خلال تأشيرات مزورة، ووعود كاذبة بقدرتهم على تغيير الشركات التي يعملون لديها، وحصولهم على أجور جيدة، إلا أنهم اكتشفوا أن كل تلك الوعود كاذبة، ما جعل أقصى أحلامهم تتمثل في العودة إلى بلادهم مرة أخرى.

وعلى الرغم من التأكيدات الواضحة المقدمة من السلطات القطرية في نوفمبر 2017، بأنها ستجري إصلاحات واسعة النطاق، وشملت هذه التعهدات تحسين ظروف العمال، وضمان الحد الأدنى للأجور وإنهاء ممارسة منع العمال من ترك وظائفهم أو البلد، إلا أن الانتهاكات لا تزال كما هي دون تغيير.

وتشير الدلائل حتى الآن إلى أن الدوحة سمحت للوضع بأن يزداد سوءًا بعيدًا عن سن هذه التحسينات، ولخص "هانز كريستيان غابريلسن"، زعيم اتحاد النقابات العمالية في النرويج، الطبيعة المأساوية للوضع في قطر، قائلًا "إذا التزمنا الصمت لمدة دقيقة لكل وفاة لعامل مهاجر بسبب بناء ملاعب كأس العالم في قطر، ستقام أول 44 مباراة في البطولة بصمت".

وتحذر الصحيفة من استمرار الوضع هكذا، مشيرة إلى أن الهيئات المسؤولة عن كرة القدم، يجب عليها أن تغطي رؤوسها بالعار بسبب ترويجها لسحر اللعبة على حساب حياة العمال المستضعفين وحقوقهم.

ويقدر المرصد الدولي لحقوق الإنسان أن عدد القتلى في كأس العالم 2022 قد يصل إلى 4000 حالة حتى الوقت الذي يتم فيه ركل ضربة البداية في البطولة، وهو ما يُعد رقمًا مروعًا.

وتشير الصحيفة: "لقد تم بذل مجهود رائع لفضح مستوى سوء المعاملة في قطر للعمال وعدم اتخاذ إجراءات لتنفيذ الإصلاحات المزعومة، ومع ذلك، فإن الافتقار إلى التعبير عن الغضب، بشأن ما يراه الجميع بأنه حالة مروعة بالنسبة لحقوق الإنسان، يُعد أمرًا مخجلًا".

وتتباع الصحيفة "كان يجب أن يكون هذا وحده كافيا لتجريد قطر من حقوق استضافة البطولة، بغض النظر عن مزاعم الفساد الموثقة جيدًا أثناء عملية الترشيحات، لكن بدلا من ذلك، رأينا الاتحاد الدولي لكرة القدم ورئيسه جياني إنفانتينو، وهو يصرّح بتوسيع مجال اللعبة العالمية لتشمل الدولة الخليجية الصغيرة، وهو مشهد غير أخلاقي بالنظر إلى ما نعرفه عن معاملة العمال".

إقرأ أيضًا
انتفاضة تونسية ضد أذرع قطر  إحالة ملف  جهاز التنظيم السري لحركة النهضة  للقضاء

انتفاضة تونسية ضد أذرع قطر إحالة ملف جهاز التنظيم السري لحركة النهضة للقضاء

شهدت تونس خلال الفترة الماضية حراكا ضد أذناب تنظيم الحمدين في البلاد، إذ رفع 43 نائبا تونسيا دعوى قضائية ضد حزب النهضة الإخواني، استنادا إلى الملفات التي كشفتها هيئة الدفاع عن زعيمي المعارضة اليساريين شكري بلعيد ومحمد البراهمي اللذين اغتيلا في 2013.

"بغياب الخدمات والإهمال".. حكومة تميم تعمق أزمة أهالي عين خالد

"بغياب الخدمات والإهمال".. حكومة تميم تعمق أزمة أهالي عين خالد

تتسم شوارع عين خالد والمناطق المحيطة بالجفاف والهواء غير الصحي، حيث تأخرت مشاريع تطوير المنطقة وتحسين البيئة العامة في المنطقة