محمد بن همام يتجرع كأس الفساد

  • محمد بن همام عراب الفساد القطري في الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"

يعد محمد بن همام عراب الفساد القطري في الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" ففضلا عن صعوده غير المبرر إلى منصب نائب رئيس الفيفا ورئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، تخصص في التفاهمات المشبوهة وتوظيف المال في الصفقات الخفية.

طموح بن همام دفعه للتخلي عن كل مبادئ اللعب النظيف من أجل الحصول على غايته التي تمثلت في الجلوس على كرسي رئاسة الفيفا، وإزاحة بلاتر.

اعتمد بن همام على خبرته التي صورت له أن المال يشتري كل شيء مستحضرا مخططاته لمساعدة بلاتر نفسه في الوصول لرئاسة الفيفا قبل 17 عاما فمن المعروف أن بن همام وظف المال لشراء منصب الرئيس لصالح بلاتر، وفي 2009 حلم أن يكرر المحاولة لصالحه.

عن حلم بن همام وفساده شرحت الكاتبة الأسترالية بونيتا مرسيادس في كتابها "مهما كان الثمن" رحلة بن همام وطموحه الذي جعله يتجرع من كأس الفساد الذي أعده لسنوات.

فتقول صفحات الكتاب :

حتى أكتوبر 2009، لم يكن بن همام متحمسًا لترشُّح قطر لاستضافة كأس العالم، لكن ذلك تغيّر عقب زيارة بكنباور ورادمان للأمير القطري، حين أخبر الأخير بن همام بضرورة فوز قطر بتنظيم كأس العالم، وأن عليه أن يفعل أي شيء في سبيل ذلك.

قبل ذلك الأمر الملكي، كان بن همام يُركز جهوده على كسب منصب رئاسة الفيفا خلفًا لسيب بلاتر، لكن لن ينجح في فعل الأمرين معًا، ولم يكن لديه خيار بعد ما قاله الأمير.

مايو 2011

اقترب موعد الانتخابات على مقعد رئاسة الفيفا، التي كان مقررًا إجراؤها في الأول من يونيو 2011. كان بن همام يمتلك المال، ويعلم ما يتطلبه الأمر ليفوز في الفيفا، تمامًا كما فعل ليساعد بلاتر على الفوز بالمقعد قبل 13 عامًا.

كان فوز بن همام في ملف تنظيم كأس العالم 2022 دليلًا على ما يمكنه فعله، خاصة وأن بلاتر يعلم أن بن همام يُعدّ لهذا المنصب منذ أعوام.

عَلِم بلاتر ما يتوجب عليه فعله، وهو تدمير سمعة مُنافسه القطري. قبل أسبوع واحد من الانتخابات، نشرت صحيفة بريطانية عن تورُّط بن همام وجاك وارنر في رشوة 25 مسؤولًا كاريبي بمقدار 40 ألف دولار أمريكي مقابل دعم ملف قطر في كأس العالم 2022، وأن الاتفاق تم في لقاء أُعدّ لهم خصيصًا بأسبانيا.

بمجرد ظهور التقرير الصحفي، كان بيكنباور متواصلًا مع بن همام. كان بيكنباور قد تقاعد من منصبه في اللجنة التنفيذية للفيفا قبل شهرين حين عَلِم أن أستراليا تُجري تحقيقًا في أسباب خسارتها تنظيم كأس العالم لصالح قطر.

أراد بيكنباور تحذير بن همام من التحقيقات الأسترالية، فرتبا لقاء في لندن. لدى عودة بن همام من لندن إلى زيورخ، دُعِي إلى اجتماع خاص آخر، لكن هذه المرّة مع منافسه على رئاسة الفيفا سيب بلاتر.

حين وصل وجد شيخ جاسم، ابن أمير قطر وولي العهد السابق، بصحبة بلاتر. كان الاتفاق قد تمّ بالفعل بين بلاتر وشيخ جاسم قبل وصول بن همام.

