"من مقتل العمال لتسجيلات الصومال".. تحقيقات قطر الزائفة دائما بلا نتائج

  • 20170720_1500570896-827-large

"تحقيقات لا تنتهى إلى نتائج" هكذا يتعامل تنظيم الحمدين الإرهابي مع الانتقادات والإدانات الدولية التي تلاحق مؤسسات الضالعة في تمويل ورعاية الإرهاب، فعقب كل حادثة تفضح فيها ممارسات دوحة التطرف، يسخر تميم العار أبواقه الإعلامية لامتصاص غضب المؤسسات الدولية، والحكومات المتضررة عبر وعود زائفة بالتحقيق، لكن دون جدوى.

يتعامل تنظيم الحمدين مع جرائمه التي ثبت ضلوعه فيها بمبدأ "ذاكرة السمكة"، متوهما أن العالم سيغض الطرف عن جرائمه بعد فترة، وأن أصحاب الدم سينسون ما اقترفته اليد القطرية تجاه أبنائهم، حتى أنه يعد في كل مرة بفتح تحقيقات حول الاتهامات التي تلاحقه؛ لكن بلا نتيجة فلم تظهر نتائج هذه التحقيقات رغم مرور سنوات على البدء فيها.

آخر الجرائم التي ثبت تورط قطر في تنفيذها كانت في الصومال حيث نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، في 22 يوليو الجاري، تسجيلا مسربا تضمن مكالمة هاتفية بين السفير القطري في الصومال حسن بن حمزة بن هاشم وضابط المخابرات القطري المتخفي بصفة رجل أعمال خليفة كايد المهندي، المقرب من أمير قطر تميم بن حمد، يؤكد فيه الأخير أن "أصدقاء قطر" يقفون وراء التفجير الذي حدث في مدينة بوصاصو مايو الماضي "لتعزيز مصالح الدوحة من خلال طرد منافسيها".

وفي محاولة للتنصل من الجريمة، أصدر مكتب الاتصال الحكومي القطري بيانا حاول فيه التنصل من ضابط المخابرات القطري المقرب من تميم، وأنه "لا يمثل حكومة دولة قطر"، فيما تجاهل البيان تماما الحديث عن السفير القطري المتورط معه في المؤامرة الإرهابية.

واختزلت قطر قضيتها في التبرؤ من المهندي، حيث قال مكتب الاتصال الحكومي القطري: "إن المدعو خليفة المهندي ليس مستشارا من أي نوع لحكومة دولة قطر ولم يكن مستشارا أبدا، وهو لا يمثل قطر، وليس له الحق في إصدار تعليق نيابة عن الحكومة".

وزعم البيان القطري إجراء تحقيق مع المهندي، مشددا على أنه "سيتم إجراء تحقيق حول هذا الشخص، وسيتحمل تبعات مسؤولية تعليقاته بشكل قانوني"، إلا أن دوحة التطرف لم تعلن عن بدء هذه التحقيقات أو توقيف المهندي المقرب من الأمير الصغير رغم خطورة الجريمة.

ويرى مراقبون أن التحقيقات المزعومة التي تعلن عنها الدوحة ما بين حين وآخر هي دليل إدانة في كل الاتهامات التي توجه لها لأن العصابة القطرية لا تعلن نتائج هذه التحقيقات، حدث ذلك مرة أخرى خلال يوليو الجاري عندما أعلنت دولة إيطاليا عن ضبط صاروخ قطري بحوزة جماعة النازيون الجدد المتطرفة، ووقتها تنصلت قطر من القضية مدعية أنها ستفتح تحقيقا موسعا حول كيفية وصول هذا الصاروخ للمتطرفين.

ورغم مرور نحو 15 يوما على عثور الشرطة الإيطالية على الصاروخ التابع للجيش القطري إلا أن قطر لم تبدأ تحقيقاتها التي أعلنتها للاستهلاك الإعلامي فقط، في محاولة لامتصاص غضب الرأي العام المتنامي منها لدعمها الإرهاب.

وفي محاولة منها لتدارك الأمر، أصدرت الخارجية القطرية بيانا رسميا اعترفت فيه بأن صاروخ مارتا "جو-جو" فرنسي الصنع الذي تم ضبطه مع النازيين الجدد كانت تمتلكه القوات المسلحة القطرية.

ورغم الاعتراف حاولت قطر التنصل من المسؤولية؛ فزعمت أنه تم بيع الصاروخ الذي تم العثور عليه مع النازيين الجدد من قِبل دولة قطر في عام 1994، في صفقة ضمت 40 صاروخ ماترا سوبر 530 إلى "دولة صديقة" دون أن تذكر اسمها.

وقالت وزارة الخارجية في بيانها: "إن السلطات المعنية في قطر قد بدأت تحقيقا عاجلا بالتعاون مع الجهات المعنية"، إلا أن النتائج النهائية لهذا التحقيق العاجل لم يتم الكشف عنها رغم مرور 15 يوما على الجريمة، ولم يتم رسميا الكشف عن تلك الدولة الصديقة، ولا كيفية وصول الصاروخ للنازيين الجدد.

وتساءل مراقبون عن نتائج تلك التحقيقات التي أجرتها قطر، كما طالبوا بتحقيق أممي في دعم قطر للإرهاب، مشككين في إجراء قطر تحقيقات.

 وفي معرض تعليقه على واقعة التسجيلات الصومالية قال الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، في تغريدة له، الثلاثاء، أن قطر لم تجرِ تحقيقات أصلا.

