من السياسة إلى الكرة.. فساد الحمدين مسلسل لا ينتهي

  • تنظيم الحمدين يعمل على قمع القطريين باستخدام جنود أفارقة

"كل شيء يمكن شراؤه بالمال" قاعدة عريضة اعتمدها تنظيم الحمدين في سياساته الخارجية، والتي لم لم تخلو من الرشاوي والصفقات المشبوهة أو شراء كبار  المسؤولين، كما تظهر الوقائع التي تنكشف تباعا عن حجم الفساد المالي والأخلاقي لقادة الإمارة المارقة التي تسعى لتحقيق مصالح عصابتها الحاكمة أين كان الثمن.

في منتصف يوليو الجاري كشفت آخر الصفقات التي تورطت فيها قطر، حيث أعلنت هيئات رقابية باكستانية عن بدء التحقيق مع رئيس وزراء إسلام أباد الأسبق شهيد خاقان عباسي، بعد توجيه اتهامات بالفساد إليه بسبب منحه عقد استيراد للغاز الطبيعي المسال من شركة قطر للغاز بعدة مليارات روبية في عام 2013، عندما كان وزيرا للنفط والموارد الطبيعية، وفقا لما نشره موقع شبكة تليفزيون "Geo" الباكستانية.

 تفاصيل القضية التي يحتل تنظيم الحمدين فيها دور البطولة لا تقف عند عباسي وحده فالتفاصيل تقول إن رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم، قدم  رشوة عبارة عن شقتين في لندن إلى رئيس وزراء باكستان الأسبق نواز شريف، لتسهيل تمرير اتفاق الغاز الطبيعي المسال بين قطر وباكستان، والذي أبرمته بالفعل الحكومة السابقة برئاسة شريف، وقام بتوقيعه آنذاك خاقان عباسي، حيث كان يشغل منصب وزير النفط. 

وتمت إقالة نواز شريف من منصبه في عام 2017 ويقضي فترة 7 سنوات سجن بتهمة الفساد في قضية منفصلة.

وقدمت هيئة مكافحة الفساد إلى محكمة المحاسبة الوطنية لائحة اتهام ضد خاقان عباسي تضمنت المخالفات والجرائم، التي تم ارتكابها في سبيل إتمام التعاقد على صفقات الغاز الطبيعي المسال مع شركة مملوكة للقطري خالد بن خليفة آل ثاني.

لا تقف الاتهامات الفساد على صفقات حكومية هنا أو هناك فالنظام الحاكم في الدوحة سعى عبر الصفقات المشبوهة أيضا للسيطرة على بنك دويتش فيله الألماني عبر إجراءات منافية للقانون، حيث فتحت هيئة الرقابة المالية الألمانية تحقيقات مع مسؤولين في البنك في نوفمبر 2017، في شبهات فساد تحوم حول حصة أطراف من النظام القطري الحاكم في بنك دويتشه.

وقتها بدأت هيئة الرقابة المالية الاتحادية «بافين»، البحث حول ما إذا كانت شركة «إتش إن اية» الصينية والأسرة القطرية الحاكمة كانا يعملان سوياً بشأن استثماراتهم فى دويتشه بنك، واتهمت الهيئة في تحقيقاتها أطراف من النظام القطري  بارتكاب ما يخالف القوانين ذات الصلة بسوق المال داخل ألمانيا.

وكشفت التحقيقات أن الأسرة الحاكمة في قطر حاولت الاستحواذ على أكبر حصة من البنك عبر العمولات من خلال زيادة رأس المال، حتى تتمكن من أخذ مقعد في مجلس إدارة البنك.

ووقتها علق مراقبون ماليون على القضية بأن قطر دأبت على استخدام أساليب مشابهة للسيطرة على بنوك أوروبية، مؤكدين أن هذه الاستراتيجية تعتمدها الدوحة فى الخارج للسيطرة على الاقتصادات الغربية، عبر نفوذ أموالها لدوائر صنع القرار.

ولم تقف الصفقات المشبوهة عند ألمانيا فنفذ حمد بن جاسم دبلوماسيته المعهودة في بريطانيا مرة أخرى عبر بنك باركليز، لكن بأدوات مختلفة، وتعود تفاصيل القضية لعام 2008 بعدما وُجهّت تهمة إدانة للبنك الإنجليزي بالتلاعب للحصول على صفقات خلال الأزمة المالية العالمية.

في هذه الواقعة قاد بن جاسم التفاوض مع رئيس البنك روجر جنكينز، وعقد معه صفقتين، بصفته الرسمية كرئيس لوزراء قطر آنذاك، وضخ 6.1 مليارات استرليني في باركليز لإنقاذه من الأزمة.

وخضع البنك لتحقيقين يتمحوران حول صفقة رسملة أبرمها عام 2008 مع مستثمرين قطريين، سمحت للبنك بتفادي الملكية الحكومية أثناء الأزمة المالية.

ووجه مكتب الاحتيالات الخطيرة بعد خمس سنوات من التحقيق،عدة اتهامات إلى إدارة البنك أولها السعي إلى زيادة رأس ماله في ذروة الأزمة المالية في 2008، وكانت التهم ترتبط كذلك بتسهيلات الاقتراض التي قدمها البنك لقطر بقيمة 3 مليارات دولار عبر وزارة الاقتصاد والمال فيها في نوفمبر 2008.