تضمن الاتفاق انسحاب بن همام فيما سيواصل بلاتر كبح الهجوم الشديد الراغب في سحب تنظيم كأس العالم 2022 من قطر - تمامًا كما اتفق الأمير وبلاتر في ديسمبر السابق. تسلَّم بن همام بيانًا يُعلن انسحابه من سباق رئاسة الفيفا. ورحب بيكنباور بالأخبار، ودعا إلى التوحُّد خلف بلاتر.

صرّح بن همام في وقتٍ لاحق أن بلاتر وعد أيضًا فى نفس الاجتماع بأنه سيتأكد من أن الاتهامات ضد بن همام ورحلته إلى الاجتماع بالمسؤولين الكاريبيين ستختفي.

في نوفمبر 2013، دُعيّ بلاتر لزيارة الأمير الصغير الجديد تميم، حيث ذكَره الأمير بالاتفاق المُبرم مع الأمير السابق عقب التصويت في 2010، والذي نص على إبعاد بن همام عن سباق رئاسة الفيفا وإسكاته، مقابل أن تحتفظ قطر بكأس العالم.

على لسان بلاتر:

لم يكن مقررًا أن يستمر بن همام في حملته الانتخابية في 2011، لكنه عاند الأمير. في ديسمبر 2010، وعقب التصويت على كأس العالم 2022، ذهب إلى اجتماع مع بن همام والأمير شيخ جاسم في القصر في الدوحة.

كان الأمير يعلم أنني لست راضيًا عن فوز قطر بتنظيم كأس العالم، وكان يعلم أيضًا أن الفيفا لن تسمح بأن يرأسها قطري وتستضيف الدوحة كأس العالم في آن. أراد الأمير الاحتفاظ بكأس العالم، فأخبرني أمام بن همام أن الأخير لن يستمر في الانتخابات. ظننت أن الأمر قد انتهى وعُدت إلى زيورخ.

بعد ذلك فوجئت ببن همام مستمرًا في حملته الانتخابية إعلاميًا، وقرأت له لقاء صحفيًا ذات صباح. مُباشرة أرسلت بريد إلكتروني إلى الشيخ جاسم، وسألته: "ماذا يحدث؟ لماذا يستمر بن همام في حملته؟ لدينا اتفاق".

ردّ الشيخ جاسم قائلًا: "لا تقلق! سنُصلح هذا الأمر".

عندما سحب بن همام ترشُّحه قبيل الانتخابات، ظنّ الجميع أن ذلك عائِد إلى الاتهامات الأخلاقية المُوجهة إليه، لكن الأمر لم يكن له علاقة بتلك الاتهامات، بل اُجبر على ذلك من قِبل قطر؛ لأنهم قطعوا وعدًا بأنه لن يترشح. كان الشيخ جاسم هنا في زيورخ، والتقينا ثلاثتنا، وأخبره الشيخ بالانسحاب.

إقرأ أيضًا
قطر تسمح للجنود الأتراك بدخول أراضيها دون تأشيرة

قطر تسمح للجنود الأتراك بدخول أراضيها دون تأشيرة

عناصر القوات التركية الموجودة على الأراضي القطرية بموجب الاتفاقية العسكرية وأبناءهم وعائلاتهم يتمتعون بوضع استثنائي في مجال الإقامة والدخول والخروج، بما يجعلهم أشبه بالمواطنين

امجد طه: الموت وإسقاط الجنسية مصير من يختلف مع الحمدين

امجد طه: الموت وإسقاط الجنسية مصير من يختلف مع الحمدين

تأسف الرئيس الإقليمي للمركز البريطاني لدراسات الشرق الأوسط، أمجد طه، على وضع المطالبين بالحرية من نظام الحمدين في قطر، مؤكدا أن مصير المختلفين فكريا معه هو الموت وإسقاط الجنسية