مهما كان الثمن.. فساد قطر في مونديال 2022 يزكم أنوف العالم

  • فازت فطر بحق تنظيم المونديال عن طريق الرشى

"إلى مُحبي كرة القدم الحقيقيين حول العالم، أولئك الذين يُحبون اللعبة ويؤمنون باللعب النظيف في كل شيء". بهذه الكلمات بدأت الكاتبة الأسترالية بونيتا مرسيادس كتابها "مهما كان الثمن" الذي تكشف فيه المزيد من الفساد في أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" في صفقة حصول قطر على شرف تنظيم مونديال 2022.

الكتاب الذي أصدرته الكاتبة التي شغلت منصب رئيس الشؤون العامة في الاتحاد الأسترالي حتى 2010  أعاد عاصفة الجدل حول منح روسيا وقطر حق استضافة نهائيات كأس العالم 2018 و2022 على التوالي.

الكاتبة أمضت سنوات في التحقيق بفساد الفيفا، وتمكنت أخيرا من إجراء لقاء مطول مع بلاتر، لتنتزع منه اعترافات قد تهدد تنظيم الإمارة الخليجية للحدث الرياضي الأشهر.

رشوة " بي إن سبورتس"

وكشف الكتاب عن رشوة قطرية مقدمة  من "بي إن سبورتس" القطرية على دفع 100 مليون دولار لفيفا في حال حصولها على نهائيات 2022، مبينة أن بلاتر علم مسبقا بشأن فوز قطر وخسارة الولايات المتحدة، حتى إنه اتصل شخصيا برئيس الولايات المتحدة حينها باراك أوباما، ليخبره بهذه الخسارة، وذلك بعدما أخبره رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم السابق ميشيل بلاتيني بأنه ومجموعة من اللجنة التنفيذية التي تضم 22 عضوا يدعمون قطر.

وأبان بلاتر أن الألماني فرانتس بيكنباور قدم تأييده لأستراليا بعد حصوله على مبلغ مالي، مما تسبب بتضارب ضخم في المصالح، نظرا لكونه ضمن أعضاء اللجنة التنفيذية.

بلاتر يعترف

وجاء في الكتاب، أن بلاتر حاول سحب البطولة من قطر بعد فوزها باستضافة نسخة 2022، إلا أنه عقد اتفاقيتين مقابل ضمان عدم مواجهته أي تحديات في رئاسة الفيفا عام 2011 من عضو المجلس التنفيذي للفيفا، رئيس الاتحاد الآسيوي، القطري محمد بن همام، وجرت الاتفاقية الأولى في الدوحة عام 2010، والأخرى في مكتبه بزيورخ عام 2011. وأضاف بلاتر، أن الصفقة القطرية تمت بمشاركة وعلم الأمين العام للفيفا حينها جيروم فالكه الذي استبعد بعدها من كرة القدم لمدة تسع سنوات.

بونيتا مرسيادس كانت حتى 24 يناير 2010 رئيس الشؤون العامة في الاتحاد الأسترالي لكرة القدم. كما كانت عضوًا في فريق الإدارة العليا لملف أستراليا لاستضافة كأس العالم لكرة القدم عامي 2018 و2022.

عملت مرسيادس على ملف دولتها أستراليا لاستضافة كأس العالم، وفي سبيل ذلك طافت العالم على مدار عامين، وتروي القصة من الكواليس، القصة ليست جيدة، لكن بونيتا فقط كانت بالشجاعة لترويها؛ لأن العالم يحتاج أن يعرف كيف فازت قطر بحق استضافة كأس العالم، والأهم، أن يعرف كيف يمكن سحب حق التنظيم منها.

قبل نهاية يناير 2010، أُبعدت بونيتا من ملف أستراليا لاستضافة كأس العالم، قبل 10 أشهر من التصويت على استضافة جولتي 2018 و2022، لتبدأ في الإعداد للكتاب مع نهاية العام، لتُدوِّن جميع ما شاهدته، وما عرفته فيما بعد حول عدد الأشخاص المؤثرين وذوي السُلطة الذين تدخلوا للتأثير على قرار الفيفا، خاصة فيما يتعلق بقطر.

آن الآوان لفضح طريقة الفيفا في اختيار من سيستضيف جولتي كأس العالم 2018 و2022، حيث يعلم الجميع أن تلك النتائج لم تكن لتأتي عن جدارة، من يظن العكس إما يكذب أو حديث العهد بتلك الألاعيب.

يستند الكتاب إلى مجموعة من الملاحظات الشخصية والبحث والوثائق والتحقيقات، بجانب بعض المقابلات الرسمية.

الحملة الضخمة التي قادها محمد بن همام، رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، بداية من 2006، وكيف استغل منصبه لتأمين الأصوات المطلوبة لتربح قطر حق استضافة كأس العالم 2022.