ووجه مكتب تحقيقات الفساد في بريطانيا، اتهاماً رسمياً للبنك وعدد من كبار مسؤوليه بالتآمر والفساد والتزوير في صفقة رفع رأسمال البنك عام 2008 مع قطر بمقدار 4.5 مليارات جنيه استرليني.

وأعيدت القضية للواجهة في فبراير الماضي حين سماع هيئة التحقيق لشهادة بعض المرتبطين بها، حيث ثبت تورط شخصيات ومؤسسات قطرية في تسهيل بيع أسهم البنك بطرق غير مشروعة، وحاليا تنظر القضية في ترتيبات الصفقة الجانبية التي عقدت في حينه بين مسؤولي البنك، وبين هيئة قطر للاستثمار، حيث يتهم مكتب جرائم الاحتيال الخطيرة أربعة مصرفيين من البنك على رأسهم رئيسه بتنسيق دفع مبالغ مالية "جانبية" وغير قانونية لصالح شركة شالينجر، التابعة لرئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم مقابل الاستثمار في البنك.

وتحاول هيئة الادعاء إثبات أنه تم تنسيق دفع 322 مليون جنيه إسترليني لشركة شالينجر تحت غطاء عقد استشاري تقوم مقابله شركة شالينجر بتقديم خدمات تسويقية وتنفيذية لباركليز في منطقة الشرق الأوسط، وذلك للتحايل على المستثمرين وهيئة الرقابة المالية، في حين أن هذه الأموال كانت مجرد عمولات جانبية سرية لتسهيل بيع أسهم البنك.

 

التوغل القطرى عبر الرشاوي والصفقات المجرمة قانونا لم يتوقف عند شراء ذمم مسؤولين حكوميين أو حتى الاحتيال بطرق ملتوية لكسب صفقات حكومية مقابل عمولات، لكنه وصل لما هو أبعد من ذلك، فلجأ النظام القطري للطريقة نفسها للسيطرة على سوق كرة القدم العالمية، من خلال صفقات مشبوهة للسيطرة على عمليات بث المباريات، وشراء الأندية الجماهيرية وغيرها، لكن قضية حصوله على شرف تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2022، يظل أكبر قضايا الفساد الدولية لتورطه مع مسؤولين كبار في الاتحاد الدولي لكرة القدم وبعض رؤساء الدول أبرزهم الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي كان مقربا من تنظيم الحمدين بشكل كبير.

ووفقا لتحقيق صحافي نشره موقع "صنداي تايمز"،  فإن قطر أبرمت صفقات سرية مع الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" بمبالغ يصل مجموعها إلى 880 مليون دولار أميركي، وذلك قبل فترة وجيزة من فوز الدوحة باستضافة مباريات المونديال المقرر أن تقام في العام 2022.

لكن اعترافات الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، فضحت التوغل القطري الذي تحطي مسؤولى الاتحاد غير الحكوميين، بعدما أقر السويسري جوزيف بلاتر، أن منح قطر تنظيم مونديال 2022 تم بعد تدخل من جانب الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي لدى مواطنه ميشال بلاتيني، الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي.

وقال بلاتر في تصريح لوكالة فرانس برس غداة الكشف عن اتفاق سري بين الفيفا وتلفزيون الجزيرة القطري، "لا أفهم ما الهدف من فتح ملف من ملفات الفساد المفترض والذي تم إغلاقه مع نشر تقرير غارسيا".

وتابع بلاتر الموقوف من قبل الفيفا بسبب عملية دفع مشبوهة لبلاتيني، "في أي حال، تم تعيين/انتخاب قطر لتنظيم مونديال 2022 بعد تدخل سياسي من جانب رئيس الجمهورية نيكولا ساركوزي الذي طلب من ميشال بلاتيني بأن يصوت مع المقربين منه لصالح قطر".

وأردف قائلا "هذه الأصوات الأربعة رجحت كفة قطر في مواجهة الولايات المتحدة. وأدى هذا الموقف إلى هجوم من جانب الخاسرين على الفيفا وعلى شخصي أنا: إنكلترا الخاسرة أمام روسيا لتنظيم مونديال 2018، والولايات المتحدة أمام قطر".

وعادت إلى الواجهة مجددا شبهات تتعلق بمنح قطر حق استضافة مونديال 2022، عندما زعمت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية يوم الأحد 10 مارس 2019 أن الاتحاد الدولي وقع عقدا سريا مع شبكة الجزيرة، المملوكة من الدولة القطرية، قبل ثلاثة أيام من التصويت على نهائيات 2022.

وتظهر الوثائق التي نشرتها صحيفة "صنداي تايمز" أن مديرين تنفيذيين من الجزيرة وقعوا في 2010 العقد التلفزيوني مع انتهاء حملات الترشح لاستضافة كأس العالم.

وقد تضمن العقد المزعوم رسما قدره 100 مليون دولار (77 مليون جنيه إسترليني) يدفع في حساب معين لفيفا إذا فازت قطر في استضافة مونديال 2022.

 
إقرأ أيضًا