وقال قرقاش، في تغريدته: "في أزمة قطر مع جيرانها يوثق تقرير النيويورك تايمز حول الوسيط والسفير القطري في الصومال علاقة الدوحة بالتطرف والإرهاب، التسجيل خطير ولا يمكن نفيه ببيان مستعجل لم يصاحبه تحقيق، تهمة اللجوء إلى الإرهاب ضد الإمارات تصعيد مؤسف ويؤكد صواب إجراءات الدول الأربع".

لم يتوقف الأمر عند جريمتي إيطاليا والصومال ففي 23 مارس 2018، أعلنت السلطات القطرية عن قائمة إرهاب، خاصة بها، تضمنت 19 شخصاً، و8 كيانات، غالبيتهم يعيشون على الأراضي القطرية.

وقتها نشرت وزارة الداخلية القطرية قائمة  تضم 11 قطريا وسعوديين اثنين وأربعة مصريين واثنين من الأردنيين، إلا أن غالبيتهم مازال يتمتع بحريته ويمارس هوايته المفضلة في دعم الإرهاب من داخل قطر، وكأن شيء لم يحدث، حيث يمارسون  حياتها بشكل طبيعي، فمنهم من يشارك في مناسبات اجتماعية، ويغرد على "تويتر" ويروج لمنظمته المصنفة إرهابية من قبل أميركا ودول الخليج، ومنهم من يشارك في مسابقات رياضية وينشر صوره على حساباته التواصلية.

المتهم الأبرز على القائمة القطرية للإرهاب عبدالرحمن عمير النعيمي، والمدرج على لوائح العقوبات من قبل الخزانة الأمريكية، قام مؤخراً بالتغريد والمشاركة في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، مروجاً لـ"منظمة الكرامة" التي ترأسها، والمتهمة بدعم الأنشطة الإرهابية والدفاع عن المتورطين في العمليات الإرهابية.

ولم يقتصر الأمر على الإرهابي النعيمي، ففي اليوم التالي من إعلان الدوحة عن قائمتها في تصنيف الأفراد والكيانات الداعمة للإرهاب، ظهر أحد المدرجين على القائمة، الإرهابي مبارك العجّي، من بين العدّائين القطريين المشاركين في أحد الماراثونات في وسط العاصمة القطرية الدوحة.

فضيحة التحقيقات الزائفة ظهرت أيضا في الادعاءات القطرية التي قدمتها دوحة التزييف في مايو 2017، عندما ادعت اختراق قراصنة لوكالة الأنباء القطرية، ونشر أخبار على لسان أمير قطر ، ووقتها فتحت تحقيقات موسعة في الواقعة التي ترتب عليها  قرار الدول المكافحة للإرهاب "مصر، السعودية، الإمارات، البحرين" مقاطعة قطر، ورغم مرور ما يزيد عن 3 سنوات لم تعلن قطر عن الجهات التي اخترقت وكالتها كما تدعي.

الأكاذيب القطرية لم تقف عند الألاعيب السياسية القذرة ومحاولة تبييض السمعة عبر حملات إعلامية قائمة على الادعاءات والوعود الزائفة، فاستحلت دوحة العنصرية دماء العمال الأجانب الذين قتل منهم خلال الفترة الماضية قرابة 4000 عامل.

وعود قطر المستمرة بالتحقيق في وقائع الوفاة المتكررة لم تصدر عنها أي نتائج حتى أن أسر الضحايا أعلنوا وفقا لوسائل إعلامية أن الحكومة القطرية لم تتواصل معهم لدفع تعويضات ينص على القانون، ولا تشغل نفسها بمن مات من ذويهم.

حدث ذلك في مايو 2016 مع العامل الهندي  جاليشوار براساد (48 عاما) الذي قتل أثناء عمله في ستاد البيت في الخور الواقعة على بعد 50 كيلومترًا من الدوحة، وفقا لرويترز، ووقتها تعهدت الدوحة بفتح تحقيق حول أسباب الوفاة إلا أن العام الرابع يأتي على القتيل دون ظهور نتائج التحقيقات.

وتكرر الأمر مع وفاة عامل نيبالي في أغسطس 2018، حيث أعلنت اللجنة العليا للمشاريع والإرث وفاة العامل البالغ من العمر 23 عاماً، وذلك أثناء تأدية عمله في موقع مشروع استاد الوكرة، عقب سقوطه من على السقالة.

ووقتها أشارت اللجنة إلى "فتح تحقيق في الحادثة"، وأنها ستقدم المزيد من التفاصيل "حول نتائج التحقيقات في الوقت المناسب"، إلا أن الوقت المناسب لم يأتي حتى الآن.

وتكررت الحادثة حيث توفي العامل البريطاني زاك كوكس بعد سقوطه في ورشة استاد خليفة في يناير 2017، ورغم المطالبات البريطانية بضرورة فتح تحقيق دولي في الحادث، إلا أن قطر رفضت ذلك في البداية، ومع زيادة الضغوط الدولية عليها وافقت على إشراك أطراف دولية في التحقيق، إلا أن النتائج حتى الآن غير معلومة.

وتواجه قطر اتهامات بينها إرغام العمال على الإقامة في ظروف معيشية سيئة، والعمل دون مياه نظيفة ومأوى من الشمس الحارقة، وهو ما يعني مزيدا من الانتهاكات خلال الأيام المقبلة.

التحقيقات الزائفة لقطر وبياناتها المتتالية المليئة بالأكاذيب والدلائل المتتالية التي تتكشف يوما تلو يوم وتثبت دعم قطر للإرهاب، تؤكد مجددا صواب الموقف التي اتخذته دول الرباعي العربي (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) بإعلان مقاطعتها لقطر في 5 يونيو 2017 لدعمها الإرهاب.

إقرأ أيضًا