الغاز رشوة تايلاند

كانت هناك عناصر أخرى في القصة أثرت على التصويت، مثل اتفاقية غاز بين قطر وتايلاند، بجانب المقابلة التي نسقها بن همام في أكتوبر 2009 بين أمير قطر وعضو اللجنة التنفيذية بالفيفا الألماني فرانتس بكنباور، بحضور مساعده فيدور رادمان. كان معروفًا أن بكنباور سيدعم أستراليا، إلا أن تلك المقابلة كانت ليتمكن الأمير من استمالة عضو الفيفا للتصويت لصالح قطر مثلما دعمت الدوحة العرض الألماني لاستضافة كأس العالم 2006.

لم يتضح ذلك إلا بعد سنوات، حين أُعلن تقرير جارسيا عن عملية تقديم العروض لاستضافة كأس العالم عامي 2018 و2022، والذي كشف عن الاجتماع الثلاثي الذي وإن لم يكن رسميًا بالمعنى التعاقدي.

محمد بن همام

حتى أكتوبر 2009، لم يكن بن همام متحمسًا لترشُّح قطر لاستضافة كأس العالم، لكن ذلك تغيّر عقب زيارة بكنباور ورادمان للأمير القطري، حين أخبر الأخير بن همام بضرورة فوز قطر بتنظيم كأس العالم، وأن عليه أن يفعل أي شيء في سبيل ذلك.

قبل ذلك الأمر الملكي، كان بن همام يُركز جهوده على كسب منصب رئاسة الفيفا خلفًا لسيب بلاتر، لكن لن ينجح في فعل الأمرين معًا، ولم يكن لديه خيار بعد ما قاله الأمير.

بفضل جهود بن همام، اكتسبت حملة قطر تأييدًا خلال الاثني عشر شهرًا التالية، ديفيد داونز، الرئيس التنفيذي للجنة الأمريكية لاستضافة كأس العالم، قال إن أمريكا لا تكترث للعرض الأسترالي، لكن ما يقلقها هو العرض القطري، بفعل ما أنفقته الدوحة من أموالٍ طائلة.

ما عرضته قطر من أموال هدّأت من قلق جيروم فالكه، الأمين العام السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم، فيما يخص نمو الدخل، خاصة بعد أن بدأت المفاوضات في أكتوبر 2010، وتضمنت دفع الجزيرة مكافأة قدرها 100 مليون دولار أمريكي للفيفا حال فوز قطر بتنظيم كأس العالم 2022.

بعد وقت قليل من التصويت، في ديسمبر 2010، أخبر فالك مسؤول رفيع في كرة القدم بأبوظبي أن قطر "اشترت" كأس العالم، بعد أن أبدت استعدادها لمضاعفة عقود الرعاية التي يجب أن تُستبدل عبر كيان قطري تُجاري.

أظهرت التقارير أن مسؤول سابق في فريق العرض القطري قاد نقاشًا في رواندا بأنجولا، بحضور حسن الزويدي وثلاثة أعضاء أفارقة في اللجنة التنفيذية، هم رئيس الاتحاد عيسى حياتو عن الكاميرون، وجاك أنوما عن ساحل العاج، وآموس أدامو عن نيجيريا. في ذلك الاجتماع، عُرض على أعضاء الفيفا رشوة تتراوح ما بين نصف مليون ومليون ونصف دولار أمريكي مقابل صوت كل منهم. خرج الأمر عن السيطرة ولم يعد أحد قادرًا على وضع حد لنفوذ قطر، فأموال الدوحة ستؤمن نجاح كأس العالم.

وعد بلاتر بسحب كأس العالم من قطر، خاصة بعد أن أخبره ثيو زوانزيجر بضرورة إعادة التصويت على كأس العالم 2022، وبالتحديد لما يُعانيه العمّال هناك.

إقرأ أيضًا
صراع  الأجنحة في قطر.. إعلام حمد بن جاسم يطارد منصات عزمي بشارة

صراع الأجنحة في قطر.. إعلام حمد بن جاسم يطارد منصات عزمي بشارة

ينقسم الإعلام القطري، لجبهتين الأولى تابعة لحمد بن خليفة، يشرف عليها رئيس الوزراء السابق، حمد بن جاسم، وإعلام ثان تابع لتميم يديره عزمي بشارة.

فساد حكومة تميم يحول شاطئ الخور لمستنقع "صرف صحي وقاذورات"

فساد حكومة تميم يحول شاطئ الخور لمستنقع "صرف صحي وقاذورات"

يعيش سكان المناطق المتاخمة لشاطئ الخور في قطر، أوضاعا صعبة بسبب غياب الرقابة والفساد الذي يضرب القطاعات الحكومية